الأحد، 5 أغسطس 2018

العفو من شيم الأبوة


العفو من شيم الأبوة


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مطلب العفو من قبل بعض النواب والسياسيين ووصل لعامة الشعب خاصة بعد صدور الأحكام النهائية بعدة قضايا ، كقضايا الرأي و قضية إقتحام المجلس وقضية العبدلي وغيرها من القضايا السياسية الأخرى التي ساهمت بشكل مباشر بتقسيم المجتمع وتفتيت الكثير من العوائل نتيجة لسجن وتهجير أبنائها .

ولأن العفو ليس بأمر جديد بل هو حق كفله الدستور في مادته 75 لصاحب السمو الأمير والتي تقول  :
للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها ، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترفة قبل إقتراح العفو  .
فالعفو حسب هذه المادة يكون بإحدى حالتين إما عفو يصدر من صاحب السمو الأمير بشكل مباشر أو من خلال قانون يشرعه مجلس الأمة ويصادق عليه سمو الأمير .


وبمتابعة دقيقة لتاريخ الكويت نجد أن الكويت مرت بعدة مراحل مختلفة من التصالح والعفو واعتبرت هذه المحطات محطات مشرقة في تاريخ الكويت السياسي وساهمت بشكل كبير بتطوير العمل الديمقراطي والسياسي فيها (سواء اتفقنا أو اختلفنا معها ومع الأحداث التي سبقتها) ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
-         أحداث المجلس التأسيسي سنة 1938 .
-         أحداث إصدار الدستور سنة 1962 .
-         أحداث الثمانينات وما صاحبها من اعتقالات و سحب جناسي .
-         أحداث مؤتمر جدة حيث أكد المؤتمر على حكم ال الصباح و التمسك بالدستور ومجلس الأمة .

وغيرها الكثير من الأحداث

 وإنسجاما مع هذا كله أصبح العفو اليوم مطلبا مستحقا وذلك لعدة أمور منها :
1-    لتحقيق إستقرار سياسي داخلي يساهم بشكل مباشر في تحقيق رؤية الكويت الجديدة للتنمية أو ما عرف بخطة  (new kuwait ) لتكون صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الكويت تساهم في جعلها مركزا ماليا وتجاريا عالميا .
2-     تحقيق التماسك وتقليل الفجوة بين الشعب والحكومة لتشكيل جبهة داخلية قوية في ظل الأوضاع الإقليمية الملتهبة والتهديدات المتبادلة خاصة مع موقع الكويت الإستراتيجي المميز والأطماع المحيطة به.
3-    إعطاء قوة داخلية وسند لتحركات صاحب السمو الأمير في مساعيه الخيرة ودوره الأبوي في الوساطة بحل القضايا العالمية والإقليمية (وسندا له في تقوية العلاقات الخارجية) .

وهنا لا بد من القول إن العفو المطلوب لتحقيق كل هذه الأهداف هو العفو الخاص الذي يصدربمرسوم من صاحب السمو الأمير لا غير (وليس عن طريق تشريع من هنا أوهناك) ، وإن تم ذلك فليس بغريب عنه فمن يعمل ليل نهار للم شمل دول العالم والخليج وإنهاء مشاكلهم لايستغرب منه أن يعفو عن أبناءه دون تفريق بين المحكومين بقضايا الرأي و القضايا السياسية .


عبدالوهاب جابر جمال

الثلاثاء، 31 يوليو 2018

سياسة القوة

سياسة القوة 

بعد التصريحات المندفعة والقرارات المتهورة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه سدة الرئاسة تجاه إيران كإنسحابه من الاتفاق النووي وإعلانه عن نيته بفرض عقوبات إقتصادية جديدة عليها ، شعرت أغلب دول المنطقة بقرب إندلاع الحرب التي لن ترحم البشر ولا الحجر وخاصة في منطقة الخليج  .

فتسابق الكثيرين وخاصة بعض الدول العربية لإطلاق تصريحات منحازة للجانب الأمريكي ، رغبةً منها بالتودد لها آخرها الحديث عن إقامة إتفاقيات لحلف جديد هدفه مواجهة ايران تحت ذريعة حماية النفس والدخول من باب الحماية من قبل "القوي" ! .

وفي ظل هذا الخوف أتى الرد حاسماً من الجانب الايراني بكل إقتدار وثقة وبلغة القوة بأن هذه التهديدات لن تجعلنا نتراجع أو نخضع للجانب الأمريكي أو نتنازل عن حقوقنا ومبادئنا التي تمسكنا بها منذ إنطلاق الشرارة الأولى للثورة وأبرزها الإستقلال السياسي و دعم القضية الفلسطينية ومواجهة الكيان الصهيوني الغاصب .

 الرد الايراني (سواء اتفق البعض معه أو إختلف) قد وصل بشكل مباشر للشخص المعني وجعل الرئيس ترامب يتراجع عن عنجهيته المفرطة ، وسرعان ما أطلق عبر موقعه الشخصي في شبكة تويتر رغبته بالحوار غير المشروط مع القادة الإيرانيين ،  فأتاه الرد الإيراني برفض مجرد التفكير بدعوته للحوار قبل عدوله عن قراره تجاه الإتفاق النووي . 

هذا الموقف أثبت من جديد أن الجانب الأمريكي لا تردعه إلا لغة القوة ، فالقوة والغرور  لا يمكن مواجهتها بالتودد أو الضعف ولا يمكن تخفيفها بعطايا مالية طائلة من هنا أو هناك ، رغم الامكانيات الضخمة التي تمتلكها الولايات المتحدة .

هذه الحادثة التي تابعها الجميع يجب أن لا تمر هكذا مرور الكرام دون دراسة  بل يجب إعتبارها أساساً لمعادلة سياسية  في مواجهة الدول المتغطرسة بإسم سياسة القوة ولا بد من الجميع الإستفادة منها ، خصوصاً مع أمريكا التي إعتادت أن تملي الشروط دون معارضة من أحد ومع رئيس يعتقد انه أصبح سيداً للعالم ولا يستطيع أحد الوقوف بوجهة ! .

وهنا لا بد وأن أطرح هذا السؤال  :
ماذا لو تعاملت جميع دول العالم بلغة الندية وسياسة القوة  مع الولايات المتحدة وتخلت عن لغة الخوف والسمع والطاعة ؟! هل ستستمر أمريكا بسياستها العدوانية الإرهابية تجاه دول العالم ؟! .


ختاماً ؛ 
يجب القول إن المتابع الحقيقي للأحداث وخاصة لسياسة ترامب (سياسة التهديد والوعيد وحصد الأموال) يشاهد المفارقة بتعامله بين الدول على حسب القوة والضعف فلتختار أي دولة أين تريد أن تكون .




عبدالوهاب جابر جمال

الثلاثاء، 17 يوليو 2018

لماذا تنشأ المعارضة ؟!


لماذا تنشأ المعارضة ؟!

جرت العادة الفطرية الإنسانية عند طرح أي فكرة و موقف أن تتخذ إحدى هذه المواقف ، إما مؤيد للفكرة أو معارض لها وقلة تجدهم صامتون لا يعلنون موقفهم ، وكل فريق يقوم بطرح ما عنده بكل وسيلة يمتلكها لتبيان صحة موقفه ، ولو عكسنا هذا الأمر على اللعبة السياسية فسنجد أن الشعوب في أي قضية  تقف في نفس هذه المواقف ، فلو عرضت عليه أي حكومة أو دولة أمر ما أو قانون معين تجد أن الشعب قد إنقسم ما بين مؤيد أو معارض أو ممتنع ، وهوأمر صحي كما بينا بل ومطلوب لتطور البلد .
وإن فصلنا بشكل أكبر فالمعارضة السياسية لها أشكال مختلفة ومتفاوته (من حيث الإسلوب) و منها :
-         المعارضة (السلمية) المنسجمة مع القوانين العامة والدستور والمتمسكة به :
وهي المعارضة الإصلاحية  المنضبطة والتي تسعى لتطوير وتنمية البلد وتعمل لإصلاح الإعوجاج الحاصل به ويكون الإصلاح هو محور عملها ، وعادة ما تكون هذه المعارضة معارضة لمواضيع كالفساد و معارضة بعض القوانين ، وصفتها  العدالة والإنصاف ( تحدد موقفها مع كل قضية بشكل مستقل فلا تكون معارضة على طول الخط) وهي المعارضة المطلوبة .
-         المعارضة (الهدامة) والغير منسجمة لا مع قانون ولا دستور:
وهي المعارضة  الغير إصلاحية  والغير منضبطة والساعية لهدم أركان البلد شيئا فشيء مهما تغلفت بشعارات جميله ورنانة ، وعادة ما ينشط مثل هذا النوع من من المعارضة لدى من يعمل وفق أجندات خاصة لإسقاط الأنظمة وتشكيل أنظمة بديله وتكون معارضة  لكل شئ حكومي وبمصطلح آخر هي (معارضة من أجل المعارضة) .

وبعد هذه المقدمة وتبيات معنى المعارضة السياسية  السلمية لابد لي من طرح سؤالين :

السؤال الأول : ماذا تريد الشعوب من الحكومات ولماذا تتجه نحو تأسيس المعارضة السلمية ؟
تتمحور الإجابة على هذا السؤال بأربعة نقاط أوجزها بالتالي :
1-    تريدها  وكيلا أمينا عادلا على ثروة البلد والمال العام .
2-    تريدها راعية لمصالح الفرد الدينية والدنيوية والإنسانية .
3-    تريدها متوافقة مع الدستور ليكون هو الحكم في أي خلاف بينهم .
4-    تريدها مؤمنة بدولة المؤسسات ومتمسكة بمبدأ فصل السلطات .

فلو حققت أي حكومة هذه البنود و المطالب فستكون في مأمن من أي صوت معارض لها ،  لأنها حققت لشعبها ما يلزم وستضمن أصوات أغلبية الشعب بجنبها ، أما إذا تجاهلتها فإنها تقوم بدفع المواطنين بشكل واضح لمعارضتها ، ولا بد من القول إن هذه المطالب ليست بمستحيلة أو أحلام وردية لكنها تحتاج لإرادة حقيقة وعزم لتحقيقها .


السؤال الثاني : ماهي أهداف المعارضة (السلمية) الحقيقية  التي عادة ما تنشأ في أي بلد سعيا للإصلاح والتطوير ؟
الإجابة على هذا السؤال يتكون من ستة  نقاط ، أوجزها بالتالي :
1-    المحافظة على المكتسبات الشعبية العامة كالحرية والمساواة والعدالة  .
2-    توسيع مساحة المشاركة الشعبية فهو (الشعب) مصدر السلطات .
3-    تطوير آلية إتخاذ القرار والإستماع لمختلف مكونات الشعب .
4-    خلق الوعي السياسي لدى المواطن  .
5-    تعزيز الوعي الدستوري والإهتمام به .
6-    إيصال العناصر الفاعلة الى المجالس الشعبية المختلفة .

ختاما :
يجب القول و التأكيد مرة أخرى إن المعارضة يفترض أن تكون حينما يكون هناك ما يعارض معارضه وطنية تسعى لإصلاح أي فساد و إعوجاج ورفع أي ظلم قائم وفق القوانين و الأطر الدستورية  ، تنظر للوطن بكل مكوناته ولا تكون معارضة عنصرية أو طائفيه همها مصالحها الضيقة  ، فإن خرجت عن هذا الاطار فقد تصبح معارضة فاسدة مشاركة هي الاخرى بالفساد والإعوجاج ،  فالخطأ لا يعالج بخطأ .


عبدالوهاب جابر جمال