الجمعة، 24 أبريل 2015

دور المواطن المفقود

منذ فترة من الزمن ونحن نعيش كما اغلب ابناء الشعب الكويتي بين "معارضة اقصائية" ترمي التهم ضد كل من لا يسير وفق هواها ولا يهمها الا نفسها ، وبين حكومة "لا يرجى منها خير ومجلس أمة رغم كم الانجازات التي انجزها الا انه مغيب ومنصهر بالحكومة الا القليل من النواب الذين يدفعون للسير بالانجاه الصحيح .

نعيش بهذا الوضع ونتحسر لما وصلنا اليه من وضع مأساوي وتخبط واضح و تراجع مستمر في كل الميادين الديمقراطية و العمرانية والخدماتية ... الخ ،  بعد ان كنا مثالاً يحتذى به (بين دول الخليج بل والدول العربية ) بالديمقراطية والتطور وكنا مضرباً للمثل  .

فعلى  المستوى التعليمي نرى كيف ان مناهجنا العلمية اقصائية و متخلفه و مخرجاتنا العلمية ليست بالمستوى المطلوب ، وفي المستوى الطبي فمستشفياتنا (حدث ولا حرج) من سوء ادارة وتردي الخدمات وكثرة المباني المتهالكة واما على المستوى الرياضي فلا انديتنا بمستوى طموح الشباب ولا اتحادنا قادر على قيادة المنتخب لتحقيق الانجازات .

ولونظرنا الى قضية الاسكان و الانتظار الطويل للحصول على منزل حكومي ليرتاح المواطن من اعباء الايجارات المرتفعة بجنون ( لان المواطن البسيط لا يمكن ان يشتري بيت لغلاء الاسعار) ، ولو اردنا ان ننظر لأي قضية او وزارة فسنرى انفسنا نغرق في وحول الفشل والتخلف والانحدار ، كل هذا بجعلنا نفكر لماذا وصلنا لهذا المستوى والى اين سنصل .

وهناك عدة اسباب اوصلتنا لهذا الوضع ، منها عدم اهتمام الحكومة بالمواطن والفساد المستشري في وزاراتها واقصاء كل مميز وناجح من المناصب العليا ، وبسبب وجود تجار الجشع الذين نهبوا الكويت بحجة الاستثمار ، واخيراً وهو الاهم اغفال المواطن عن دورة في مراقبة ومحاسبة الجهات المعنية واهتمامه بتوافه الامور .

فهنا ولمواجهة كل هذا الكم من التخبط والتراجع يجب على الشعب ان ينهض لتصحيح المسار بطريقة حضارية ، لا كما تدعو له ( معارضة الخيبة) بل بالنهوض برؤية جديدة تساهم في تطوير البلد وعودتها كسابق عهدها ، وعليه ان يمارس دورة بالضغط على الحكومة والمجلس كي يحققوا طموحه ويصححوا ما افسده الزمن من خلال خطة واضحة و رؤية شاملة تساهم في رفع الكويت من هذا المستنقع ، وان يعي كل مواطن ان الحلول بيده رغم صعوبة الوضع والخيارات .

فلو ان كل مواطن قام بدورة وفق القانون و الدستور وحمل هم بلدة لما وصلنا لهذا المستوى ولتطورنا عما كنا عليه سابقاً فلا ننسى انه (كما تكونوا يولى عليكم ) .


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j

الجمعة 5 رجب 1436
الموافق 24 ابريل 2015 


الجمعة، 17 أبريل 2015

الأسطورة سمير سعيد

من النادر أن نجد شخصية تجتمع عليها كل فئات الشعب بمختلف اعمارهم و توجهاتهم و أجناسهم ،  شخصية أثرت على الجميع في حياتها وافجعتهم بنبأ وفاتها وعملت في جميع الجوانب التي تخدم الدين والوطن ، الا أن شخصية كشخصية سمير سعيد قد حطمت هذه القواعد وجمعت القلوب والعقول وكانت حقاً تستحق لقب " حارس وطن " .
 
الأسطورة سمير سعيد الذي عرف بالحارس الأمين لمرمى منتخب الكويت الوطني والنادي العربي الرياضي ارتبط اسمه بهما فكلما ذكر المنتخب او النادي العربي لا بد وان يخطر ببالنا اسمه لما كان يحمل من تفاني لرفعتهم ، وارتبط اسمه ايضاً ب ( حارس المرمى ) فعندما كنا صغاراً ( نحن وغيرنا ) واردنا ان نلعب كرة القدم كنا نتسابق لنكون حراساً للمرمى ونكون كالبطل سمير سعيد  .

وقد عرف عنه ايضاً بانه التاجر نظيف اليد وذو المساعدات الكبيرة والذي لم يلتجئ له شخص وعاد منه خائباً ، بالإضافة الى علاقاته الإجتماعية المتميزة و التي انتشرت بمختلف مناطق الكويت وخارجها ، وعرف عنه ايضاً كفالته للأيتام ومساعدته الكبيرة للفقراء واهتمامه باخوانه (  البدون ) الذين كان يحمل همهم ، كل هذا و أكثر كان يقوم به شخصياً اثناء حياته المليئة بالعطاءات ولم يعرف من اعماله الخيرية شيئاً الا بعد رحيله .

وفي تاريخ ١٥ ابريل ٢٠١٢ فجع الجميع بنبأ وفاته بعد دهسه بسيارة في منطقة الشاليهات حيث كان يمارس هواية المشي (كما ذكر) ، فتداع الشعب بمختلف طوائفه للمستشفى ليطمئن على الحارس الأمين الا ان مشيئة الله كانت ان يفارقنا ، فحزن عليه الجميع .

والان ونحن نعيش ذكرى رحيله ونتذكر كيف جمعت محبته  السنة والشيعة والحضر والبدو وكل فئات الشعب نتحسر لحالنا لما نراه من فتن تستشري بيننا ، فيخرج لنا كل يوم من يبث سمومه لتفرقتنا والاغلب للاسف ينجرون  لها ، فننتقل يومياً من فتنه سياسية الى فته طائفية الى فتنه قبلية و عنصرية وهكذا .

 فاليوم نحن لا نفتقد سمير سعيد حارس المرمى فحسب بل نفتقد سمير سعيد حارس الشعب والوطن من الفتن والذي سخر حياته لوحدته وتماسكه فكان رمزاً للمحبة والعطاء والتفاني لخدمة الدين والوطن .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 27 جمادى الثاني 1436
الموافق 17 ابريل 2015


الجمعة، 10 أبريل 2015

سلاماً باقر الصدر

كما أن لكل أمة الحق بأن تفخر برجالها ورموزها ، فلنا الحق كأمة إسلامية ان نفتخر برموزنا ونوابغنا وعلى رأسهم ، نابغة عصره ، رجل الفكر والجهاد ، رجل التضحية والفداء سماحة اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ، والذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده  على يد طاغية العصر ودكتاتور العراق صدام حسين هو واخته المجاهدة بنت الهدى  بتاريخ  9 إبريل 1980 م .

فقد كان الشهيد رضوان الله تعالى عليه شخصية استثنائية مزجت بين التحصيل العلمي والفكري وبين الجهاد السياسي الذي استمر لسنوات ضد نظام البعث الذي عاث فساداً في العراق فكان الجندي المخلص المدافع عن الإسلام ومبادئه في جميع الساحات.

ففي جانب العلم والفكر ، يمكن لأي باحث و في اي مجال الاطلاع على مؤلفاته ليعرف مكانته العلمية التي برز بها منذ نعومة أظفاره ، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر عدد من مؤلفاته:
- فلسفتنا: وهو دراسة موضوعية في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيارات الفلسفية، وخاصة الفلسفة الإسلامية والمادية و الماركسية.
ـ اقتصادنا: وهو دراسة موضوعية مقارنة، تتناول بالنقد والبحث المذاهب الاقتصادية للماركسية والرأسمالية والإسلام، في أسسها الفكرية وتفاصيلها.
ـ المدرسة الإسلامية: وهي محاولة لتقديم الفكر الإسلامي في مستوى مدرسي ضمن حلقات متسلسلة صدر منها:
أ ـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية.
ب ـ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي؟
ـ البنك اللاربوي في الإسلام: وهذا الكتاب أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسة لنشاطات البنوك على ضوء الفقه الإسلامي.
 ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية.
ـ الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي.
- فدك في التاريخ . 

أما في الجانب السياسي ، الذي برز به كمناضل ومجاهد ضد نظام البعث خدمةً لدينه ووطنة ، فقد انتبه مبكراً لمكر الطاغية صدام فسخر قوته لمواجهته ، فمر بعدة مراحل اهمها حث الشعب للقيام والثورة والمطالبة بالحقوق.

فشكل المجاميع ونظمها الى ان اعلن عن تشكيل حزب الدعوة الإسلامي الذي قاده بنفسه (في بداية الأمر) ، و تصدى رضوان الله عليه إلى الإفتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث، (حتى لو كان الانتماء صورياً)، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، في الوقت الذي كان حزب البعث في أوج قوته ، كما انه كان من أوائل الناس الذين اعلنوا دعمهم لنظام الجمهورية الاسلامية الذي اعلنه الامام الخميني (رض) بعد انتصار الثورة في ايران وكان هذا الامر على عكس موقف النظام ولذلك مورست الضغوط عليه اكثر . 

فقد واجه  كل ما واجه من أجل مواقفه المبدئية من اعتقال وتعذيب ، واقامة جبرية وتشويه لسمعته وبث الجواسيس عليه الى ان صدر امر اعدامه هو واخته العلوية المجاهدة بنت الهدى في يوم واحد .

واليوم ، يستذكر العالم بأسره  هذه الذكرى الأليمة ، وأبناء الشهيد الصدر الغيارى شيباً وشباناً في جبهات القتال لمواجهة تنظيم داعش الارهابي الذي يريد اقامة دولته الباطلة على جزء من اراضيهم ، فتوحدوا بكل اطيافهم وتوجهاتهم السياسية وشكلوا قوة مقاومة  تلبية لنداء المرجعية الدينية الرشيدة ، و التي كان مراراً وتكراراً يدعوا الشهيد الراحل للإلتفاف حولها وطاعتها لأنها الأمانة والخلاص من كل المؤامرات والفتن .

فسلام على الشهيد الصدر ،،،
وعلى اخته الشهيدة (امنه)  بنت الهدى ،،،
الذين سقطا على يد الطاغية صدام ،،،
 
وسلام على ابناء الشهيد المجاهدين الأبرار الذين لبوا نداء المرجعية الرشيدة و مازالوا في الجبهات حماية للدين والوطن من خوارج العصر داعش ومن لف لفهم ،،، 


عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 20 جمادى الثاني 1436
الموافق 10 ابريل 2015


الجمعة، 3 أبريل 2015

إيران دولة عظمى

بعد سنوات من العقوبات الدولية و الحظر الاقتصادي و التهديد والوعيد ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية بسبب مواقفها المبدئية في برنامجها النووي الذي قالت عنه مراراً وتكراراً انه برنامج سلمي ولا تنوي توظيفة عسكرياً لأن الشرع يحرم عليها ذلك قبل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تتعهد بها .

وبعد سنوات من الشد والجذب انطلقت المفاوضات بشكل جدي بين ايران من جهة ودول ال  ٥ + ١  ( امريكا، فرنسا، بريطانيا، روسيا ، الصين بالإضافة إلى ألمانيا ) من جهة أخرى ، خصوصاً بعد تولي الرئيس الشيخ حسن روحاني الذي اعتبره الغرب وأمريكا بانه رئيس منفتح و دبلوماسي .

وبعد اشهر من المفاوضات اتفق المتحاورون على بنود اتفاق تاريخي ، بارادة وعزيمة صلبة ، وهذا بحد ذاته (دون الدخول بتفاصيل الاتفاق) يعتبر رمز قوة لإيران التي وقفت لوحدها أمام ٦ دول "عظمى" واستطاعت ان تفرض نفسها كقوة تقف موقف الند للند امامهم  .

وكما يعتبر هذا الإتفاق و بهذه الحالة نصراً دبلوماسياً لإيران التي فرضت شروطها بقوة وأجبرت الطرف الاخر للاستجابه لها والتوقيع عليها ، ومن هذه الشروط رفع الحظر الاقتصادي عليها بشكل تام بمرحلة واحدة من قبل الدول الغربية ومجلس الامن والتي كانت تسعى تلك الدول لرفعه تدريجياً ،  والاعتراف بها كدولة نووية عظمى يحق لها ممارسة نشاطاتها النووية السلمية بكل حرية .

وكما يلزم الاتفاق ايران على ان لا تقوم بصناعة اي سلاح نووي وتقلل درجة نسبة التخصيب لمستوى احتياجاتها فقط ، وتحويل محطة فوردو الى محطة للبحوث والدراسات النووية ، وهذين الشرطين لن يضرا ايران بتاتاً بل سيجعلانها تشغل بقية محطاتها بكل اريحية ولن يؤثر على برنامجها النووي الخدماتي قط .

فالعالم الان بات بانتظار تاريخ ٣٠ يونيو الذي اعلن انه سيكون اخر مهلة لكتابة و صياغة هذا الاتفاق ، الذي تم الاعلان عنه رسمياً امس الخميس ، وتأمل ايران الا يتم عرقلتة من قبل بقية الدول بحجة الضغط على ايران للتنازل ولو قليلاً عن شروطها  .

وبالتوقيع على هذا الاتفاق ، تم قبول ايران كلاعب نووي واقتصادي و سياسي و دبلوماسي ليس على المنطقة فحسب بل على المستوى الدولي ايضاً ، كما انه يعد انتصاراً جديداً لها ولمحور المقاومة التي تنتمي له وفشلاً اخر يدرج للمحور الامريكي الذي بات يخسر اوراقة يوماً يعد آخر .


عبدالوهاب جابر جمال
@Abdulwahab_j_j
الجمعة ١٣ جمادى الثاني ١٤٣٦
الموافق ٣ ابريل ٢٠١٥


الجمعة، 27 مارس 2015

تكريت تذل داعش وتفضح امريكا

على الرغم من اشتعال عدة مناطق في عالمنا الإسلامي في هذه الأيام  إلا ان قضية مواجهة داعش في العراق ما زالت تتصدر وسائل الاعلام جنباً الى جنب مع الاحداث المؤسفة التي يتعرض لها الشعب اليمني العزيز ، فعمليات تكريت قد عادت الى الواجهة من جديد بعد توقف ميداني لما يقارب الاسبوع .

فتكريت كمدينة تحمل عدة ابعاد ، فهي منطقة بعثية بامتياز وقد ولد بها الطاغية المقبور صدام حسين ، واصبحت قاعدة ومركز اساسي لجماعة داعش الارهابية ، ولأهميتها عند داعش عملت هذه الجماعة على تحصينها و تأمينها لتعرقل تقدم المقاومة  وقوات الحشد الشعبي ، حيث اصبحت مدينة "مفخخة" بالاضافة الى المواطنين التي منعتهم من الخروج من المنطقة  لكي تستغلهم كحماية لها وتجعلهم دروع بشرية.

وبعد فترة من العمل الميداني والتخطيط من قبل حركات المقاومة وقياداتها بالاضافة الى الجيش والحشد الشعبي، فقد تقدموا وفككوا المفخخات و أمنوا المدنيين و بدأت ساعة الصفر واشتدت ضربات الحشد ضد داعش ، و بعد محاصرتهم لمدة من الزمن في عملية استنزفت قواهم ،  تم مساء امس الخميس اقتحام  المدينة من ٣ محاور وبدأت العملية بقسمها الثاني .

 وبعد ان اقترب الحسم بتحرير تكريت من داعش والبعث على ايدي الشعب العراقي البطل ابى التحالف الأمريكي المزعوم الا ان يفسد هذا الانتصار الوطني ويمكن القول ان امريكا تدخلت في تكريت مباشرة لعدة اسباب منها: 
الأمر الاول : ايقاف انتصارات الحشد الشعبي لان ذلك سيعطيهم دفعة معنوية للقضاء على داعش واخراجها من العراق وامريكا لا تريد ذلك 
 الامر الثاني: انقاذ قيادات داعش والبعث المحاصرين في المدينة وذلك عبر غطاء القصف الجوي المزعوم 
الأمر الثالث: مشاركة الحشد الشعبي في انتصاراتهم بعد ان تكون هي من حددت افق وسقف خسائر داعش 

فلهذه الامور قام طيران "التحالف المزعوم ضد داعش" بجولات جوية ضرب من خلالها قواعد داعش "حسب زعمهم"  لتقول امريكا انها هي من حققت النصر ، لكن سرعان ما اكنشف امرهم ، فقد اشارت التقارير الميدانية العراقية ان قوات التحالف قامت بقصف قطعات للقوات الامنية العراقية مما خلف ٦ شهداء و ٣ جرحى ، وهذا الامر ليس بمستغرب لأنها ليست المرة الأولى وشحنات الاسلحة والمواد التي اسقطتها امريكا لداعش مراراً وتكرارا ليست عنا ببعيد ولم ننساها بعد ،  وهذا ما كانت تحذر منه حركات المقاومة في العراق ككتائب حزب الله و عصائب اهل الحق وغيرهم .


فهنا يجب ان تعي الحكومة العراقية و لا تنخدع بهذا التحالف المشؤوم  وان لا تثق بأمريكا ابداً ، وأن تعتمد على أبنائها في الحشد الشعبي وحركات المقاومة و تقدم لهم كافة الدعم  والامكانيات اللوجستية اللازمة وهي بذلك تقف بوجه امريكا ،التي  لم تفي بوعودها السابقة بتزود العراق باسلحته التي دفع حقها بغية منها بان يكون العراق ضعيفا ولكن حينما بادرت الحكومة بتوفير ما يلزمه لم تجد امريكا بد الا بأن تأتي ببعض مستشاريها العسكريون وتشارك بالضربات الجوية فعلى الحكومة الاستمرار بذلك .

كما ان على الحكومة وبهذا الوقت بالذات ان تستفيد من التلاحم بين مكونات الشعب بسنته وشيعته الذين وقفوا كالبنيان المرصوص لمواجهة الفكر الداعشي الذي عاث فساداً في العراق وان لا تفرط بهذه الفرصة ، خصوصا بعد قيام العلماء السنة بوقفات تأييدية للحشد الشعبي واقامة المهرجانات المؤيدة كالتي قام بها فضيلة الشيخ خالد الملا الذي يعتبر من رموز اخواننا السنة في العراق .

اذاً نترقب التحولات الايجابية بالميدان العراقي بقيادة شعبه البطل وهذا بلا شك يضيف انجازا جديدا للمحور المناهض لامريكا وبالوقت ذاته يزيد من خسائرها بالمنطقة .


عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 6 جمادى الثاني ١٤٣٦
الموافق 27 مارس 2015



الجمعة، 20 مارس 2015

داعش ،، زائلة وتتفكك

تشتد في الاشهر الحالية الحرب على "داعش" في سوريا والعراق وبغض النظر عن "مسرحية" التحالف الدولي ضد داعش (الذي لا نرجو منه اي خير) الا اننا نرى ان هذا التنظيم الاجرامي يتلقى الضربات الموجعة من قبل الجيش والحشد الشعبي في العراق بشكل كبير كما ان جميع الجبهات السورية مستمرة في مواجهته من خلال الجيش وحلفائه وهناك اصرار كبير من قبل شعوب تلك الدول لمواجهتة و مسحه من العالم . 

وكما ان هذا التنظيم يتلقى كل هذه الهزائم والضربات الموجعة من الخارج حيث يقول احصاء وزارة الدفاع الامريكية انه قتل للتنظيم في الفترة الأخيرة اكثر من 8500 مقاتل ، فهناك احصائيات و تقارير تبين انه يتآكل من الداخل ايضاً ، فقد ذكر المركز الاوربي العربي لدراسة مكافحة الارهاب ان نحو 30% من مقاتلي "داعش" الاجانب يرغبون في العودة الى بلدانهم كما انه ذكر:  
-  انه عاد الى فرسا 130 مقاتل من اصل 700 الى 1000 مقاتل  فرنسي 
- وعاد الى المانيا  130 مقاتل من اصل  600 مقتل الماني
-  وعاد الى هولندا 50 مقاتل من اصل 200 مقاتل هولندي
- كما عاد الى بريطانيا 350 مقاتل من اصل 700 مقاتل بريطاني 

وزيادة على هذه الاحصائيات فهناك تقارير تفيد بأنه وخلال الاسابيع الماضية قد أعدم التنظيم  120 من مقاتليه
رجح المرصد السوري المعارض انهم كانوا يحاولون الفرار ، كما انه قد تراجع مسار انضمام المقاتلين المحليين اليه بنسبة كبير و اشتد الخلاف بين مقاتليه المحليين و الاجانب الى درجة غير مسبوقة ، بسبب تمييز المقاتلين الاجانب عن المحليين بمرتبات ومميزات اكثر ، وبسبب دفع المقاتلين المحليين للصفوف الامامية في ما يبقى الاجانب في المناطق الآهلة بالسكان ، كما افيد عن حالات تمرد واسعة داخل التنظيم بعد رفض المقاتلين "السوريين" الانتقال الى الجبهات العراقية (التي اشتد فيها القتال) ووصلت الى المواجهات العسكرية رغم العروض المالية المغرية لهم .

وعلى الرغم من شحنات الاسلحة الامريكية التي تسقطعا لهم بين الحين والآخر عبر طائرات "التحالف" ورغم ما يبثه التنظيم عبر اعلامه وسائل التواصل الاجتماعي انه قوي وصامد الا ان كل هذه الاحصائيات والاخبار الميدانية تبين ان "داعش" تتحلل وتتجه نحو الزوال لكن الموضوع موضوع وقت لا أكثر .

لكن الخوف هنا ليس من التنظيم فهو زائل لا محاله كما بينا ، بل الخوف من الفكر الذي يحمله هذا التنظيم فهذا الفكر التكفيري الدموي الذي يتم نشره بين الشباب وبدعم امريكي وغربي ، لا بد من مواجهته ووضع خطط شامله للقضاء عليه ونشر صورة الاسلام المحمدي الاصيل الذي يرفض كل ما يمارسه هذا التنظيم ، فان لم يواجه هذا الفكر فإن ألف جماعة كداعش ستنشأ وسيتم غرسها في خاصرة امتنا وبمسميات مختلفة ، والتاريخ يثبت لنا ذلك فقبل داعش كانت هناك جماعات بنفس الفكر والمنهج وكلما تم القضاء عليها تم خلق جماعة اخرى وطالبان والقاعدة ليسوا عنا ببعيد .

فعلى الدول و الجماعات ان تقوم بمسؤولياتها كل حسب مساحته من خلال نشر التعاليم الاسلامية الصحيحة وتطهير المناهج الدراسية من هذا الفكر البشع والبعيد عن تعاليم ديننا ورصد كل من يتبنى هذا الفكر ومحاسبته ، وعلى الشباب مواجهة هذا الفكر بالوعي و البصيرة  وان يكونوا زينناً للاسلام و سفراء خير له .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة  29 جمادى الأول 1436
الموافق 20 مارس 2015


الجمعة، 13 مارس 2015

اليمن .. الفجر الجديد

ما زالت الاحداث في اليمن تتسارع وأخبارها تتصدر وكالات الأنباء فاليمن الذي ثار شعبة لتقويم الوضع فيه ولتحقيق الحرية والديمقراطية الكاملة التي يسعى لها كل الشعوب في المنطقة ، ومنذ ان انتصرت الثورة واصبح الحكم بيد الشعب بمساعدة من القوى الامنية واغلب الفصائل و التيارات السياسية بقيادة جماعة انصار الله  ونحن نرى عدم قبول بعض الدول بذلك فبدأوا يتآمرون عليه .  

وبعد هذا الانجاز الذي تحقق ، مد الثوار يدهم للداخل والخارج للتعاون و التلاقي واقامة علاقات مشتركة ، وعندما بدأ الشعب يتنفس رياح الديمقراطية والحرية في صنعاء وبدل ان تبارك دول المنطقة للشعب اليمني انتصاراته وتضع يدها بيده لبناء يمن جديد ومستقل ، ليكون سنداً وقوة لجيرانه ، أبت دول المنطقة الا ان تفسد هذه الفرحة ، وبدأت من جديد تبث المليارات و تتدخل بشكل مباشر لفرض سياساتها ، لا لشيئ سوى الطائفية والخوف من انتقال التجربة لها ورغبة في تحقيق اطماعها .

ففرضوا عاصمة ثانية لليمن في مدينة عدن كمنافس لصنعاء و نقلوا القيادات السابقة لها (وبعض السفارات) ،و بدأوا بمؤامرة لتقسيم اليمن لتضعيفها وتفكيكها ، وللأسف بدعم من بعض الجماعات الداخلية ، دون مراعات لليمن و بقية الدول . 

وبهذا الفعل قد جهلوا ان باضعافهم اليمن ( بخيراتها ومواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي) قد اضعفوا انفسهم ، فلو اقاموا علاقات جيدة مع الشعب و النظام الجديد في اليمن واقاموا اتفاقيات ( اقتصادية و بحرية وسياسية ) مشتركة لعاد على دولهم بالخير الوفير فاليمن يمتلك وفرة من الموارد الطبيعية مثل ( النفط والغاز الطبيعي فضلا عن الأراضي الزراعية و الأسماك والمأكولات البحرية والملح الصخري، والرخام، والودائع طفيفة من الفحم والذهب والرصاص والنيكل والنحاس) .

ولا ننسى الموقع الاستراتيجي حيث تشرف اليمن على مضيق باب المندب الذي يعد من اهم الممرات المائية حيث يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عن طريق خليج عدن والذي من شأنه تسهيل الملاحة البحرية لتلك الدول  . 

فلو افترضنا ان دول المنطقة مدوا يد التعاون مع اليمن الجديد و استجابوا لرسائل  السيد عبدالملك الحوثي التي بعث بها (فور انتصار الثورة) لدول المنطقة للتعاون و التآزر و فتح صفحة جديدة لا غالب بها ولا مغلوب  ، لازداد الخير على اليمن ودول المنطقة ولازدادت حركة السوق العالمية خاصة لدول الجوار.

لكن البعد الطائفي و الخوف من انعكاس ما حصل الى دول الجوار حال دون كل ذلك ، مما سيؤدي الى زيادة تعقيد الشحن السياسي والطائفي في المنطقة بدلا من تخفيف ذلك الاحتقان والخلاف .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 22 جمادى الأول 1436
الموافق 13 مارس 2015