السبت، 10 مارس 2018

محور المقاومة والمعركة الإنتخابية

للمعارك والحروب المستمرة بين محور المقاومة و المحور الصهيوأمريكي عدة أشكال وأنواع ، فمنها معارك عسكرية و إستخباراتية و إقتصادية وبالاضافة الى المعارك الناعمة بمختلف أشكالها ، وبعد أن تجاوز محور المقاومة هذه المعارك بإنتصاراته المتتالية تغيرت  المعركة الى معركة "سياسية ، إنتخابية" .

فاليوم بات وبشكل واضح للجميع كيف تحول "التنافس الإنتخابي" أو "العرس الديمقراطي" الى "معركة إنتخابية" ، لتقوية النفوذ في تلك الدول الواقعة تحت راية محور المقاومة والمواجهة لقوى التكفير والظلام المدعومة من المحور الصهيوأمريكي وحلفاءه ، ولتغيير معادلة المنطقة التي زاد وعي شعوبها لخطورة المحور الصهيوأمريكي ويزداد بشكل يومي .

فأمريكا اليوم "عبر حلفائها تارة أو بتدخلها المباشر تارة أخرى" تسعى بكل قوة للتدخل السياسي في دول محور المقاومة عبر بوابة الإنتخابات والديمقراطية ، للعمل على تغيير سياسيات تلك الدول عبر عدة وسائل وطرق لعلها تحقق إنتصار لتعيد ماء وجهها الذي فقدته بهزائمها وهزائم حلفائها المتكررة  .

ففي لبنان مثلاً تتدخل أمريكا وحلفائها عبر الآتي :

- ضخ المال وشراء الذمم .
- تلميع حلفائها في الداخل إعلامياً .
- العمل والترويج لفشل بعض التحالفات
- الإعلان عن صفقات أسلحة وعروض إقتصادية .
- اثارة النعرات الطائفية والتحشيد الطائفي .
- إقامة المؤتمرات لمهاجمة محور المقاومة .
- زيارات رسمية ودعوات لبعض الشخصيات المحسوبة عليها ، للضغط ولدتزويدهم بما يريدون لإنجاح مشروعهم .
- العزف مرة أخرى على نغمة خطورة سلاح المقاومة داخلياً والتخويف منه .

أما في العراق والذي يستعد للإنتخابات بعد أن لملم جراحه بإنتصاره على داعش ، فتتدخل عبر الآتي :

- إشاعة الروح الإنهزامية والملل من الإنتخابات وعدم جدواها .
- ضرب الأحزاب والشخصيات الدينية وتحميلهم لجميع جوانب الفساد .
- إثارة النعرات الطائفية والتحشيد الطائفي .
- إستضافة بعد الشخصيات "ذات التأثير" وإستمالته تجاهها .
- العزف على وتر العنصرية والقومية العربية .
- ضرب المرجعية الدينية والحشد الشعبي .
- بث الإشاعات الكاذبة لخداع الناس .

يأتي ذلك كله بعد فشلها بالتدخل في الإنتخابات الإيرانية الأخيرة ، وفشلها أيضاً قبل عدة أشهر بإثارة الفوضى هناك وصعودها على ظهر المطالبين ببعض الإصلاحات الإقتصادية ليصل تحريضها للحديث عن مطالبات بإسقاط النظام الإسلامي ! ، وعبر الدعم اللامحدود لبعض الخلايا والتيارات العميلة لها و التحريض الإعلامي الذي مورس صراحةً بفتح قنوات فضائية ناطقة باللغة الفارسية لتوجيه الشارع .

لكن الشارع الإيراني (وخاصة من فئة الشباب) كان أكثر وعياً من أن ينجر لمثل هذه المؤامرات والفتن (بشعاراتها الجذابة) ، وقام بإفشال هذا المخطط كما أفشل المخططات السابقة ولعدة مرات ، فخرج الشعب بمظاهرات مليونية لتجديد البيعة للنظام الإسلامي المتمثل بنظام ولاية الفقيه وصفع بذلك المحور الصهيوأمريكي صفعة جديدة تضاف للصفعات السابقة  .

ولذلك بات على محور المقاومة وشعبة اليوم وخاصة بالدول التي تستعد للأنتخابات (وخاصة في لبنان والعراق) الإستعداد جيداً ، ولملمة قواه لتحقيق إنتصار جديد في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي ومؤامراته ضد المنطقة ، وليسجل هذا الإنتصار ضمن سجل الإنتصارات في هذا الزمن الذي سمي بزمن الإنتصارات .


عبدالوهاب جابر جمال


الأربعاء، 28 فبراير 2018

دماءٌ وحّدت شعب

ونحن نعيش أجواء تحرير الكويت ، نفتح صفحات الإحتلال السبعة بمعاناتها وملاحمها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والعسكرية لنرى كيف غيرت هذه الأزمة الواقع وكشفت لنا الكثير .

فقبل الإجتياح البعثي الصدامي للكويت حتماً يختلف عما بعده ، فقبل هذا اليوم كانت أجواء التخوين والتشكيك والتسقيط بين الشركاء في الوطن سيد الموقف الى أن وصل مستوى الطعن والتشكيك الى حد لا يطاق بالإضافة الى العبث الحاصل من تعطيل للدستور وللحياة الديمقراطية .

إلى أن إبتدأ الإجتياح وتبدل الحال فرغم ألم الإحتلال والمعاناة إجتمع الشعب وتكاتف على هدف واحد أساسي وهو مواجهة المحتل الى جانب التمسك بالدستور والحياة الديمقراطية ، فتناسى الكل خلافاته السابقة وتسامى على جراحه وتوج ذلك في مؤتمر جدة وفي تشكيل مجاميع المقاومة حيث تجمع تحت ألويتها مختلف الإنتماءات الدينية والسياسية والفكرية ليتم واقع جديد رسمت صورته الجديدة بلون الدم الأحمر لتكون درساً واقعياً للأجيال المتعاقبة .

وفي هذا السياق لو أردت الحديث عن كل جوانب المقاومة وملاحمها سيطول بنا المقام والمقال ، فلذلك سأكتفي بالمرور على حادثة معركة بيت القرين كمثال بارز حيث جسدت هذه المعركة التلاحم الحقيقي من خلال إمتزاج الدماء الزكية للمقاومين على الأرض الطاهره لتقدم كدرساً عملياً لكل فتنوي أو عنصري لا يريد الخير لهذا البلد .

فمعركة بيت القرين تعتبر مثالاً حياً جسدت بها ملاحم العزة والتفاني الى جانب الوحدة التي تجسدت بدفاع الشيعي عن أخيه السني والحضري عن أخيه البدوي والعكس ، لتكون صورة مصغره للكويت بمختلف توجهات شعبها وأصبحت حديثاً لكل شخص .

واليوم وحيث نعيش هذه الذكرى نرى واقعنا بحسرة وألم ، حيث يحاول البعض إعادتنا لنقطة الصفر فبدأ ببث سمومه الطائفية تارة والعزف على وتر العنصرية والتشكيك بالولاء تارة أخرى ضمن خطط مدروسة وبرعاية خفية ، متناسياً دماء الشعب التي سالت في سبيل تحريرنا وتوحدنا .

وبالختام وبهذه المناسبة التي نعيشها سنوياً  لا بد وأن نؤكد تمسكنا بوحدتنا ودستورنا وثوابتنا الوطنية التي حافظ عليه الشعب في تلك الحقبة بدمائه وتضحياته  التي وحدت الشعب ، ولابد أن نقف صفاً واحداً لنعاهد دماء الشهداء بأننا ما زلنا على العهد في سبيل تحقيق ما استشهدوا وضحوا من أجله .


عبدالوهاب جابر جمال

المقال خاص بنشرة لتبقى الكويت
إصدار جمعية الثقافة الإجتماعية
بمناسبة الأعياد الوطنية

الاثنين، 19 فبراير 2018

ألم يحن الوقت بعد ؟!

ألم يحن الوقت بعد ؟!

اليوم وبعد سنوات من التذمر الذي مازال يتحدث عنه أغلب مكونات الشعب وبمختلف توجهاتهم السياسية والدينية والإجتماعية حول التضييق على الحريات وحقوق الإنسان وتكبيل الأصوات والأيدي ، والظلم الذي يعيشة البعض بسبب تهم باطلة أتت من هنا أو هناك .

خاصة وإن مساحة التذمر التي نتحدث عنها تزيد يومياً وتتسع رقعتها في  هذه الأيام مع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي ، فلذلك بات لزاماً على الجميع أن يتحد للعمل على إقرار حزمة قوانين (عن طريق ممثليه في مجلس الأمة) من شأنها العمل على كسر هذه القيود و زيادة مساحة الحرية في البلد ، خاصة وإن الكثير منهم قد أحس بها وتحدث عنها سابقاً بل وتبناها (خلال حملته الإنتخابية) .

فالآن ومع هذه الظروف التي تمر بها البلد دعونا نطرح عدة أسئلة مشروعة تتداول في أذهان كل متابع ومهتم لنقول :

ألم يحن الوقت بعد
لإقرار قانون لتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية رقم  ١٧ لسنة ١٩٦٠ المختص بالحجز والحبس الإحتياطي ، والعمل على تقليصها ؟فبدل أن تستمر المدة كما هي الآن (بالحجز لمدة لا تزيد عن ٤ أيام والحبس الإحتياطي لمدة لا تزيد عن ٢١ يوم) يصبح (الحجز لمدة لا تزيد عن يومين والحبس الإحتياطي لمدة لا تزيد عن ١٠ أيام ) على سبيل المثال ؟! .

وألم يحن الوقت بعد
لإقرار وإضافة مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعضاء الإدارة العامة للتحقيقات بوزارة الداخلية على قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم رقم 38 لسنة 1980 ، لتمكين كل شخص يعتقد أنه ظلم بحكم صدر ضده بالإختصام لأخذ حقه ليتبين إن كان محقاً في شكوكة أم لا ، خصوصاً وإن القانون لم يتطرق الى الآن لمثل ذلك في الكويت ، على عكس الكثير من الدول الأخرى كمصر وفرنسا على سبيل المثال لا الحصر ؟! . 

وألم يحن الوقت بعد 
لإلغاء قانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (المعروف بقانون الجرائم الإلكترونية) والذي بات كالشبح الذي يرعب الكثير من العوائل ، فبسببه بات الكثير من الشباب خلف القضبان لعشرات السنوات أو في الشتات بسبب أحرف بسيطة عبروا فيها عن آرائهم في تويتر  فأسيئ فهمها ، فمتى نعي ان الكلمة يجب أن لا يكون مكانها السجن ؟! . 

هذه القوانين الثلاثة مثال أعتبره الأهم الآن لخلق رأي عام مساند لتغييرها أو إلغائها لأنها محل إجماع وطني نستطيع العمل من خلالها لتكون إنطلاقة تساهم في زيادة مساحة الحرية وحقوق الإنسان في الكويت .

وفي الختام دعونا نتساءل إن لم يحن الوقت الآن فمتى سيحين  ؟!


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j