الأحد، 27 سبتمبر 2015

رسالة صاحب السمو

في موقف دبلوماسي قل نظيره قام صاحب السمو امير البلاد بموقف إعتبر ذو دلالات عديدة، فقد توجه من منصة دولة الكويت في قاعة اجتماع الأمم المتحدة وتوجه الى منصة جمهورية ايران الاسلامية ليصافح الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني .

هذا الموقف الذي تابعه المراقبون ، يحمل في طياته عدة رسائل بعث بها سمو الامير للداخل الكويتي وللخارج ، خصوصاً في هذا الوقت بالذات حيث ينشغل العالم بعدة ملفاتٍ كبرى و في ظل الهجمة التي يشنها البعض على جمهورية ايران الإسلامية .

وقد تلقف المتابعون هذا الموقف وفسروه بالتالي :

- رسائل قدمها سموه للخارج :
وهي انه وفي ظل هذه الهجمة الممنهجة على الجمهورية الاسلامية ومحورها ، ستضل سياسة دولة الكويت الخارجية متزنة ولن تنجر لمحور دون اخر ولن تكون تبع لأحد ، وستظل تتعاطى بكل موضوعية في كل قضية، كما ستظل على مسافة واحدة ومتساوية مع كل الدول حفاظاً على علاقاتها و موقعا المميز .

و اخرى ان الكويت بأميرها و حكومتها وشعبها يتعاطون مع ايران كدولة جارة ومحورية مهمة لا يمكن تجاوزها في اي ملف وسيكون لها دور اكبر في المستقبل خصوصاً بعد الاتفاق النووي الذي تم توقيعه أخيراً بين ايران ودول ال ( ٥+١ ). 

- ورسائل وجهها سموه للداخل :
ومنها انه مهما حاول البعض تشويه صورة ايران واتهامها في كل شاردة وواردة ، الا ان سياسة الدولة وموقف سمو الأمير لن يتغير اتجاهها ولن ينجر لما يريده البعض من خلق عدو وهمي خصوصاً مع التهويل الاعلامي الكبير الذي صاحب ما يسمى اعلاميا بقضية (خلية العبدلي) وهي القضية التي لا زالت بيد القضاء .

واخرى ان علاقة الكويت ببقية الدول لا تسير وفقاً لهوى البعض من ابناء الشعب ، بل تحكمها أطر و قوانين و علاقات دبلوماسية ، ومهما كان الضغط من قبل تيارات واشخاص لتغيير هذه العلاقة مع اي دولة كانت ، فلن يخضع هذا الأمر للمزاجات و الاهواء الخاصة .


فختاماً اقول ؛ حفظ الله الكويت دولة قوية مستقله في سياساتها تراعي حسن الجوار و الاخوة الاسلامية وتنبذ الفتن والحروب وتقف على مسافة واحدة من الجميع . 


عبدالوهاب جابر جمال


السبت، 19 سبتمبر 2015

القدس تستصرخكم

في ظل الأوضاع التي تعيشها امتنا هذه الايام ، من خلال الحروب والفتن الداخلية في مختلف دولنا ، والتشتت الذي بدأ يصيبها ، نرى العدو الصهيوني يستغل هذه الأمور لتنفيذ اجنداته  الخبيثة .

فمن خلال قواته المدججة بالسلاح تارة ومستوطنيه تارة اخرى يقوم وعلى مدى ايام متتالية بتدنيس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لغرض السيطرة عليه وتقسيمه دون رادع او حتى مستنكر ، الا القليل ممن مازال على عهده مع الأقصى ، ففلسطين التي كانت بوصلة الصراع أصبحت الان اخر الأولويات لدى البعض وللأسف .

وهذا الامر يوضح للمتابع عدة امور مهمة منها ؛ انه يكشف للجميع الدور المشؤوم لهذا الكيان الغاصب ونجاحة في بث الفتن في امتنا لإلهائنا بشؤوننا الداخلية و تجييش الجيوش وجمع الاموال لقتال بعضنا البعض ليستفرد هو بالقدس الشريف .

و يكشف ايضاً دوره في تأسيس ودعم وعلاج الجماعات التكفيرية (التي ترفع راية الاسلام والاسلام منها براء) وغرسها في خاصرتنا لضرب عواصمنا المقاومة ، لتقوم بتنفيذ أجنداته نيابةً عنه وهو ينظر اليها ويرشدها ويتدخل شخصياً عند اخفاقاتها كما شاهدنا مراراً وتكراراً في سوريا والعراق.

وللأسف ما زال البعض منخدع بهذه الجماعات التكفيرية العميلة رغم انكشاف وجهها الاسود ، ويصر على دعمها بحجة الحرية تارة ونصرة الاسلام تارة اخرى ، فهل جهل هذا البعض او تجاهل انه ينخر في جسد أمته ويضعفها بدل ان يعزها بجهاده ، فمن يرغب بالجهاد ورفعة راية الاسلام عليه ان يعيد بوصلة سلاحة للعدو الرئيسي الا وهو الكيان الصهيوني الغاصب لا الى داخلنا .

وهذا الامر يدل أيضاً على يقظة البعض ممن شخص ان العدو الصهيوني هو وراء هذه الجماعات التكفيرية العميلة منذ البداية ، فقاتلها كي لا يسمح له ان يحقق اي انتصار في اي ساحة من الساحات وكما انتصر عليه في معاركه المباشرة معه عدة مرات سينتصر عليه باذن الله بهذه المعارك غير المباشرة ايضاً .

وهنا أسأل كل من دعم وجيش وجمع المال والسلاح لدعم هذه الجماعات التكفيرية العميلة وخاصة من شعوب دول الخليج العربية والتي كانت هي الممول والحاضن الرئيسي لتلك الجماعات ، أوليس من الأجدر ان تجمع السلاح لدعم حركات المقاومة في فلسطين ؟!؟ اوليس من الأولى دعمها بالسلاح ومضادات الطائرات التي جمعتها وجهزت بها داعش واخواتها ؟!؟ أوليس الأقصى اولى بخطاباتك الرنانة التي صمت آذاننا بوسائل الاعلام !؟؟


وختاماً اقول و بآخر هذه السطور :
افيقي يا شعوب أمتي فالقدس تستسرخ وتطلب النصرة
افيقي يا شعوب أمتي وكفاك فتن وأعيدي عهدك للأقصى
أفيقي يا شعوب امتي ولا تنخدعي بكل ناعق ماكر



عبدالوهاب جابر جمال
السبت ٥ ذو الحجة ١٤٣٦
الموافق ١٩ سبتمبر ٢٠١٥

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

سويا لم تعد سوريا



انشغل العالم خلال هذه الفترة بعدة قضايا مهمة ومصيرية الا ان قضية هجرة عدد من المواطنين السوريين بحثاً عن مكان آمن كانت القضية الابرز خصوصاً وان عدداً كبيراً من المهاجرين قد غرق في بحار و محيطات العالم .

وان ابرز قضية كانت هي غرق الطفل آلان عبدالله شنو او "آلان الكردي" ، هذا الطفل الذي ترك مدينته "كوباني"  مع عائلته ووجدت جثته على احد شواطئ تركيا حيث غرق هو ووالدته واخاه ولم ينجو من الغرق سوى والده ، فاصبحت هذه العائلة رمزاً لمظلومية الشعب السوري في للعالم . 

هنا يجب ان نبحث عن اسباب هذه الهجرة ومصدرها ليتم معالجتها ، لكن في البداية ؛ لنعود بذاكرتنا الى سوريا قبل العام 2011 اي قبل ما يسمى "بالثورة السورية" ، ففي تلك الفترة ( ورغم ما يشاع عن ظلم واضطهاد ) ، الا اننا نجد ان سوريا لم تكن كما هي الان ( سوريا الدمار والقتل والهجرة ) بل كانت سوريا البلد السياحي الذي يصطاف به الآلف من كل دول العالم لطبيعتها و جمال مدنها، كانت سوريا هي سوريا المقدسات (حيث يأتيها المسلمون من مختلف دول العالم ومختلف طوائفهم لزيارة العتبات المقدسة فيها) .

بالاضافة الى انها كانت الارض التي تستقبل المهاجرين من مختلف دول العالم ايضاً ، فلا يمكننا ان ننسى الكم الهائل من الاخوة العراقيين والفلسطينيين والأفغان وغيرهم ، الذين تركوا ديارهم ولجؤوا لسوريا لما بها من أمن وأمان ، ولن ننسى أيضاً المثل الدارج آن ذاك والذي كنا نستمع له كثيراً  : ( ان طيبة الشعب السوري بتنسيك همومك) .

فماذا حدث ولماذا اصبح المواطن السوري يتركها الان بينما كانت هي الملجأ للكل !؟ الفرق هو ان سوريا قبل 2011 كانت للسوريين وهم من يدير شؤونها رغم ما بها من سلبيات ، اما الآن وبحجة "الثورة الشعبية المزعومة" لم تعد كذلك حيث تم جلب مئات الآلاف من المقاتلين من عدة دول بأسلحتهم الثقيلة والخفيفة ، وبفكرهم الاجرامي النتن ، و بدعم من دول وشعوب مختلفة تجمعوا فيها وعاثوا بها فساداً وقتلاً وتهجيراً وتفجيراً .

وبسبب الحملات العالمية المشؤومة لتسليح "الثوار" وتجنيدهم  اصبح المواطن السوري غريب في بلدة ولا يأمن على نفسه وعلى اهله ، وبحجة طلب الحرية اصبحت لغة قطع الرؤوس والايدي هي اللغة السائدة في عدد من المناطق التي يسيطر عليها تلك الجماعات ، فقرر الكثير الهجرة ليهرب من هذه الجماعات التكفيرية التي سيطرت على بقاع كبيرة من الاراضي السورية ، وليبحث عن مكان يستطيع ان يوفر فيه الأمن له ولعائلته ، حيث اصبح الرجل يخاف على اطفاله من القتل ، وعلى نساءه من السبي والاغتصاب من قبل هؤلاء الهمج الذين يتلذذون بالجرائم ويتفننون بها .

فيتضح الان ان ذنب هؤلاء المهاجرين من اطفال ورجال ونساء يقع بذمة عدة جهات وأهمها الدول الراعية لتلك الجماعات التكفيرية و لمن وتبرع بماله لتسليحهم من شعوب تم التغرير بهم من قبل تجار الدين الذين اسسوا وسلحوا هذه الجماعات التي ارهبت المواطنين ، و بعد كل هذا يقومون الان بالبكاء عليهم ، اي اصبحوا وكما يقول المثل ( يقتل القتيل ويمشي بجنازته) .

فهنا ومع الدعوة لفتح الحدود العربية والاسلامية لإستقبال اللاجئين السوريين ، يجب ان يتم فتح باب محاسبة المتسببين من حكومات وتجار دين وفضائيات ساهموا بحماقتهم بتهجير هذه العوائل ، والسعي للحل السياسي الذي يكفل للشعب السوري ان يعيش ببلدة كريماً آمناً مطمئناً ويضمن مغادرة الغرباء وعودتهم الى بلادهم لتعود سوريا كما كانت وأفضل .


حفظ الله سوريا واعاد الله لها الامن والأمان ، وأعاد الله للأمة رشدها .


عبدالوهاب جابر جمال 
الثلاثاء 22 ذو القعدة 1436
الموافق 8 سبتمبر 2015


الاثنين، 24 أغسطس 2015

ردي على من تلطخت يداه بمصافحة العدو

لم اتفاجأ ولم استغرب من رد أحد النكرات ومخاطبته لي عبر حسابه بالتويتر رداً على مقالي ليوم امس بعنوان "لا نستجدي الولاء من أحد" ، وطلب مني ان أشتم حزب الله لأثبت ولائي للكويت !!

مع العلم انني لم اتطرق لحزب الله في المقالة بتاتاً ، بل ذكرت عدة مواقف لشيعة الكويت اثبتوا من خلالها بالمواقف والدماء ولاءهم الثابت للوطن .

وأكرر هنا كلامي مرة اخرى له وغيره ، انني كشيعي لا استجدي اثبات ولائي للكويت الحبيبة لا منك ولا من غيرك ، ولا استجديه منك انت بالذات ، لأنه لا يشرفني ان يثبت ولائي لبلدي شخص تلطخت يده بمصافحة رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب بنيامين نتنياهو في سنة ١٩٩٨ مخالفاً للقوانين والاعراف الأخلاقية قبل الكويتية التي تمنع التطبيع والتواصل مع العدو الصهيوني الغاصب ، ولا يشرفني ان يثبت ولائي من منع من دخول مجلس الامة في سنة ١٩٩٩ م بسبب زيارته المشؤومة هذه ، ووجهت النيابة له تهمتي  التخابر مع العدو الإسرائيلي، وإيقاع الضرر سياسياً على الكويت والأمة العربية.

ومن أصدرت بحقه جمعية المحامين الكويتية بياناً دانت فيه زيارته لإسرائيل واعتبرته « انتهاكاً لقانون المقاطعة» ،ومن ادانته جمعية الصحافيين الكويتية واستنكر فعلته شخصيات ونواب ومواطنين .

وفي الختام سلام

عبدالوهاب جابر جمال
 
الاثنين 8 ذو القعدة 1436
الموافق 24 أغسطس 2015


الأحد، 23 أغسطس 2015

لا نستجدي الولاء من أحد

تمر الكويت كأغلب دول العالم بأزمات واحداث سياسية متعددة وفي كل حادثة من هذه الحوادث (وعلى غير عادة بقية الدول) يقوم البعض باستغلال هذه القضايا لضرب (ابناء الطائفة الشيعية ككل ) ويطالبهم باثبات الولاء للوطن واخرها ما حدث بعد ضبط عدد من الاسلحة لدى عدد من المواطنين ،  وكأنهم أتوا من عالم اخر ليعيشوا رغماً عن الكل في هذه الارض ، ونسي هؤلاء ان المواطنين الشيعة هم احد المكونات الاساسية في هذا البلد ومواقفهم في كل الاحداث قد ساهمت في حفظ الكويت .

ففي هذه المقالة سأتطرق لأهم المواقف التي وقف بها الشيعة  وخلدها التاريخ ، وكيف كان لهم دور بارز في الحفاظ على الكويت و مكانتها ونظامها لا لشي سوى لحبهم وانتمائهم لهذه الارض من باب التذكير لعل وعسى ينتفع بها الشعب .

نبدأ منذ بداية التأسيس حيث كان لبعض العوائل الشيعية الأوائل (من التجار ) الفضل في التأسيس ومبايعة ال الصباح ليكونوا حكام لهذا البلد وليديروا شؤونه وينظموا العلاقة بين مكوناته ، وكان لهم الدور في تثبيت هذا الاتفاق في كل محنة ومحطة منذ وصول ال الصباح الى ان تم تنصيب الشيخ صباح الأول حاكماً للكويت عام ١٧٥٢م .

مروراً بمعركة الجهراء والتي كان للشيعة دور بارز في مقاومة المحتل الذي اجتاح الكويت سنة ١٩٢٠ م حيث انقسم الشيعة كما السنة (وكما يذكر التاريخ) الى قسمين قسم منهم انطلق للصفوف الامامية للمعركة والقسم الاخر ظل داخل البلد لحراستها ، ووقع للشيعة عدد من الشهداء وعلى رأسهم الشهيد علي دشتي ، كما كان للسيد محمد مهدي القزويني الدور البارز في هذه المعركة فيذكر التاريخ انه عندنا عرض السيد على الشيخ احمد الجابر باستعداده لحمل السلاح والخروج إلى الجهراء مع جماعته، فاجابه الشيخ أحمد بانه يفضل ان يعمل السيد وجماعته  للمحافظة على مدينة الكويت وحراستها و قال له 'يا سيد.. انك تعلم ان الاخوان يكفروننا ونحن على مذهب اهل السنة، واذا ما علموا بخروجكم إلى قتالهم وانتم على مذهب الشيعة فسيزيد ذلك من الازمة وتتعقد وتتشدد..'. فتم الاتفاق بينهما على ان تتولى جماعة السيد حراسة المدينة ويذهب الاخرون للقتال . 

كما كان للشيعة دور بارز في عودة الحياة البرلمانية في الكويت فقد وقف الشيعة مع القوميين ضد التدخلات الحكومية في مجلس الأمة و تكرارها للتعدي على الدستور و حلها للمجلس بحلول غير دستورية ، فنشأت حركة مسجد شعبان و هي تجمعات دورية كانت تقوم في المسجد لإلقاء الخطب و البيانات التي تختص بهذا التحرك ، بالاضافة الى ما لعبوه من دور بارز في احداث دواوين الإثنين مع بقية النواب والتيارات .

وفي العدوان الصدامي على الكويت  وقف الشيعة وقفة بطولية في مواجهة جحافل الغدر الصدامية والتي لم تفرق بين شيعي او سني ، فتم رص الصفوف وتشكيل حركات للمقاومة المسلحة والمقاومة الاجتماعية والسياسية فتطوع عدد كبير لحمل السلاح و عدداخر لتوفير الحاجيات الاساسية للعوائل ، للمساهمة في العيش رغم كل الظروف فسقط الكثير من الشهداء والاسرى  واختلط الدم الشيعي مع الدم السني مجدداً وامتزجت المعتقلات بالمعتقلين من كل الفئات .

وفي الاحداث الأخيرة مما يسمى باحداث الصوت الواحد كان صوت الشيعة يعلوا للحفاظ على الدستور والعودة للمحكمة الدستورية في اي خلاف من هذا النوع ، و بدورها حصنت المحكمة هذا القانون و اثبتت صوابية موقف النواب الشيعة في حمايتهم للدستور رغم الهجمة الشرسة التي كانوا يعانون منها من قبل من يعارض هذا القانون ، كما وقفوا وقفة مشرفة بالمشاركة الفعالة في انتخابات مجلس الامة رغم مقاطعة الكثيرين له ممن رفعوا شعار "الدستور" لضرب الدستور ومكونات البلد .

الى ان يصل بنا الحدث الى الموقف المشرف للشيعة في حادثة تفجير مسجد الامام الصادق عليه السلام حيث لم ينجروا لاي فتنة ووضعوا الامر في الاطر القانونية وتركوه رهن القضاء على الرغم من ألمهم لفقد الاحبة الا ان الحفاظ على البلد اهم من كل شيئ .

وفي ختام هذه الاسطر اقول نحن كما كل شيعي ولد وتربى بهذه الارض لا نستجدي ولاءنا من أحد كائنا من كان ، فنحن اثبتنا ولاءنا لهذه الارض الطيبة بمواقفنا وبدمنا ودماء احبتنا حتى اختلطت دماؤنا بتراب هذا الوطن ، ولا نطلب من احد سوى ان يثبت احترامه لنا كمواطنين وان يثبت انه بعاملنا كمواطنين من الدرجة الأولى وليس من الدرجة الثانية .

عبدالوهاب جابر جمال

الأحد 7 ذو القعدة 1436 
الموافق 23 أغسطس 2015 


الاثنين، 17 أغسطس 2015

قرار عدم الخوض

في كل قضية او تهمة تتم في اي بلد ينقسم الشارع فيها  بين عدة اقسام كل حسب المصلحة التي يراها فيقوم بدفع المجتمع نحوها لتحقيق مصلحته بأكمل وجه ، فمن يرى مصلحته في مصلحة بلدة يدفع بإتجاه معين خدمةً لبلده ، ومن يرى مصلحته في مصلحة تياره او وطائفته أو قبيلته او او او يدفع باتجاه اخر خدمةً لأجنداته وهكذا ، وفي هذا المقال سأتطرق لقسمين فقط منهم .

فالقسم الأول ؛ هو القسم الحقوقي والذي يرى ان مصلحته في مصلحة بلدة ككل ، ففي كل قضية يسعى لتوجيه هذه القضية او التهمة و لأي شخص كان قريبا منه او بعيد ،  نحو القضاء ليأخذ مجراه ويتم محاسبة المتهمين عبر الطرق القانونية واعطائهم كامل حقوقهم من محامين و غيره ، فإما ان يدينهم القضاء ويتم معاقبتهم وفق القانون ، او يتم تبرأتهم ويتم اطلاق سراحهم دون اي طعن او تجريح او تسقيط في المجتمع ، وهذا هو الامر الصحي والذي تستند اليه الدول الديمقراطية  والجهات الحقوقية والقضائية ويسعى له كل منصف كي لا يقوم  بظلم احد ولاعطاء كل ذي حق حقه وليحافظ على نسيج بلده رغم اختلاف توجهاته وتياراته ومكوناته .

أما القسم الثاني ؛ فهو القسم والجانب السياسي والذي عادة ما يتبناه الخصوم السياسيين في ما بينهم ، فتراهم يتراشقون ويتهمون بعضهم البعض فور اتهام شخص او اكثر في اي قضية حتى قبل البت فيها قضائياً وكأن القضية مثبته على المتهمين ، فيقومون بشن حملات اعلامية و صحفية ويقوم ابرز الشخصيات بالتصريح لخلق جو عام ضد المتهمين ، ليؤثر هذا الجو العام على القضية وحيثياتها بالاضافة الى تسقيط المتهمين في المجتمع حتى لو خرجوا من هذه التهم وحكمت المحكمة ببراءتهم ، فالهدف هنا هو كسب نقاط لشخصه او حزبه او تياره والانتقام من غيره حتى لو ادى ذلك لضرر بلده وليس معرفة الحقيقة وانصاف المتهم .

وهذين القسمين تجدهم في كل قضية وبهم تميز بين الحكيم والمستهتر وبين الوطني و الفتنوي ، وهنا يأتي دور السلطة القضائية التي يجب عليها ان تحافظ على سير القضية او التهمة في اطارها الصحيح دون التأثير عليها من الشارع و كي يتم الحكم فيها بكل حيادية ، وخصوصاً اذا رافقت هذه التهم اتهامات كاذبة وتلفيقات كبيرة من الشارع السياسي الذي ينشط في مجال الكذب والتلفيق لتحقيق مآربه ،  فاما ان يترك القضاء الحبل على القارب ويجعل الكل يصرح و يتهم و يصدر الحكم على حسب اهواءه ، او ان يأمر بعدم الخوض في القضية اعلامياً .

وعادة ما تتخذ السلطة القضائية الحكم بعدم الخوض في الحديث عن القضايا والتهم التي تخص امن الوطن كي لا يتم التأثير على التحقيق بالسلب او الإيجاب وليأخذ كل ذي حق حقه وكي لا يتم تسريب أي كلمه او حادثة من التحقيق و التأثير عليه من الخارج ، للحفاظ على سير القضية حسب الاجراءات السليمة.

وفي الاغلب يكون حظر الحديث عن القضية هو الخيار السليم الذي يخدم الوطن ويحافظ على وحدته وعدم استفادة اي سياسي او فتنوي من خلق جو عام يخدم به اجنداته مقابل مصلحة الوطن .


عبدالوهاب جابر جمال
الاثنين 1 ذو القعدة 1436
الموافق 17 أغسطس 2015


الاثنين، 10 أغسطس 2015

بين قتل البطة ومنفذ العبدلي سمعة الكويت واحدة

شاهد الجميع مقطع الفيديو الذي يروي ما قام به مجموعة من الشباب باصطياد "البطة المسكينه" وذبحها وفق الشريعة الاسلامية وطبخها ، وكيف استنفرت الحكومة واعتبرت هذا الأمر تشويه لسمعة الكويت في الخارج وطالبت الدولة المعنية بكشف هوية القاتل وتسليمه للكويت لمعاقبته ووو الى اخره .

هنا سواءً اتفقنا او اختلفنا مع موقف الحكومة من هذا الامر ومدى صرامتها في مواجهة هذه الظاهرة و التي انتشرت في اوربا من قبل السياح الكويتيين والخليجين ، فحادثة البطة هذه ليست الحادثة الاولى بل هناك ظواهر مماثلة انتشرت في السنوات الماضية ، واعتقد ان اهم ما يردع هذه الظواهر هو قيام تلك الدول "التي يحدث بها مثل هذه الامور" بمحاسبة الفاعل وفق قانونها لينتهي الامر ويتم ضبطه وتطبيق القانون عليه .

ولتتفرغ "حكومتنا الرشيدة" لمواجهة من يشوه سمعة الكويت في الخارج "من الداخل الكويتي" والذي يشاهده كل "سائح" او مار مروراً "ترانزيت" بالكويت والذي تصنعه الحكومة بيدها ، فعلى سبيل المثال فإن القادم للكويت أول ما يشاهده هو المطار أو المنافذ البرية واللذان يعتبران النافذة الرسمية الأولى والاخيرة للبلد وبهما "فحدث ولا حرج" من الامور التي تشوه سمعة الكويت. 

فمن المطار المتهالك والذي يعاني من (الخرير المتكرر لمبانيه وانقطاع التكييف به لعدة مرات) بالاضافة الى الفوضى وقلة عدد الكاونترات والتي يساهم به الموظفين في الجوازات وغيره بها "بقصد او بدون قصد" كل هذا والحكومة لا تحرك اي ساكن ولا ترمش لها عين . 

كما ان المنافذ البرية والتي تعاني الامرين لا سيما منفذ العبدلي والذي يعتبر محطة مهمة لمن يرغب بزيارة المقدسات الاسلامية في العراق "لأنه يعتبر الممر الرئيسي للزوار القادمين من مملكة البحرين والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية بالاضافة للزوار الكويتيين" و الذين يتوافدون للمنفذ طوال السنة وخصوصاً في بعض المناسبات الدينية (كيوم عاشوراء و الاربعين ويوم عرفة) فبمجرد المقارنه بين تعامل الموظفين في الجانب الكويتي والعراقي يعرف الكل الفرق الشاسع ويخجل من تعامل ابناء بلده مع ضيوفه .

فالزائر يضطر للمكوث في المنفذ لساعات طويلة منذ الصباح الى المساء وخصوصاً زوار البحرين والمنطقة الشرقية (كما حدث في يوم السبت الماضي) لا لشيء سوى للتعسف والبعد الطائفي الذي يتعامل به موظفي هذا المنفذ و بعلم مسبق من قبل المسؤولين في الوزارة دون ان يحركوا ساكناً ، فطوال السنة يشتكي الزوار الخليجيين من التعطيل والمماطلة التي يعانون منها من قبل الجوارات تارة والجمارك تارة اخرى رغم تنوع اعمارهم فمنهم الكبار والصغار والمرضى والنساء دون ادنى مراعات لهم .

وقد وصل الامر للسيد وزير الداخلية لعدة مرات دون اي تحرك يذكر سوى التحرك الآني والتساهل مع الشاكي وبعدها (تعود حليمة لعادتها القديمة) ، فللأسف لا يوجد لا قانون حاسم لمعاقبة هؤلاء الموظفين المتعسفين ولا ارادة حقيقية من المسؤولين لمعالجة الامر نهائياً رغم الوعود المتكررة  من قبل الوزير ووكلاءه للنواب الذين يتحدثون معهم مراراً وتكراراً ويتحركون لمعالجة الأمر.

 فهذه الممارسات هي من تضر بسمعة الكويت ، خصوصاً وان هذه الممارسات تحسب ضد الحكومة والبلد ككل لا ضد افراد معينين ، فهؤلاء الزوار ( القادمون او المغادرون)  يروون معاناتهم في المطار أو المنفذ البري عند عودتهم لبلدهم لتتكون صورة سوداوية للكويت ، فالحكومة هنا هي المتسبب الاول لهذا التشويه ومع التحذيرات المتكررة للوزير ووكلاءه الا انه لا حياة لمن تنادي .

فختاماً على "الحكومة الرشيدة" ان تبدأ بخطوات عملية لمعالجة هذا التعسف ولتعاقب كل شخص يقوم به ، كما تلاحق "قاتل البطة" وغيره حفاظاً على سمعة الكويت من الداخل و الخارج .


عبدالوهاب جابر جمال
الاثنين 24 شوال 1436
الموافق 10 اغسطس 2015