الجمعة، 4 أغسطس 2017

الكويت وسهام الأزمة الخليجية

بعد أشهر من الأزمة الخليجية والموقف الكويتي الموزون  منها لإصلاح ذات البين ، من خلال إتخاذها لموقف الحياد الإيجابي ودخولها كطرف وسيط رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارس ضدها


بدأت خلال الايام الماضية أسهم المعركة تتجه نحو الكويت من خلال مقالات وتصريحات صحفية وتغريدات مشينة لا تصب إلا في خانة الهجوم الممنهج على الكويت ، لتغذية الخلاف الخليجي وزيادة رقعته من خلال إدخالها كطرف منحاز للدول الاربعة في مواجهة قطر


مقالات ومواقف أسماها البعض بالغضب السعودي تجاه الكويت وأسماها البعض الآخر بموقف عدم الوفاء الكويتي ! ، وآخرها المقال الذي كتبه الكاتب عبدالرحمن الراشد اليوم الجمعة  بعنوان (أزمة قطر وإحتلال الكويت) في صحيفة الشرق الأوسط  .


مقال مشين تطرق الكاتب به بأبشع الأوصاف حيث يقول بأحد فقراته

 "على الإخوة في الكويت أن يتذكروا أن هذه الدول الأربع هي التي هبت لنجدة بلدهم عندما أسقط صدام نظامها، ومن الوفاء أن تقف الكويت إلى جانبها، أو على الأقل ألا تترك ساحتها للاستخدام القطري سياسياً وإعلامياً واقتصادياً ! "


وفي فقرة أخرى قال

ولو أن الكويت ومثيلاتها، وقفت وقفة عادلة لربما عقلنت الدوحة وأنقذتها من نفسها .


هذا الإنتقاد و "المعاير" أتى من صحيفة الشرق الأوسط السعودية بمقال لكاتبها القريب من دوائر صنع القرار عبدالرحمن الراشد ،  و أيضاً عبر تغريدة لرئيس تحريرها السابق الكاتب سلمان الدوسري .


وهذه السهام تحمل عدة رسائل يجب أن يعيها المحللين وأصحاب القرار في الكويت و الخليج عموماً ، خصوصاً  انها أتت بعد التسريب الكاذب الذي جاء قبل أيام  "زوراً" بأن إيران تهرب الاسلحة لجماعة انصار الله (الحوثي) في اليمن عن طريق الكويت !!


هذه التصريحات و الهجوم الممنهج على الكويت يأتي كما بينت أعلاه كأداة ضغط على الكويت لإجبارها لإتخاذ مواقف معينة يريدها البعض ليجرها لتكون في محوره ، تارة عن طريق الضغط الإعلامي وتارة أخرى من خلف الإعلام !


ومع هذه الهجمة الممنهجة أقول :

 هل غيرت الريح إتجاه أسهم التشكيك والطعن التي مورست ضد قطر لتتجه اليوم نحو الكويت ؟!

أم أن هناك "توجه عام " يتعمد تغيير إتجاهها ؟!


وهل هذه السهام الإعلامية تأتي لإخضاع الكويت وإبتزازها لإتخاذ مواقف إقليمية ومحلية معينة تنسجم مع المحور الذي تنتمي له الصحيفة وكتابها ؟


ختاماً ؛

متى سيعود الرشد لأصحاب القرار في الشرق الأوسط السعودية ليقولوا "لحمقاهم" كفوا أذاكم عن الكويت وأوقفوا هذه التصريحات المشينة ؟!



عبدالوهاب جابر جمال


الأربعاء، 12 يوليو 2017

إندحار داعش .. وإعادة تأهيل الدواعش !

إندحار داعش .. وإعادة تأهيل الدواعش !


وسقطت دولة الخرافة بعد سنوات عجاف مرت بها الأمة منذ إعلان إنطلاق هذه الدولة المزعومة من على منبر مدينة الموصل  بتاريخ 29 يونيو 2014 والإعلان عن دولة الخلافة الإسلامية ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفةً للمسلمين كما يزعم أتباعه ، وما لحقها من إستقطاب لعشرات الآلاف من الشباب والنساء من مختلف دول العالم  !


سنوات سوداء مورست بها أبشع الجرائم بحق الإنسانية وتم فيها تشويه صورة الإسلام الناصعة بإسم الإسلام وتطبيق الشريعة فإنتشر القتل وسبي النساء وحرق الأحياء وقطع الرؤوس وغيرها من الجرائم التي تقشعر لها الأبدان والقلوب .


لكن وبفضل من الله وتسديده بعد الفتوى الجهادية الشهيرة للمرجع الديني والرمز الوطني السيد علي السيستاني بتشكيل الحشد الشعبي العراقي الذي إنضم له ثلة من أبناء العراق بمختلف مذاهبهم وفئاتهم (شيعة ، سنه ، أكراد) والدعم اللا محدود من قبل الدول والتنظيمات الحليفة تم دحر هذا التنظيم الإرهابي وتطهير العراق من براثنه .


وبعد الإعلان الرسمي العراقي عن دحر وإنهيار هذه الدولة المزعومة وجب الآن على الأمة بمثقفيها و أكاديمييها وإعلامييها وكل شخص كبيراً كان أو صغير البدأ بالمرحلة الأكثر صعوبة وأهمية ، وهي مرحلة مواجهة هذا الفكر النتن من خلال آليات واضحة و مواجهة حقيقية لكل ما يتعلق به من أفكار مشؤومة بعيدة كل البعد عن القيم والأخلاق والدين .


وفي ظل الفرحة العارمة التي شعرنا بها من هذا الإنتصار كحال كل أحرار العالم ، خرج لنا تصريح مشين لمساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون التنمية والتعاون الدولي قبل مغادرته لحضور مؤتمر التحالف الدولي ضد داعش في واشنطن ان الكويت ستعمل على إعادة تأهيل العائدين من داعش ودمجهم بالمجتمع ! هذا التصريح الذي أقل ما يقال فيه أنه مخيب للآمال .


فهل يا معالي المستشار تريد دمج من قام بكل تلك الجرائم بالمجتمع دون محاكمة وعقاب ! هل تريد أن يتكرر ما حصل في المملكة العربية السعودية من تفجيرات قام بها من تخرج من برنامج المناصحة لديهم ومغادرة بعضهم للإنضمام مرة أخرى لتنظيمات مشابهة ! أم تريد أن يتكرر سيلان شلال الدم كما حدث في جامع الإمام الصادق عليه السلام ؟


يا معالي المستشار بدل أن تفكر بمثل هذا الأمر المشين الذي يساعد على الإنضمام لتلك الجماعات وعند فشلها يعود منتسبوها ليعيشوا معانا وبيننا لبث سمومهم ، يجب عليك أن تصرح وتفكر في آليات وخطط لمواجهة هذا الفكر "التكفيري النتن " قبل إنتشاره أكثر وقبل أن تتلوث عقول بقية الشباب به ووضع عقوبات رادعة لكل من ينتمي لهذه الجماعات .


فعلى الرغم من سقوط دولة الخرافة في العراق إلا أن هذا الفكر (ولنكن صريحين) منتشر بيننا ، ومازال البعض يعمل على نشره وتأييده فهل نسينا من قال يوماً لداعش متوسلاً أن يتركوا له عشرة أشخاص ليتلذذ بنحرهم ! أم نسينا حملات تجهيز الغزاة وتسليح الجماعات الإرهابية التي إنطلقت من بلدنا من شخصيات معروفة ذهبت بنفسها لإيصال كل ما تريده تلك الجماعات الإرهابية دون حساب ولا عقاب ولا حتى سؤال ؟


أم نسينا من قال عن داعش يوماً أنهم إخوانه أم نسينا من قال أنه يفتخر بكل شخص يُطلَق عليه لقب إرهابي لأنهم أفضل وأطهر ناس "كما زعم" ! ، ولأنهم بيننا يا سيادة المستشار يجب علينا الحذر ونشر الوعي لأننا تعودنا مع كل هزيمة لتلك الجماعات الإرهابية أن تخرج لنا جماعة أخرى بنفس الفكر لكن بمسميات أخرى وأشخاص جدد ، والتاريخ ليس ببعيد عن القاعدة وطالبان وبوكو حرام وغيرهم .


ولتكن معركتنا اليوم و شعارنا من الآن هو شعار ومعركة الوعي فمهما طال الصراع مع هذا الفكر التكفيري إلا أنه النصر سيكون حليفاً للوعي والحق والإنسان الحر وكما قيل فإن للباطل (التكفيري) جولة وللحق دولة إن شاء الله



عبدالوهاب جابر جمال