الأربعاء، 29 يونيو 2016

تركيا تفضحهم

بداية نتقدم بأحر التعازي القلبية للضحايا المدنيين الابرياء الذين سقطوا في تفجيرات تركيا و لبنان وكل بقعة من بقاع الأرض على ايدي جماعة داعش الارهابية دون تمييز بين بلد وبلد وبين مسلم وغير مسلم فالناس صنفان اما اخ لك بالدين او نظير لك بالخلق .

خلال الايام الماضية حدثت عدة احداث في تركيا فضحت العنجهية الأردوغانية و فضحت “البعض” عندنا بالكويت وتناقضاتهم المستمرة في تحديد مواقفهم و آرائهم ومبادئهم  .

فمثلاً ؛ قبل ايام حدثت عدة انفجارات ارهابية الاولى في مطار اتاتورك في تركيا والاخرى في كنيسة مدينة القاع اللبنانية حيث بادرت  هذه الفئة لإستنكار تفجير مطار اتاتورك في تركيا اشد استنكار وبأقوى العبارات وصمتت صمت القبور لتفجير كنيسة القاع في لبنان وكأن الانسان هنا غير الانسان هناك ؟!؟

وأيضاً ؛ عندما أُعلن عن اتفاق “العار و الخيانه” الذي وقع للتطبيع بين تركيا وكيان العدو الصهيوني ، وبعد ان كانوا يتغنون بالدفاع عن المقدسات في فلسطين و يتبنون المقاومة المسلحة كحل وحيد للتحرير في خطاباتهم و كيف كانت هذه الفئة تمجد اردوغان لوقوفه من المقاومون ، نراهم اليوم وقد تبدلت مواقفهم كما تبدلت مواقف سيدتهم تركيا وباتوا يمجدون بهذا الاتفاق وكأن اردوغان قد حرر فلسطين ولم يخضع ويمد يده للعدو  !!

اخيراً ؛ منذ دخول روسيا لمساعدة النظام السوري (وفق اتفاق دفاع مشترك بينهم) ، قامت هذه الفئة بخلق جو عام ضد روسيا ومهاجمتها “بالطالعة والنازله” ، واشتدت اكثر بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية  و قطع العلاقات بين البلدين احتفلوا و باركوا هذه العملية و اعتبروها نصر لتركيا ! ، اما اليوم وبعد اتصال اردوغان وتقديمه اعتذار رسمي لنظيره الروسي تبدلت الاحوال وصرحوا ان هذا الاتصال جاء من حكمة اردوغان ! واعتبروا عودة العلاقة نصر لتركيا وفي صالحها !!


هذه المواقف التركية المتناقضة فضحت هذه الفئة وكشفتها للجماهير عبر عدة نقاط منها :
١- ان الطائفية والحزبية هي من تحركهم وليست القواعد الالهية والانسانية والمبادئ والمواقف الوطنية .

٢- فضحت تركيا “العلمانية” بمواقفها المتناقضة كذب هذه الفئة التي تحاول اظهارها وكأنها نصيرة للمظلومين وعدوة للصهاينه خصوصواً بعد احداث سفينة مرمرة التي آلمت كل “انسان” .

٣- حديثهم عن ان تركيا هي النموذج الاسلامي الصحيح والتغني بمواقفها الاسلامية هو خديعه يستغلونها لتنفيذ مشاريعهم المشبوه .

فالواقع كما ذكرت وشهده الجميع ان هذه الفئة تستغل اي موقف لمصالحها الشخصية بنظرة طائفية وحزبية مقيته دون مراعاة لأي أمر آخر ، وهذه المواقف تعتبر استمرار لمسيرة استغفال جماهيرهم التي تعطيهم الثقة وترى فيهم القدوة  الحسنة ، قليعام الجميع انهزوكلما استمرت الايام واستمرت تناقضات تركيا ستنكشف هذه الفئة أكثر وأكثر  .


عبدالوهاب جابر جمال


الثلاثاء، 7 يونيو 2016

المصلحة ما بين المعارضة والموالاة


المتابع الحقيقي للواقع السياسي في الكويت منذ سنوات ، وبشكل واضح منذ سنة ٢٠٠٩ ، يرى بان الشعب والنواب والتيارات السياسية انقسموا الى ٣ اقسام هم:

– الموالاة (الحكومي)
– المعارضة المتشددة (الانتقامية)
– المعارضة الرشيدة

وهنا سأمر مرواً سريعاً حول كل قسم لأبين المعنى السياسي له  :

أولاً : الموالاة وهم الفئة او الجماعة التي لا ترى امامها أي خطأ للحكومة أو النظام السياسي في البلد ، وان رأته احياناً فانها تغض الطرف عنه لأسباب تراها أهم  (كالمكاسب الشخصية و انجاز المعاملات والمناصب ) ، ودائماً نرى أن هذه الفئة تندفع باتجاه الدفاع المستميت عن الحكومة الى ان تصبح  (ملكية أكثر من الملك) ، وبالطبع هذه الفئة لا تخدم البلد بل تخدم نفسها ومصالح  “ومن يعز عليها” .

ثانياً : المعارضة المتشددة او الانتقامية وهي الفئة أو الجماعة التي تجيز ضرب الفريق المخالف بكل السبل المشروعة وغير المشروعة البعيدة عن الاخلاق والقيم ، ودائماً ما ترى ان الحكومة او السلطة على خطأ وانها مقصرة تجاه البلد  و تنتهج هذه المعارضة في تحركاتها اسلوب (الغاية تبرر الوسيلة) فمثلاً حتى لو كانت مصلحتها ان تخوض في اثارة الفتن الطائفية وتستورد الأزمات الخارجية للكويت لفعلت ، وهذه الفئة ايضاً لا تخدم البلد بل تزيد من حدة الصراع والخلاف وفي اغلب الاحيان لا تحقق ما تريد بل تجد امامها حائد كبير لا يمكنها تجاوزه . وبطبيعة الحال هذه المعارضة لا تمتلك برنامج عمل سليم بل اغلب تحركاتها تأتي كردات فعل على الحكومة .

ثالثاً : المعارضة الرشيدة وهي الفئة أو الجماعة التي تعتبر العين الثالثة في اي قضية او خلاف ، ولا ترهن نفسها ومواقفها  لا لرأي الحكومة أو المعارضة المتشدده ، و تستطيع  قراءة الرأي السديد لأي قضية او قانون او اقتراح يتم تقديمة من اي طرف ( معارض كان ام موالي) وتتخذ الرأي لما يوافق الدستور والقانون و مصلحة البلد لأن رأيها بعيد كل البعد عن التنفيع والمصلحه الشخصية الضيقة ، وتعتبر هذه المعارضة صمام الأمان الحقيقي لأي دولة حيث تمنعها من الإنزلاق إلى الهاوية في كثير من الأحيان ، عن طريق وضع اليد على الجرح وفق ما تملك من ادوات وفرص متاحة لها ، وتمتلك هذه المعارضة  لبرنامج عمل واضح قابل للتطبيق .

وهذه الأقسام الثلاث يجب ان ينظر لها الشعب بعين وطنية  واعية تضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار ، ليحدد اي من هذه الأقسام يريد و يرغب بالذات مع ما تمر به الكويت والمنطقة من مشاكل وأزمات متتالية ، خصوصاً وان (القسمين الأول والثاني ) سينشطون خلال هذه السنة و سيكثر نشاطهم كلما اقتربت الانتخابات .



عبدالوهاب جابر جمال

الأحد، 29 مايو 2016

الحشد الشعبي يكشف الطائفيين

مع اجتياح داعش للعراق ، وبفتوى مباركة من المرجع الديني في النجف الأشرف السيد علي السيستاني (صاحب المقولة الخالدة السنة انفسنا) تطوع مئات الآلاف من ابناء العراق لمقاومة هذا الاجتياح البربري المسنود من اجهزة استخبارات دولية .

مع تطوع هذا العدد الهائل اعلنت الحكومة العراقية عن تبنيها لهذا الحشد ، باقامة معسكرات تدريب ودفع مخصصات مالية للمتطوعين الذين تركوا أعمالهم للدفاع عن بلادهم واعراض نساءهم ، وبهذا التبني اصبح الحشد الشعبي حشداً رسمياً لا كما يصفه البعض بأنه ميليشيات خارجه عن القانون .

كما ان هناك بعض الجهات “المشبوهة” تتهم الحشد الشعبي بانه حشد “طائفي” الا ان الواقع يكذب هذا الادعاء فعدد الاخوة السنة المتطوعين بالحشد قد تجاوز العشرة الاف متطوع حسب الاحصائيات المعلنة، بالاضافة الى آلاف اخرين من مختلف الأديان والقوميات المتواجدة في العراق كالمسيحيين والتركمان والأكراد .

وعلى الرغم من انضمام كل هذه الفئات للحشد الشعبي الا ان البعض مصر على وصفه بالحشد الطائفي فقط لأن أول من افتى لتشكيله هو السيد السيستاني ، الذي قال بحقه رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا : ان السيد السيستاني ليس مرجعاً للشيعة فقط السيستاني أب لكل العراقيين ، لكن مرض بعض شيوخ الفتنة في الخليج يمنعهم من تقبل ذلك .

بهذا يكشف الشيخ الملا و الحشد وجوه “الطائفيين” بالأمة ككل ، فهؤلاء الفتنويين (الذين يعشقون داعش سراً) لا يستطيعون اعلان موقفهم وتأييدهم لداعش المجرمه صراحة ، وسبيلهم الوحيد لذلك هو اتهام من يقوم بمواجهته و الطعن به واتهامه بالطائفية (كي ينصروا داعش) ، فهم وبكل صلافة يقومون بحملات لنصرة لأبناء السنه “كما يدعون” فقط بغضاً بالحشد دون مراعات لآلاف المجازر التي قام ويقوم بها داعش ضد اخواننا السنة .

نعم ، هم يهاجمون الحشد لأن من دعا للحشد هو مرجع دين “شيعي” ، ولأن أغلب من تطوع للانخراط به من “الشيعة” ( بطبيعة الحال لأن غالبية اهل العراق من الشيعة) ، والأهم من ذلك لان ايران هي أكبر داعم للحشد بالمال والسلاح ، وهنا مربط الفرس !!

سؤال :
ان كنتم تخافون على ابناء السنة (كما تدعون) يا مشايخ الفتنة لماذا لا تدعمون الحشد الذي يدافع عن اعراض السنة والشيعة بدل محاربتكم له ؟! ، لماذا لا تقومون كما قام يوم امس رئيس ديوان الوقف السني أ.د. الشيخ عبداللطيف الهميم بالذهاب للاطمئنان على ابناء الحشد الذين دخلوا الفلوجة (ذات الأغلبية السنية) لتطهيرها من زمرة داعش الارهابية .

ختاماً من هو الطائفي :
الحشد الشعبي الذي يضع دمه في كفه لنصرة السنه والشيعة والاكراد (وكل مكونات العراق) وحفظ اعراضهم واعادة اراضيهم من ارهاب داعش ، او من يهاجم الحشد الشعبي ويتهمه بالطائفي لان اغلبيته من الشيعة ؟!.

عبدالوهاب جابر جمال


السبت، 21 مايو 2016

حكومة الحلول الترقيعية


عادت في الأيام الماضية الخلافات بين الأقطاب الرياضية الى الواجهة ، بعد تجديد الايقاف الدولي للرياضة الكويتية ، وانقسم الشارع الكويتي حول تحديد من المسؤول وكلاً يرمي كرة فشله على الآخر .  


ومع عودة هذه الأزمة طفت على الواجهة عدة تساؤلات حول الايقاف اشغلت المجالس والدواوين منها (لماذا الايقاف ، ومن المتسبب ، والى متى الايقاف ، وما هو الحل)  ؟!


و السؤال الأهم هو لماذا هذا التخبط الحكومي، والعجز في حل هذه الأزمة ؟! وكما في كل أزمة لا نرى الا ان  الفشل  هو سيد الموقف !.


ألخص الجواب في نقطة واحدة تكمن في حلول الحكومة "الترقيعية" ، والتي دائماً ما تبهرنا بها ، فالحكومة وللأسف تعودت ومنذ سنوات طويلة عند مرورها بأي أزمة أن لا تتحرك الا (بعد ما يطيح الفاس بالراس) فتبدأ بمحاولة معالجتها .


   هذا السلوك الحكومي ينم عن عدم وجود رؤية صحيحة لإدارة البلد، ولا خطة عمل سليمة تمكنها من تفادي الوقوع بالمشاكل والأزمات ، والتنبؤ بها قبل حدوثها ، فلذلك دائماً تكون حلولها "الترقيعية" علاج لمشكلة لا وقاية منها .


وعوداً للأزمة الرياضية ، فلن يكون هناك حل لهذه الأزمة الا بوجود تشخيص سليم للمشكلة ، والعلم بأن المشكله الرياضية هي جزء لا يتجزء من عدة مشاكل اخرى ( كالاسكان ، التعليم ، الرواتب ، والبدون ،،، ) ولن يتم حلها الا برؤيتها كحزمة مشاكل واحدة تواجه البلد ونتجت عن سوء ادارة وتخطيط الحكومات المتعاقبة . 


 فالحل يكمن بوضع رؤية حكومية شاملة لادارة البلد وتحرك جاد لانقاذه وانتشاله من كل أزماته دفعة واحدة ، ووضع خطة تنمية لجميع القطاعات يتم تطبيقها لتنمي البلد لننافس من خلالها اقراننا الذين سبقونا بأشواط بتنمية وادارة بلدانهم .



عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 1 مايو 2016

العراق بين سندان السياسة و مطرقة داعش

هذا هو العراق ، وكأن الأقدار شاءت أن لا يتعافى  وتقوى ارادته ، فعلى الرغم من جراحه التي بدأ بتضميدها (اثر الضربات التي تلقاها من عصابات داعش الارهابية ، وبات يتقدم ببركة رجال المقاومة في الحشد الشعبي ويحرر مناطقه التي استولت عليها داعش) .

فجأة انتقل العراق لأزمة سياسية حادة شعارها المرفوع هو “محاربة الفساد ورفض المحاصصة” ، وبدأ كل تيار “سياسي” او “عائلي” بالعمل وفق أجنداته لكسب اكثر مكاسب له ولحزبه وتياره من خلال آلاف الأنصار .

وفجأة بدء البعض بالعمل لتهييج الشارع كما هو حاصل من قبل  قيادات التيار الصدري وفق ما يرونه من مطالب و استحقاقات يريدون تطبيقها من خلال تحركات ميدانية واعتصامات غير مدروسة .

وبعد شد وجذب وبتصريح “شديد” من زعيم هذا التيار هاج مؤيدوه وانطلقوا إلى داخل المنطقة الخضراء (وهي المنطقة التي  أنشأتها القوات الأمريكية بعد غزوها للعراق عام 2003 في وسط بغداد ، وتعد أكثر المواقع العسكرية تحصيناً وهي مقر الدولة والبرلمان، إلى جانب احتوائها على مقر السفارة الأمريكية ومقرات منظمات ووكالات حكومية وأجنبية لدول أخرى ) .

ولم يكتفي المتظاهرون من دخول المنطقة الخضراء فحسب بل استمروا إلى ان قاموا باقتحام البرلمان واحتلاله ومحاصرة مكاتب الرئاسات بصورة أقل ما توصف بأنها صورة همجية  .

هنا يجب أن تتضح نقطة ، نعم العراق بحاجة الى اصلاحات ومناطقه بحاجة للخدمات الأساسية وغيره وهذا ما كانت تدعوا له المرجعية منذ أشهر طويلة دون وجود أذن صائغة  لها،  لكن هل الاصلاح لا يأتي الا بهذه الصورة التي يدعوا لها “التيار” ؟!

هذا التيار الذي يمتلك عشرات النواب و الوزراء وبعضهم انغمس بالفساد حاله كحال الكثيرين !

نعم يحق لاي تيار سياسي ان يطالب بما يريد وفق القوانين المسموح بها لكن هناك عدة علامات استفهام تدور في اذهان الناس ، من شأنها ان تشوه وتشكك بكل هذه التحركات  ومنها :

١- الا تعي قيادة التيار الصدري أن تحركهم هذا يصب في خانة اضعاف الحكومة ويشغلها عن مواجهة “خطر داعش” ؟!

٢- هل تناسوا أن هناك اولويات يجب ان يسيروا بها للمطالبة بما يريدون خصوصاً وأن تحرير العراق الان مقدم على غيرها ؟!

٣- أين ابناء التيار الصدري منذ سنوات ، لماذا أتى تحركهم بهذا التوقيت بالذات ، بعد ان تمتعوا كغيرهم بفساد سياسييهم ؟!

٤- لماذا تزامن اقتحام المجلس بعد يوم واحد من زيارة نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) المفاجئة للعراق فهل لزيارته ارتباط بما يحصل ؟!؟

٥- أين هذه الآلاف عن جبهات قتال داعش ؟!؟ لماذا لا  يتطوعون للإلتحاق بالحشد الشعبي و الجيش العراقي لمقاتلة داعش ؟!

فللأسف أقول أن العراق بات بين سندان السياسة و مطرقة داعش والخاسر الوحيد هو الشعب فعلى السياسيين بكافة انتماءاتهم العودة لرشدهم و اتباع المرجعية والعمل لمصلحة العراق لا مصلحة تياراتهم وأحزابهم .


عبدالوهاب جابر جمال


الاثنين، 18 أبريل 2016

هل اضراب النفط مستحق ؟!؟

انشغل الشارع الكويتي في الأيام الماضية في الحديث عن اضراب عمال القطاع النفطي، إلى أن وصل الأمر ذروته امس الأحد وهو اليوم الذي طبق فيه الإضراب .

وانقسم الشارع كما في اي قضية بين مؤيد ومعارض وكل هذين الفريقين اتفقا على ان سبب الإضراب الرئيسي تتحمله الحكومات المتعاقبة لا سيما حكومة سنة 2008 والتي استجابت في ذلك الحين لتهديدات ومطالبات موظفي النفط وزادت من مميزاتهم بشكل جنوني (وتأتي الان لتخفض بعضها) .

كما اتفق الفريقان على أن “الإضراب” بحد ذاته حق من حقوق أى مواطن كفله له الدستور والمعاهدات والمواثيق الدولية للعمال والتي التزمت بها الكويت (مالم يتضرر البلد) .

النقطتين السابقتين سأعتبرهما ركيزة واساس سأستند عليهما في ما سأتطرق اليه بخصوص “صحة الإضراب من عدمه” وبشكل موجز .

أولاً : في اي اضراب يجب ان يتفق “المضربين” على طلبات محدده وأسباب معينه يفهمها الجميع يستندون عليها في اضرابهم ، لكن في هذا الاضراب وحسب متابعتي له واستفساري من عدة موظفين بالنفط ، اتضح لي ان كل “شخص منهم” يغني على ليلاه ، ويضع له سبب يعتبره اساس للاضراب ، فبات واضحاً  أن الأمر ليس منظم بل وتعمد البعض أن يجعله سائباً ليستقطب اكبر عدد ممكن .

ثانياً : شاهد الجميع أن النقابات لم تتدرج في مطالبها واحتجاجها بل اتجهت إلى الاضراب مباشرة، ولم تضع لها آليات تصاعديه بوسائل الاحتجاج كما هو متعارف في كل الاحتجاجات في أى دولة، ولم تتخذ اي خطوات قانونية من شأنها أن ترد (حقوق عمالها كما تدعي) .

ثالثاً : لم يراعي المضربين مصلحة الكويت بشكل عام بل وضعوا مصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار (فهم يعلمون أن الكويت ستخسر ملايين أو مليارات الدنانير نتيجة لاضرابهم) وسيشل اقتصاد البلد الذي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط .

رابعاً  : اتسمت خطابات وتصريحات قيادات النقابات وعدد من الموظفين بالحده وتخوين من يرفض هذا الاضراب (ففي الوقت الذي يعتبرون أن اضرابهم حق، يقومون انفسهم بمنع حق الآخرين بمعارضتهم وكأنهم فقط من يملكون الحقوق) .

خامساً : يتحدثون عن أن الاضراب يأتي لصالح الشعب ككل،  وفي نفس الوقت يصرح رئيس نقابة العاملين في شركة نفط الكويت “المضربه” (حسب صحيفة الراي) أن من المتوقع حدوث كوارث بيئية نتيجة انبعاث غازات من باطن الأرض في بعض المناطق النفطية، كان يتم التعامل معها وفق آليات علمية وفنية دقيقة، و أن هذه الغازات يمكن أن تحدث انفجارات، بسبب التسرب الغازي وقد تؤدي إلى حدوث إصابات سرطانية خطيرة !!!
فلا أعلم عن أي مصلحة يتحدثون ؟!!


ملاحظة هامة :
اغلب الأسباب التي استند عليها البعض في اضرابهم ، هي امور لم تتحقق بعد (فلا بديل استراتيجي قد أُقِر ، ولا رواتب قد مست ) وأن شعار إن قَبِل موظفي النفط ما تريده الحكومة، فانها ستنتقل إلى بقية القطاعات لا يندرج الا تحت اطار الفرضيات .

فلهذا وأكثر اعتبر كمواطن أن هذا الاضراب غير مستحق، وأرفض اسلوب ابتزاز النقابات للحكومة و أرفض تهديد مصدر دخل البلد الوحيد.




عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 10 أبريل 2016

الكويت والأزمة الحقيقية

تعيش الكويت حالياً في حقبة زمنية صعبة لا تُحسد عليها ، حقبة مليئة بالأزمات والصراعات الداخلية رغم ما يبثه الإعلام الرسمي والقريب منه من صور مشرقة وايجابية ومهرجانات وأوبريتات غنائية .

فالكويت باتت تنتقل من أزمة الى أزمة دون أي تحرك جدي من الحكومة ومجلس الأمة ، ودون اي حل جذري ورؤية واضحة لحل هذه المشاكل والأزمات التي تتراكم يوماً بعد يوم ، والتي بات المواطن يستشعرها يوميا .

فعلى سبيل المثال لدينا ومنذ سنوات طويلة أزمات ومشاكل حقيقية وكبرى يراها الجميع وتبرز للجميع بشكل متواتر ، باتت محور حديث الجميع بمختلف انتماءاتهم وفئاتهم العمرية .

فمنها أزمة عنصرية ، عرفت بأزمة البدون ( وتداعياتها)  والتي تشتد خطورتها في شتى مجالات الحياة يومياً دون رغبة حكومية جادة وواضحة لحلها . 

كما اننا نعيش أزمة رياضية ، بسبب صراعات الاقطاب الرياضية الى أن وصل بنا الحال الى الوقف الرياضي ، وحرمان شبابنا من المشاركة في المحافل الدولية ، على الرغم من أن الرياضة هي المتنفس الأبرز للشباب الذين هم عماد المجتمع .

مروراً بالأزمة الاسكانية والتي اصبح كل مواطن يتحسر عليها ، حيث ان الدستور قد كفل له حق السكن واجبر الحكومة على توفير (سكن) لكل مواطن بعد ٥ سنوات من زواجه الا انه اصبح ينتظر ما يقارب ال٢٠ سنه ليستلمه ، كما اننا بتنا نرى (بعد ان وعدت الحكومة بحل المشكله) اننا دخلنا في مشكله اخرى وهي مشكلة البيوت المتهالكة والتي فاحت رائحتها في منطقة شمال غرب الصليبيخات والتي فضحت الحكومة أكثر  .

اما مشكلة الوطن الأبرز حالياً هي مشكلة الأزمة الاقتصادية ، وكيف أن الحكومة  متخبطة لأبعد الحدود ولم توجد رؤية اقتصادية لحلها ، ولم ترى حل لها سوى جيب المواطن ووقف الدعوم ورفع اسعار الكهرباء وغيره (وكأن الحكومة تريد معاقبة المواطن بسبب فشلها هي) .

فالى متى سنستمر بهذا الوضع دون رؤية وحل جذري  ؟!؟ أوليس من حق الكويت علينا كنظام وشعب ان ننهض بها و نعالج أزماتها المتتالية ؟!؟


فهنا ومن خلال هذا المقال سأضع بعض النقاط التي بامكانها ان تساهم في حل هذه الأزمات ومنها : 

- أولاً وهو الأساس : يجب ان يكون هناك رغبة حقيقة من قبل الحكومة والشعب لإصلاح الوضع القائم والا فلن يتغير ابداً.
- ثانياً : إقام مؤتمر وطني حقيقي (يشمل الجميع دون استثناء) يرتكز على الدستور والمشاركة الوطنية ، مماثل لمؤتمر جدة الذي أقيم في اكتوبر ١٩٩٠ ابان الغزو الصدامي الغاشم للكويت ويتركز على الاصلاح الحقيقي لأزمات البلد.
- ثالثاً : وضع رؤية وطنية حقيقية وشاملة للاصلاح الجذري بعيدة عن الفئوية والطائفية والعنصرية والإنتقائية .
- رابعاً : مشاركة الشعب ممثلاً بمؤسسات المجتمع المدني في وضع الحلول التطويرية 
- خامساً : ادخال الشباب بشكل فاعل لوضع رؤية مستقبلية للبلد.
- سادساً : توقيع وثيقة وطنية اصلاحية يتبناها الجميع

والأهم من كل هذا ، يجب ان يعي الجميع (حكومة وشعب ) أن الاصلاح يجب ان يكون اصلاحاً شاملاً ، والاعتراف ان كل هذه المشاكل وغيرها ليست مشاكل منفصلة عن بعضها ، بل هي مشاكل مرتبطة بعضها ببعض ، نتيجة لعدم وجود رؤية عمل حكومية واضحة وعدم وجود خطة تنمية قابلة للتطبيق ، فالاصلاح يجب ان يكون على مستوى البلد ككل .

وان تم حل كل هذه المشاكل سيذكر التاريخ لنا ان في هذا العصر قد تمت النهضة"الجديدة" بالكويت



عبدالوهاب جابر جمال
الأحد2 رجب 1437
الموافق 10 ابريل 2016