الأربعاء، 13 مارس 2019

كأس العالم في الكويت

كحال بقية الكويتيين سعدت كثيراً عند سماع خبر دراسة ضم الكويت وسلطنة عمان رسمياً لإستضافة عدد من مباريات كأس العالم الى جانب دولة قطر لما سيحقق ذلك للكويت من مكانة عالية جديدة وجعلها مقصداً للجماهير الرياضية العالمية .

هذه الخطوة ستحقق للكويت الكثير من المكاسب وعلى أصعدة كثيرة و منها :

  • مكاسب رياضية حيث سيتم السماح لمنتخب الكويت بالمشاركة في البطولة بشكل مباشر بصفته أحد المستضيفين للبطولة ، مما سيعيد الفرحة للجماهير الرياضية الكويتية .
  • مكاسب مالية وإقتصادية ناتجة عن تنشيط الجانب السياحي حيث ستتوافد الجماهير العالمية لمتابعة منتخباتهم وستنتعش الاسواق التجارية والفنادق وغيرها من المجالات المختلفة
  • تنشيط جانب الطيران مما سينعكس بشكل إيجابي على الناقل الوطني ان تم إستغلال هذا الحدث بصورة إيجابية .
  • بالاضافة الى مكاسب اخرى كسوق الأغذية والنقل ... إلى آخره

لكن شابت هذه السعادة عدة تساؤلات مستحقه قللت من مستوى الفرحة وسأذكرها بإيجاز :

  • هل الكويت على إستعداد تام لإستضافة هذه البطولة بمستوى يليق بمكانتها ؟!
  • هل ستتسع البلد بشوارعها وفنادقها وأماكنها السياحية والتجارية لهذا الكم من المنتخبات والجماهير ؟!
  • هل هناك تنازلات ستقدمها الكويت لإستضافة هذه البطولة ؟!

إن تمت الموافقة بشكل رسمي فأعتقد بأن الحكومة وبتدخل مباشر من الديوان الأميري (كما هو معتاد) ستسلط كافة إمكانيات البلد لإنجاح هذا الحدث الهام ، من حيث المباني وتنظيم الشوارع والطرقات وتوفير كل ما يستلزم لتظهر الكويت بالصورة الحضارية المطلوبة ، لكن وكما عهدناهم بحلول ترقيعية تصمد لفترة محددة ويعود الوضع كما كان أو أردى مما كان ، كحال أغلب المشاريع السابقة (مشاريع بلا خطط ولا إتقان) .

وستجتهد الحكومة في إصلاح الشوارع والطرق التي تضررت نتيجة أزمة الأمطار التي أتلفت الطرق العامة والمباني والممتلكات الخاصة(بخلطاتها السحرية المعتادة) ليس لأجل عيون المواطن الذي إنتظر لأشهر طويلة بل لتجميل الصورة العامة للبلد من أجل الضيوف الكرام (وهذه طامة كبرى أن يكون الحدث أهم لدى الحكومة من الوطن والمواطن) .

أما التنازلات وهي العائق الأكبر فالمطلوب من الكويت الكثير من التنازلات ليسمح لها بهذه الاستضافة ، فمن ادخال الخمور الى السماح للصهاينة الاسرائيلين بتدنيس ارض الكويت (وغيرها من التنازلات الأخرى التي تتوافق وقوانين الفيفا)، في ظل هذه الظروف ووجود قوانين كويتية صارمة تمنع هذا الأمر والخطوط الحمراء الرسمية والشعبية فهل سيتم تجاهلها لأجل حل عقدة هذه الإستضافة ؟! .

يبقى هذا الحدث المهم معلق الى حين الموافقة و تقديم الطلب الرسمي لمعرفة الموقف الرسمي والشعبي من هذا الأمر ومتابعة ردة الفعل الحكومي وكيف سيتم التعاطي معه .



عبدالوهاب جابر جمال

السبت، 16 فبراير 2019

مؤتمر وارسو المشؤوم

أهدت الكثير من العواصم العربية والإسلامية وبشكل مقزز ومستفز باقات من الزهور ورسائل حب وتقرب للعدو الصهيوني تزامناً مع يوم عيد الحب Valentine's Day ، عبر مشاركتها في مؤتمر الأمن والسلام في الشرق الأوسط بوارسو تلبية لدعوات أمريكية بعد سنوات من البعد ورفض أي شكل من أشكال التطبيع .

هذا الأمر ليس بغريب على العديد من العواصم الخانعة التي وجهة عدة رسائل سابقة لإعلان رغبتها بالتطبيع العلني مع العدو الصهيوني ، إلا أن الملفت هو الرسالة التي وجهتها الكويت عبر مشاركة نائب وزير الخارجية في المؤتمر وجلوسه مع رئيس وزراء العدو الصهيوني على الطاولة نفسها ووقوفه معه بصورة جماعية متقدماً الصفوف بابتسامة تملؤها الفرحة .

الكويت التي ذاع صيتها خلال السنوات الماضية كمدافع حازم عن حق الشعب الفلسطيني وبلد العمل الإنساني الرافض لكل أساليب القتل والإجرام والعربدة الصهيونية ، البلد الذي ارتفع صوته عالياً لمواجهة هذا الكيان ورفض التطبيع معه ! ، حيث شهدت له المؤتمرات العالمية وصفقت له الشعوب الحرة الى جانب الفلسطينيين على الموقف المبدئي  .

فما الذي تغير اليوم ؟! وما هي الرسالة التي أراد نائب وزير الخارجية إيصالها عبر هذا الموقف المشؤوم ؟المخالف لقانون البلد وللمرسوم الأميري الصادر في عام 1967 الذي قال في مادته الأولى "نعلن ونقرر أن دولة الكويت في حالة حرب دفاعية منذ صباح اليوم مع العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة" والذي ما زال ساري المفعول الى الآن .

يجب أن يعلم أصحاب القرار في الكويت أن هذا الموقف المشؤوم والمخزي المنسجم مع الرغبة الصهيوأمريكية والمنسجم مع قرار الكثير من الحكومات العربية الأخرى المهرولة لكسب رضى الولايات المتحدة ، مخالف للرغبة الشعبية والرسمية التي شهدناها في الماضي رغم الضغوطات الكبيرة عليها ، وهدر لدماء وتضحيات شهدائنا الأبرار الذين سقطوا دفاعاً عن فلسطين منذ إحتلالها

فاليوم بات على الشعب والقوى الوطنية واجب الوقوف سد منيع لسد الطريق أمام هذا التطبيع المذل عبر القيام بالكثير من التحركات المناهضة له ، وخيراً فعلت التيارات والقوى السياسية التي عبرت سريعاً عن رفضها لهذا الموقف عبر بيانات الشجب والإستنكار ، لكن هذه البيانات لوحدها لا تكفي بل يجب أن يتبعها تحركات ميدانية شعبية ووجب أيضاً على كل فرد أن يعبر عن رأيه الرافض بكل ما يمتلك من أدوات .

وعلى النواب القيام بتشريعات صريحة تجرم التطبيع وتطالب بمحاسبة كل من تسول له يديه المسير في هذا الطريق ، فكويت الشهيد فوزي المجادي هي هي ، وإن إستشهد المجادي في طريق القدس فهناك الآلاف المستعدين للمسير في هذا الطريق ففلسطين والقدس ما زالت قضيتنا المركزية التي لن نتنازل عنها مهما كلف الثمن .




عبدالوهاب جابر جمال