الأحد، 25 سبتمبر 2016

هل نحن أمة سلام ؟

مر علينا تاريخ ٢١ سبتمبر وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة ليكون يوماً دولياً للسلام ، مر هذا اليوم ومر معه عدة تساؤلات منها، هل نحن فعلاً نعيش في مجتمع مسالم ؟! هل نحن كشعوب نرغب بالسلام؟! هل نحن أمة سلام ؟!

 

 ولمعرفة الاجابة على هذه التساؤلات يجب أن نوضح بعض النقاطأولها : معنى وتعريف"السلام" فللسلام عدة تعريفات و أشملها "كل ما يحقق الأمن والأمان" ومن هذا التعريف يظهر لنا نوعان من السلام أولهما السلام السلبي والثاني هو السلام الإيجابي.

 

فالسلام السلبي هو ما يصطلح عليه غياب الحروب والنزاعات والصراعات  ، وأما السلام الإيجابي فهو غياب الإستغلال وإيجاد العدل الإجتماعي ، فلو طبقنا هذا التعريف على مجتمعنا فهل نحن أمة سلام ؟!

 

ولو إلتفتنا حولنا لدول الإقليم ، سنرى أن كل ما من حولنا يقول اننا أمة تقتات على الحروب ، والسلام بعيد كل البعد عنا خصوصا في دولنا الخليجية و أبعد من ذلك ، حينما نرفع أعيننا اكثر لنرى ( سوريا، العراق ، اليمن ، ليبيا وغيرهم من دول الصراعات) نرى أننا جميعاً ندور في فلك واحد .

 

وجميعنا يمارس أدوات هدم السلام المتعددة بعمدٍ أو دون عمد ، ومن أهم هذه الأدوات (أدوات هدم السلام)  التي باتت تمارس في مجتمعنا بشكل يومي :

١- الصرعات والعنف العسكري بشقيها الصراعات الداخلية اوالصراعات الخارجية (بمساعدة قوى خارجية).

 

٢-التعصب (لكل مذهب أو فكرة أو دين) رغم اننا نعلم ان التعصب لن يقودنا لشيئ سوى الكره .

 

 فلو وقفنا لوهلة مع أنفسنا ومع كل هذا الكم من الصراعات والفتن والتعصب ، لنفكر كيف نحقق السلام ؟! يتضح ان لتحقيق السلام لا بد أن نسير في عدة أدوات وعدة سبل ، أهمها هو التعايش في ما بيننا (هنا أنا لا أدع الى إنصهارنا ببعض وتنازلنا عن مبادئنا ، أدع فقط للتعايش بأقسامة الثلاث:

 

١ التعايش السياسي :

وهو التعايش الذي يسعى للحد من الصراعات .

 

٢- التعايش الإقتصادي :

وهو التعايش الذي يكون بين الحكومات والشعوب .

 

٣- التعايش الديني والثقافي :

وهو التعايش الذي يدعونا الى الإنفتاح والتسامح والعدالة مع الحفاظ على الخصوصية .

 

 

ختاماً : تحقيق السلام وأدواته يتطلب منها أولاً ، رغبة حقيقية بالسلام ثانياً، يتطلب منا أن نبدأ بأنفسنا ونرفض كل ما من شأنه أن يهدم السلام في داخل النفس ، فإن تخلصنا منه بداخلنا سنتخلص منه بمجتمعنا بشكل تدريجي ، فلا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم  وفي الختام سلام .

 

عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 18 سبتمبر 2016

البدون بدون تعليم

يبدأ العام الدراسي يوم الأحد القادم ومع بدايته تتجدد معاناة عدد من أطفال البدون بالإشتياق للبس الزي الدراسي والجلوس على كراسي طاولات التعليم لتحقيق أحلامهم المستقبلية حالهم كحال كل طفل وشاب في هذا العالم .


وعلى الرغم من أن التعليم حق للجميع كفلته القوانين والمواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة 26 ببنودها الثلاث ، والميثاق العربي لحقوق الإنسان في المادة 41 ببنودها الستة .


كما كفله الدستور الكويتي في مادته 13 والتي تقول أن “التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه” لكن وللأسف نرى ان الكثير من الأطفال البدون قد حرموا من هذا الحق لأسباب واهية تخالف أبسط مبادئ حقوق الإنسان بالإضافة لحرمانهم من كل مقومات الحياة الكريمة .


ورغم كل الوعود الحكومية المتكررة “التي تتبخر دائماً” بحل هذه المشكله نرى أنها تتجدد وتتفاقم يوماً بعد يوم ، ومع تجدد المشكله (مع بداية كل فصل دراسي جديد) يتجدد هذا السؤال الى متى أبناء البدون بدون تعليم ؟!

فلو وقفت الحكومة لوهله وفكرت بتكفل تعليم هذه الفئة المستضعفة وتبنيها لعملهم بعد التخرج كمعلمين ومهندسين ودكاترة وغيره ، فإنها ستحل عدة مشاكل “إجتماعية وسياسية و إقتصادية” خصوصاً مع ما نشاهده من تميز يرافق الإخوة البدون الذين يخرجون لإستكمال دراستهم و عملهم خارج الكويت وتفوقهم وحصولهم على الشهادات العليا .


لكن المشكلة الأساسية التي تقف عائق في مقابل حل هذه المشكله هي عدم وجود رغبة حكومية حقيقية للحل وعدم وجود عقول ترغب بالتفكير لإيجاد خطط و آليات لإستثمار طاقات البدون كما ذكرنا بأكثر من مقال سابق

ختاماً ؛ لا يفوتنا هنا أن نقدم الشكر مرة أخرى للإخوة في مبرة دشتي الكرام لتبنيهم هذه القضية وقيامهم بحملة تبرعات رسمية لتكفل تعليم الأطفال البدون .




عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 4 سبتمبر 2016

حقوق الإنسان في الإسلام - أدب الإختلاف

لا شك أن البشر يختلفون في ما بينهم بالكثير من الأمور (الصغيرة البسيطة و الكبيرة المعقدة) وهذا الإختلاف هو أمر طبيعي فكلٌ يرى من زاوية معينه و يحدد موقفه منها ومن الطبيعي أن يتعارض مع الآخر الذي ينظر من زاوية أخرى .

وقد اكد الدين الإسلامي وتطرق القرآن الكريم لموضوع الإختلاف وقسمه الى قسمين (القسم الأول هو الإختلاف الاجتماعي و القسم الثاني هو الإختلاف الديني)

فالإختلاف الاجتماعي هو الإختلاف الذي يقع بين الناس في الأمور العامة كالإختلاف في حقوق الرئيس أو الاختلاف في حقوق الشعب أو في حقوق العامل أو حق المالك … إلخ  .

أما الإختلاف الديني فهو أشد خطورة وأهمية من الإختلاف الاجتماعي وقد وضع له الإسلام اهتماماً أكبر وقد نتج عن هذا النوع  وجود الإختلاف بين الأديان والمذاهب و بين أبناء المذهب الواحد أيضاً وقد وصل الأمر لأن يختلف الأب وإبنه و الأخ وأخيه .

فالإختلاف في الدين واقع لا يمكن انكاره ، لكن يجب أن يعي الجميع أن الإختلاف في الدين ليس مشكلة في حد ذاته بل المشكلة تقع حينما يتحول الاختلاف الى خلاف شخصي يترتب عليه عدة مفاسد منها :

١- تفتت المجتمع والأسرة الواحدة
٢- ضعف الطاقات (فلا يمكن أن يبدع الفرد في المجتمع الذي يعيش الخلافات الشخصية)
٣- سيطرة العقل الواحد والفكر الواحد

وكي لا يتحول الإختلاف الى خلاف يأتي دور (أدب الإختلاف) وقد حدد الإسلام عدة ركائز له منها :
١- حقوق الاخوة :

وحق الاخوة يحتم علينا كإخوة أن هناك حقوق بيننا يجب مراعاتها وهي إحترام الآخر وعدم تتبع أخطاءه وعيوبه

٢- الميزان العلمي :
فمهما اختلفنا في ما بيننا يجب  أن يكون إختلافنا اختلافاً علمياً لا يتجاوز ( الخبرة ، الموضوعية ، البحث عن الحقيقة )

٣- الصيانة الاجتماعية :
لصيانة المجتمع هناك عنصران مهمان وهما (قبول الآخر وأن نربي مجتمعنا على عدم إسقاط الآخرين)


فبإتباعنا لهذه الأمور التي حددها الإسلام ، سنحمي مجتمعنا  قبل أن يصل الى الهاوية ، خصوصاً ونحن نراه يتسارع  في الصراعات الطائفية التي تنخر فيه من كل مكان.


عبدالوهاب جابر جمال


الاثنين، 29 أغسطس 2016

الإستياء الشعبي ومسيرة الغضب

مع كل مشاعر الغضب والإستياء الشعبي أثر ما نشاهده من قرارات و تصريحات متتالية حول بعض الحلول الترقيعية للأزمة الإقتصادية التي تتحدث عنها الحكومة كقرار رفع أسعار البنزين والتصريحات المشينه لأحد نواب المجلس بطلب إلغاء “التموين” واعطاء كل مواطن مبلغ ٢٠ دينار بدلاً عنه .
 
بالإضافة الى ما ارادت الحكومة ايصاله من خلال إبراز بعض الشخصيات إعلامياً لتسويق هذه الأمور بطريقة مدروسة ولتهيئ الشعب لما هو قادم كأمثال “بوقرطوع و بوكمبليين” ونائب “شارع الحب” وغيرهم .
 
نلاحظ أنها فشلت وأن الشعب قد إنفجر بركان غضبه فبات صوته عالٍ في كل محفل وإجتماع ليستنكر هذه الافعال ، التي لا تستهدف إلا جيوب المواطنين البسطاء أما “الهوامير” فجيوبهم مصانة ، ليصل بنا الحال بأن يرفع أبسط مواطن صوته بوجه الحكومة عالياً ليقول : “لماذا تريدون من الشعب ان يدفع ضريبة فشلكم يا حكومة” ؟!
 
الى أن وصل الموقف لدى البعض بأن يعلن ومن حساب جنوب السرة في شبكة “تويتر” عن مسيرة تستنكر هذه التصرفات تحت مسمى (مسيرة الغضب الشعبي) والتي تندرج تحت مبدأ التعبير عن الرأي ، الذي يكفله الدستور في المادتين ( ٣٦ و ٤٤ )  وكفله الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادتين ( ١٩ و ٢٠ ) و كفله الميثاق العربي لحقوق الإنسان في (البند ٦ ، ٧ من المدة ٤٢ والمادة ٣٣) بالاضافة الى (بعض البنود في المادة ١٩ و ٢١) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . 
 
وعلى الرغم من كل هذا الإستياء الذي أعيشه حالياً  “كحال أي مواطن” إلا أنني أرفض المشاركة في هذه المسيرة لعدة أسباب منها :
 
١- التوقيت المشبوه لهذا الإعلان خصوصاً بعد إتخاذ ما عرف بالقرارات الرياضية التي عزلت أحد الأقطاب المتصارعة التي دمرت الرياضة الكويتية ، مما يثير الشبهة أنه ومن معه وراء هذه الدعوة للإنتقام من خصومهم  السياسيين .
 
٢- سرعة إستجابة رموز “المعارضة المبطلة” للدعوة وكأنهم بإنتظار أي إشارة من شأنها أن تحيي حراكهم ليتكسبوا منها وليستغلوها انتخابياً بعد عدولهم عن قرار المقاطعه السابق .
 
٣- تحريف الهدف الرئيسي من المسيرة والتي كانت مخصصة لرفض المساس بمقدرات “جيب” المواطنين وإستنكار زيادة أسعار البنزين ، لتصبح اسقاط حكومة ومجلس وغيره من الشعارات الفضفاضة التي تم إستيرادها من مسيرات “كرامة وطن” . 
 
٤- المحيط الإقليمي الملتهب والذي من شأنه أن يزيد من أي شرارة بسيطة تخرج بالمسيرة لتتحول المسيرة الى ما لا يحمد عقباه ولا يرغب به أحد .
 
٥- الخوف من عودة الفوضى للشارع السياسي بعد أن وصلنا بحكمة الحكماء وبعد معاناة كبيرة لحالة الاستقرار التي نعيشها حالياً .
 
وهنا ومن خلال هذه الأسطر وبرفضي لهذه المسيرة ، لا أتهم الجميع بالمؤامرة لأنني أعلم أن هناك من سيشارك بالمسيرة من الشباب المخلصين الباحثين فعلاً عن مصلحة الكويت رغم إختلافنا مع مسلكهم العملي ، ويجب أن تعي الحكومة أن تخبطها وفشلها في إدارة البلد هو من أوصل هؤلاء الشباب لمثل هكذا تحرك .


عبدالوهاب جابر جمال

الأحد، 14 أغسطس 2016

نبذ الكراهية


نبذ الكراهية شعار براق بتنا نستمع اليه في بداية ونهاية اي خطاب وكأننا اصبحنا نعيش في المدينة الفاضلة، التي يعيش بها الجميع بحب ووئام تحت سقف متين من مبادئ العيش المشترك .
لكن لو خرجنا من هذه الصورة المثالية ونظرنا لواقعنا نرى أنه يناقض ذلك تماماً ، فلو نظرنا لشبكات التواصل الإجتماعي على سبيل المثال لوجدنا أن ذات الشخص الذي يتغى بالمحبة و التعايش صباحاً ، يطعن ويستهزئ و يشتم كل من يختلف معه بالطائفة أو بالرأي السياسي ويصفه بالصفوي عابد القبور و تارة بالناصبي الداعشي تارة أخرى مساءً إلا القلة القليلة التي نأمل منها خير الأمة وصلاحها .
ونجد ايضاً ان الغالب الأعم من مجتمعنا لا سيما “الفئات الصغيرة بالسن والمراهقين” عند الوقوف على اختلاف في اي نقاش نرى ان سيل الشتائم تصل الى الطعن بالأصل والفصل والجنس ، وطبعاً هذا لم يكن ليحصل لولا الإرث الذي اخذه من البيئة التي تربى فيها وخرج منها .
وعندما نرى بعض سياسيينا والذين يعتبرون “من نخبة المجتمع”  والمفترض منهم ان يكونوا القدوة ، يتخذون مواقفهم وفق مصالحهم الضيقة حتى لو كانت على حساب مصلحة البلد ، فعلى سبيل المثال نراهم يُصعدون من وتيرة الخطابات الطائفية والطعن فيما بينهم عند اي موقف يختلفون فيه ونراهم يتصارعون ويتناحرون بسبب مواضيع بسيطة الى ان وصل بنا الحال أن نشاهدهم يتراشقون  “بالأحذية” في أهم قاعات الديمقراطية والدفاع عن المكتسبات !
هنا يتبين  أن لدينا كدول العربية نقص حاد وشديد في ثقافة نبذ الكراهية ومهما حاولت الحكومات من وضع قوانين بإسم نبذ الكراهية فانها لن تنجح بالحد من هذه الظاهرة السلبية لان المجتمع قد تشبع من الكراهية وعدم تقبل الآخر .
ولحل هذه المشكله يجب عليها كشعوب و حكومات :
أولاً : أن نضع أيدينا بأيدي بعض لتشخيص خطورة هذه المشكله “ثقافة الكراهية”
ثانياً : أن تضع رؤية وخطة شاملة لتثقيف المجتمع بخطورة الكراهية بين أفراد المجتمع و أهمية التعايش والمحبة .
ثالثاً : شن حملات توعوية اعلامية متطورة تتماشى مع ما وصل اليه المجتمع من تطور كبير ومن اهم ساحاتها وسائل التواصل الاجتماعي وعدم الاكتفاء بالوسائل البدائية.
رابعاً : تسخير جميع منابر العلم والعبادة ووضع مناهج دراسية خاصة بنشر ثقافة التعددية وإحترام الآخر ونشر ثقافة الإختلاف .
خامساً : العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بطريقة “فردية وجماعية”
ومن خلال هذه الخطوات العملية نستطيع أن نغير ولو جزء بسيط من ثقافة المجتمع وتطويره الى الأفضل من خلال نشر مفاهيم حقوق الإنسان نصبح مجتمع متحضر يقبل الآخر ويحترمه كما يريد هو ان يحترمه الآخرين ويتقبلونه .


عبدالوهاب جابر جمال


السبت، 6 أغسطس 2016

حرية الرأي والإعتقاد

عادة ما يتغنى الجميع شعوباً و حكومات بمبدأ حرية الرأي والتعبير وكلاً يدافع عن رأيه بحجة حرية التعبير والاعتقاد وهم بعيدي عن هذا المبدأ بل متناقضين في تطبيقه .

فالحكومات لاسيما لدينا في عالمنا العربي دائماً ما تتغنى في المحافل الدولية بأنها ممن يتبنى حرية التعبير والإعتقاد وأن صفحات دساتيرها تترصع بعدة مواد تكفل للفرد هذا الحق ، لكنها في نفس الوقت “وللأسف” تناقض نفسها حينما تملأ سجونها بقضايا تتعلق بالرأي وتسن القوانين لتحد من مساحة التعبير عن رأيهم لا سيما في وسائل التواصل الاجتماعي ، فنرى ان المحاكم تضج بقضايا الرأي .

أما الشعوب ؛ فحدث ولا حرج نراهم يغردون ويهتفون بالحقوق ويطالبون بها ليلاً ونهار ، بحجة  أن الدستور والقانون الدولي يكفل لهم ذلك ، لكن البعض منهم وللأسف يتمادى ليتعدى بحريته على حرية غيره ويقاتل على ذلك .

وفي نفس الوقت الذي يدع  لقضية ما ويجد ان غيره قد تبنى فكره أخرى مضاده له تجد سيل الإتهامات جاهزه ليهاجمه بها ، وخاصة حينما يختلف معه في فكرة دينية أو سياسية تراه لا يتقبل منه أبسط رأي ، فباختصار يريد حرية الرأي له ولمن يتفق معه و يرفضها بل وينتزعها عن من يختلف معه !

فهنا يجب أن يعي هؤلاء ان حرية الرأي ليس شعاراً يتغنون به حين يتطابق مع هواهم ويرمونه حين يخالفها ، كما أنها ليست قطعة قماش يفصلونها حسب ما يرونه هم مناسباً ، بل هو مبدأ أقره القانون الإنساني قبل ان يقره الدستور والقانون الدولي .

ختاماً ؛ ان كان هؤلاء يجهلون معنى حرية الرأي ، فحرية الرأي تعني بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية  ، ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود مثل حق حرية العبادة وحرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية .



عبدالوهاب جابر جمال

الخميس، 14 يوليو 2016

زمن التطبيع

بعد سنوات من محاولة دول الاستكبار تحويل بوصلة عداء الأمة الاسلامية وابعادها عن عدوها الحقيقي “الكيان الصهيوني الغاصب” ، من خلال استخدامها لعدة وسائل نجحت وللأسف في بعضها وأصبحت نتائجها ملموسة يستشعرها الجميع .

 فتارة أشغلونا بحروب جانبية (في سوريا و اليمن و العراق وليبيا وغيرها) استنزفت طاقتنا ومالنا وتفكيرنا وسلاحنا (فيما بيننا) فنسينا ان عدونا الحقيقي يتربص بنا الدوائر ويطور قدراته بانتظار اللحظة المناسبة لمهاجمتنا.

 وتارة أخرى نشطوا وابدعوا بتشويه صورة حركات المقاومة الشريفة التي نذرت وجودها للدفاع عن الامة في مواجهة للكيان الغاصب “اسرائيل” ومشاريعه في فلسطين ولبنان ووصفها زوراً وبهتاناً بأنها ميلشيات وحركات طائفية تتبع دول خارجية وتعمل لمصالحها الخاصة بعد ان كانت هذه الحركات محل اجماع وإعجاب الشعوب  .

بالاضافة الى مخططهم الاخطر وهو تنفيذ مشروعهم الفتنوي “فرق تسد” من خلال اللعب على وتر الطائفية واشعاله في أمتنا لنتفنن بقتل بعضنا البعض و ننتظر اي دولة خارجية لتنقذنا وتخلصنا من الطرف الاخر ليكونوا هم المنقذين الذين لا نستطيع ان نعيش بدونهم لخوفنا من الطائفة الثانية وهكذا .

ومن خلال تبني هذه المشاريع التدميرية من قبل فئات واسعة من المغفلين من ابناء أمتنا وبغطاء من بعض  أنظمتنا ، نجح العدو بهدفه ونسي الشارع عدوه الحقيقي وبات يتقبل اي فكرة للتقرب من الكيان الصهيوني لانه لم يعد العدو الاساسي لنا ، واصبحنا حقاً نعيش في زمن التطبيع مع الكيان الصهيوني وللأسف .

وهذا فعلاً ما شهدناه جميعاً في الايام السابقة من خلال هرولة عدد من البلدان “لعاصمة” الكيان الصهيوني لالتقاط صورة مع قادة هذا الكيان الارهابي و التوقيع على معاهدات واعلان التطبيع واقامة مؤتمرات صحفية لاعلان ذلك  دون استنكار حقيقي من الشعوب .

فتركيا بعد ان استغفلت الكثيرين برفع شعار نصرة غزه والوقوف مع حركات المقاومة نراها تضع يدها بيد العدو وتعلن إنهاء مقاطعتها له والبدء بالتطبيع معه لأسباب وحجج واهية ، وتلتها مصر حيث عادة العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني وتم قبل ايام اعلان اسم السفير “الاسرائيلي” الجديد في مصر .

هذان الحدثان بالاضافة الى ذهاب وفود شعبية للقدس المحتله بحجة زيارة المسجد الاقصى المبارك (والتي تعتبر اعتراف ضمني بالاحتلال حيث يجبر القانون هناك اخذ موافقة رسمية منه) وحسب المتابعين تعتبر خطوات اولية للتطبيع العربي والاسلامي الشامل مع العدو الصهيوني ، خصوصاً بعد ان شاهد الجميع عدم المبالاة و عدم وجود ردات فعل شعبية ورسمية حقيقية تستنكر هذه المواقف المخزية .

وان لم ترى الانظمة والحكومات اي تحرك نتحرك منا كشعوب غيوره ضد هذه المؤامرات والخطوات التطبيعية سنرى قريباً سفارات للعدو الصهيوني  في بلداننا بحجج واهية وحينها لم نستطيع تغيير الواقع المرير .



عبدالوهاب جابر جمال