الجمعة، 3 نوفمبر 2017

وداعاً عاشق الحسين أبا عيسى

فجعت كما فجع الكثيرين بخبر رحيل الحاج القدوة محمد عيسى البلوشي ونجله الأخ العزيز الخلوق عيسى ومن معهم ، بعد تعرض حافلتهم لحادث مؤسف أثناء توجههم لمدينة كربلاء المقدسة إحياءً لذكرى أربعين الإمام الحسين عليه السلام .

بوعيسى ذلك الرجل المبدئي الغيور على الدين و المؤمنين ، الذي عرفته منذ سنوات صاحب مبدأ ثابت لا يتزعزع وخادماً مخلصاً لخط الإسلام الأصيل ، بوعيسى الذي تحمل الكثير من الصعاب والضغوطات في سبيل مواقفه المبدئية التي يعلنها وينشرها دوماً وفي كل المحافل الدينية و الإجتماعية والسياسية .

ففي حسينية البلوش العامره تلك الحسينية المعطاءة رأيته خادماً مخلصاً للحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار من خلال إستقباله لضيوفهم القادمين لإحياء أمرهم بإبتسامته التي لا تفارق محياه وبإحتوائه لهم والسلام عليهم كباراً وصغاراً وكأنه يعرفهم منذ سنوات .

ولا أنسى تفانيه ووقوفه مع مجاميع النظام الشبابية التي تم تشكيلها بعد التفجير الآثم لمسجد الامام الصادق عليه السلام والتهديدات الداعشية لخدمة رواد الحسينية ، حيث كان مبادراً ومتواصلاً لإهتمامه بالشباب ولرفع هممهم ومعنوياتهم عالياً لا لشيئ سوى لحرصه الشديد على أمن وسلامة المعزين وخاصة في شهري رمضان المبارك و محرم الحرام رغم الوعكات الصحية التي ألمت به .

وتجسيداً لعشقه وحبه للحسين عليه السلام روحاً وجسداً كان من أوائل الزائرين الذين ذهبوا من الكويت لزيارة العتبات المقدسة في العراق بعد سقوط الطاغية صدام وفتح الحدود ، ولم يبالي بكم المخاطر والتهديدات الكثيرة التي كان يمر بها العراق في تلك الفترة .

أما في المجال الإجتماعي فكعادته وبالإضافه لإستقباله لرواد ديوانه الإسبوعي العامر في منطقة الجابرية وإقامته لنشاط الإفطار الجماعي به (خلال أشهر النور) كان متواصلاً مع الجميع ومبادراً في السؤال عن أحوالهم وأخبارهم لا يكل ولا يمل من الإستماع لأحوال المؤمنين ومعاناتهم والتفاني في حل مشاكلهم .

وقد إنتهزت هذه الفرصة لعدة مرات ، ورافقته في زيارة العديد من الدواوين وخاصة في شهر رمضان المبارك ولعدة سنوات ، فاستشعرت مدى الحب الكبيرة الذي يحملة الناس له وإهتمامهم به أيضاً ، فكنت أفكر على الدوام ما هو سر هذا الحب ؟! فوجدت الجواب في قول القائل : "إذا أحب الله عبداً حببه الى عباده " .

فسلام عليه خادماً مخلصاً للحسين عليه السلام ، وسلامٌ على نجله العزيز عيسى وعلى كل رفاقهم الذين رحلوا وهم في طريق الحسين عليه السلام

ختاماً ؛ لا بد وأن أقدم التعازي لعائلته الكريمة وذويه ومحبيه ولجميع العوائل التي فقدت أحبتها ، وأقول لهم أعظم الله لكم الأجر وأحسن الله لكم العزاء ، ولا تحزنوا فلا خوفٌ على أبا عيسى وصحبه فهم الآن مع الحسين عليه السلام .



عبدالوهاب جابر جمال

الاثنين، 30 أكتوبر 2017

وين النواب الشيعة ؟!

عادةً وفي كل أزمة ومشكلة تحصل بين الحكومة والمواطنين من أبناء الطائفة الشيعية يخرج البعض ليتساءل أين دور النواب الشيعة ؟! ولماذا لا نسمع لهم صوت أو نرى لهم موقف ؟! خاصة في القضايا التي تتعلق بالطائفة والشعائر الدينية !!

وقد إزداد هذا التساؤل حدة في الفترة الأخيرة بعد أن شاهد الجميع القرارات التي صدرت من قبل وزارة الداخلية بإبعاد خطباء المنبر الحسيني في بداية شهر محرم ، و منع إقامة المضائف في منفذ العبدلي لخدمة الزوار المتوجهين لزيارة الإمام الحسين ع في ذكرى الأربعين بحجة التهديدات الأمنية ، أو فيما تم تناقله في وسائل التواصل الإجتماعي عن عدم قبول عذر غياب يوم عاشوراء لموظفي أحد الوزارات ، بالإضافة الى العديد من المواقف الأخرى .

وهنا وفي هذه الأسطر سأتطرق لهذا الأمر  على قسمين:

القسم الأول : نعم يجب القول إن للنواب دور بل دور مهم جداً في هذه القضايا لأنهم يمثلوننا كجزء أصيل من هذا الشعب وهذه الأمة ، ويجب عليهم نصرة قضايانا لأننا نحن من أوصلناهم لهذا المكان ليكونوا صوتاً لنا وليطالبوا بحقوقنا التي كفلها لنا الدستور .

لكن في الحقيقة يجب أن نقف وقفة جادة لإنصافهم (والإنصاف واجب) ، ويجب علينا القول وبصدق ليس كل النواب الشيعة كما يروج البعض يتجاهلون مثل هذه  الأمور و لم يحركوا ساكناً تجاهها ! ، والقريب منهم يعلم حجم الجهد الذي يبذلونه ويعلم مدى إخلاصهم وتفانيهم في الدفاع عن مثل هذه القضايا .

ولكن ليس كل ما يقومون به يعلنونه للعامة لعدة أسباب منها وحسب رأيهم (عدم الرغبة بالتكسب سياسياً وإنتخابياً بمثل هذه القضايا المذهبية تارة  ، وتارة أخرى لأنهم يعلمون أن نقل مثل هذه التحركات إعلامياً لن يخدم المسألة بل سيزيدها تعقيداً ، ولهذا يشتبه البعض ويعتقد إن النواب الشيعة لم يتخذوا موقف بنصرة مذهبهم وطائفتهم  ! 

بالإضافة الى أن لكل نائب تكتيك وأسلوب معين لتحركاته ومواقفه (سواء إتفقنا او إختلفنا معه حقق لنا أم لم يحقق من خلاله لنا شيئ) يقوم به و يعتقد انه صواب ، وفي ختام هذا القسم يجب أن يعلم الجميع أن هناك أجهزه وفرق (وليس أفراد) تضغط على الحكومة لإتخاذ مثل هذه القرارات المشينة والحكومة تخشى مواجهتهم فتخضع لهم .

أما القسم الثاني  : هو إن أغلب من يطلق مثل هذه التساؤلات من المواطنين ، يعتقد أنه قد قام بأداء تكليفة من خلال تحميل اللوم على النائب ! وهذا أمر في بالغ الخطورة !

لأنه من الخطأ حتماً رمي كل أمرٍ ولوم على النواب الأفاضل وهذا الإسلوب يعتبر تقصير وضعف منا نحن كمواطنين وتخلي عن مسؤولياتنا الوطنية والشرعية ، فلكل منا دور ومسؤولية يجب أن يقوم بها (فللخطباء وعلماء الدين دور وللكتاب والمغردين دور وللنشطاء والشباب دور ) .

و يجب علينا جميعاً تحملها ، فالنائب لوحده لن يحقق شيئ إن لم يسانده الشارع في الضغط لتحقيق المطالب ، نعم ليس بعشوائية وفردية بل بطريقة مدروسة وواضحة وحضارية يشارك فيها الجميع لتحقيق المطلوب وللحفاظ على مكتسباتنا التي يكفلها لنا الدستور والقانون وأن لا يخرج تحركنا وعملنا عن هذا الإطار .

ختاماً ؛
يجب أن لا ننجر كمواطنين وراء من يتعمد الهجوم على النواب لمآرب خاصة فهناك آليات وغرف عمليات تعمل ليل نهار إما لإضعافهم شعبياً أو ليحقق مكاسب خاصة ، فالحذر كل الحذر  ولنكن عوناً للنواب وسنداً لهم لنحقق ما نريد مهما إختلفنا معهم ومع أساليبهم ومنهجيتهم في العمل ، من خلال النصح المباشر لهم وسؤالهم او سؤال القريبين منهم لفهم أسلوب تحركاتهم ومواقفهم حتى الغير معلنه قبل أن نحكم عليهم بالسلب .

يتبع ،،،



عبدالوهاب جابر جمال