الثلاثاء، 9 يناير 2018

البروباغندا الإعلامية

في البداية ماذا تعني البروباغندا  (Propaganda) ؟ البروباغندا (Propaganda) هي كلمة تعني نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على الرأي العام ، وهي مضادة بشكل عامل للموضوعية في تقديم المعلومات ، و بشكل أوضح هي عرض "معلومات" بهدف التأثير على المتلقى (المستهدف) بإتجاه معين . 

وكثيرا ما تعتمد البروباغندا على الإعلام في إعطاء معلومات ناقصة، وأحياناً كاذبة لتقوم بالتأثير على الأشخاص عاطفياً عوضاً عن الرد بعقلانية ، والهدف منها هو تغيير السرد المعرفي للأشخاص المستهدفين لأجندات غالباً ما تكون سياسية .

وللأسف فإننا نشاهد الكثير من الساسة وعلى المستويين العالمي و المحلي يتفننون بإستخدام هذا الأسلوب تاره على مستوى أفراد وتارة أخرى على مستوى دول ، وينجر الكثير من الناس خلفهم بسذاجة أو بحسن نية ، دون التأكد والبحث في أصل الموضوع .


فعلى سبيل المثال في الوضع الإقليمي :

١- حينما يتم العمل على إظهار الولايات المتحدة الأمريكية بصورة ناصعة البياض و بأنها دولة محاربة للإرهاب وداعية للسلام والحرية عن طريق إنتاجات فنية بتقنيات عالية الجودة في إستديوهات هوليوود ، ويصدق الكثيرين ذلك وكأنها فعلاً  أمر واقع و لكن في الحقيقة هي عكس ذلك تماماً .

٢- حينما يتم شيطنة بعض الدول و حركات المقاومة التي تواجه العدو الصهيوني (بكافة توجهاتها) ويتم نعتها بالارهاب بشكلٍ منظم ، للتغطية على إرهاب العدو الصهيوني لإظهاره بصورة الضحية ولتفيذ بعض الأجندات المشبوهة ويتم ترديد ذلك في الإعلام عبر لقاءات وتقارير إخبارية ، فيصدق ذلك الكثيرين وينخدعون به ويصبح مع الوقت موضوع التطبيع مع العدو الصهيوني  أمر طبيعي ومقبول ويتم محاربة حركات المقاومة بكل أسف ! . 


أما على المستوى المحلي فهناك الكثير من الأمثلة منها على سبيل المثال  :

١-  ما تم قبل فترة حين رفعت الحكومة أسعار الوقود ، حيث عملت بعض المكائن الإعلامية بتوجيه الرأي العالم على أن صاحب هذا القرار هم أعضاء لجنة الأولويات البرلمانية وإنجر الشارع وصدق هذا الأمر وهاجم النواب أعضاء اللجنه ونسي الحكومة ، والحقيقة هي أنه (قرار) حكومي وليس قانون أي ليس لمجلس الأمة أي علاقة به .

٢- ما يحصل اليوم في موضوع سحب اللجنة المالية لتقرير التقاعد المبكر و فوائد قروض التأمينات ، فيتم تصدي بعض النواب والمرشحين السابقين والمكائن الإعلامية التابعة لهم وخاصة في تويتر لتوجيه الشارع على أن أغلبية أعضاء اللجنه المالية رفضت المقترح وهي في الواقع سحبته للمزيد من الدراسة ، فيتم الطعن بالنواب المصوتين لصالح السحب وإتهامهم بأنهم ضد القانون وضد مصلحة المواطنين ويتم نشر صورهم والى آخره من التهم المعلبة ، وفي الحقيقة نجد أن عدد من هؤلاء النواب (المتهمين) من قد ساهم بالإقتراح ذاته وقدمه كإقتراح بقانون ! وان كل هذه البروباغندا التي تحصل اليوم هي من أجل تكسبات رخيصة ودغدغة لمشاعر الناخبين  !

ختاماً ؛
لمواجهة البروبغاندا (Propaganda) الإعلامية هناك عدة خطوات أهمها :

١- زيادة الوعي لدى الشارع و الأمة  .
٢- العمل على إنشاء وسائل إعلامية تنقل الحقيقة كما هي لتواجه الإعلام المزيف .
٣- زيادة إطلاع الفرد في القضايا الهامة وعدم الإكتفاء والانجرار خلف ضغط الإعلام والصوت العالي .
٤- تصدي أهل الحق في إظهار الحقيقة وعدم السكوت عن الباطل وحملاته الموجهة والمشبوهة .
٥- ظهور ودعم الأصوات البديلة الشجاعة في إظهار الحقيقة عبر وسائل التواصل الإجتماعي .



عبدالوهاب جابر جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق