الأحد، 4 نوفمبر 2018

هيبة المجلس والدستور

هيبة المجلس والدستور 

يتابع المراقب البسيط لأداء مجلس الأمة ومن خلال أكثر من فصل تشريعي أن هناك توجه عام لدى البعض لتضعيف دور المجلس والتحرر من القواعد الأساسية التي وضعها الدستور ، وبتنسيق كامل ومنظم بين الحكومة واغلبية النواب لا سيما ممن يدعون انهم من نواب المعارضة .

يأتي هذا التمييع للدستور و لدور المجلس من خلال محطات أساسية مختلفة منها السيطره الحكومية على أداء أغلبية النواب من خلال الإتفاقيات المبرمه بينهم وبالتحكم بهم وصولاً الى التهدئة التي شهدها الجميع لتحقيق بعض المصالح "الضيقة" ، ليصبح هم النواب تحقيق مصالحهم ومصالح جماعتهم والبحث عن مكاسب آنية ، ضاربين بعرض الحائط مواد الدستور واللائحة الداخلية للمجلس .

 بالاضافه الى اللعب بأداة  الاستجواب من خلال تقديم إستجوابات شخصانية تاره وبأجندات مكشوفه تارة أخرى بالإضافة الى سحب بعضها  ، لتصبح أهم اداة رقابية أداةً لتلميع الوزراء وإبرازهم كأبطال بدل تحقيق الهدف الحقيقي الذي وضعه المشرع له من رقابة ومحاسبة للوزراء ولرئيسهم ، حتى أصبح المشهد العام ان المراقب لا يجد استجواب يحقق ما يطمح له المواطن  (إلا ما ندر) .

هذه الأساليب وغيرها الكثير تثبت ان السلطتين (الرقابية والتشريعية) من خلال عملهم هذا يرغبان بإيصال رساله واضحة للمواطنين بأنه لا حاجة لكم بمجلس الأمة بعد أن أصبح المجلس بأغلبيته (بجيب الحكومة) وسيفاً من سيوف ضرب الدستور وعرقلة التنمية ، وهذا ما تجسد أخيراً في أول جلسات دور الإنعقاد الحالي خلال مناقشة عضوية النائبين الطبطبائي والحربش حيث سمعناها مباشرة بتصريح لأحد النواب حين قال و بعد أن ذكر بعض سلبيات هذه الجلسه أردفها بكلمه ( هل يستحق أن يبقى ؟) وكأنه وبسبب التجاوزات الكثيره للمجلس يقدم الأعذار لوأده او تجميده بدل أن يقف ليحرره من القيود التي وضعت له ! .

ولذلك لا بد هنا من قفه للمواطنين ، وقفة جادة لمواجهة هذا التآمر وإيصال رساله لكل من الحكومه والنواب من خلال :

١- مراقبة أداء النواب والحكومة مراقبة واعية وحقيقية بعيدة عن الأهواء والعاطفة .
٢- مساندة النواب الحقيقيين وإعانتهم لإعادة الهيبة للمجلس والدستور كما أرادها المؤسسين الأوائل .
٣- التمسك بمجلس الأمة ودوره الحقيقي بالمراقبة والمحاسبة والتشريع وعدم التفريط به مهما كانت سلبياته .
٤- ايصال نواب حقيقيين يعملون لمصلحة البلد ككل ولا تغرهم مغريات الحكومة ولا إبتزازها .
٥- رفع الصوت عالياً بوجه كل المتآمرين وفضحهم بالقول صراحةً بأن مؤامراتكم لإضعاف المجلس والدستور مكشوفه .
٦- أخذ المواطنين بزمام الأمور من خلال القانون ليكونوا سنداً حقيقياً لبرلمان حقيقي وللدستور لانهم "الأمة" مصدر السلطات .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

قهر الطاقات

قهر الطاقات

منذ سنوات أستمع أنا والكثيرين وعبر وسائل التواصل الإجتماعي عن أخبار الإنجازات العلمية والعملية الكبيرة لإخواننا الكويتيين البدون في الخارج بعد إجبارهم على الهجرة والعمل في بعض البلدان الأوربية رغبةً منهم بالعيش الكريم ، بعد التضييق الممنهج الذي وجدوه في بلدهم الكويت البلد الذي ولدوا وترعرعوا فيه ، وآخرها خبر حصول أحدهم على شهادة زمالة من كلية الجراحين البريطانية .

فهذه الأخبار المتكرره عن الإنجازات للبدون ترسخ لدى الشعب الكويتي بأن الصورة السوداوية التي تحاول الحكومة عبر الجهاز المركزي رسمها لنا ليست صحيحة وغير منطقية ، فلو فسح المجال للبدون لوجدناهم في الصفوف الأولى للمبدعين والمتفوقين .

ونتيجة لهذا الأخبار دعونا نتساءل هل إن إقصاء هذه الطاقات وتهميشها أمر جديد ؟! بكل تأكيد أقولها لا ليس بجديد ، فسياسة الإقصاء أو (التطفيش) للطاقات المختلفة ليست بجديدة علينا خاصة وإن من يتفنن بإبعاد أو تجاهل الطاقات الكويتية ومنذ سنوات بالإضافة الى عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ليس مستغرباً منه أن يقوم بإبعاد وتطفيش الطاقات المختلفة من إخواننا البدون ومحاربتها .

وهذا الأمر بات واضح لدى كل متابع منصف انه ليس أمراً عابراً ومحض صدفة بل هو أمر مدروس ومدبر من قبل الحكومات المتعاقبة لغايات عدة سأترك شرحها لمقالات لاحقة .

وهنا سأذكر عدد من الإيجابيات التي ستتحقق للبلد لو تم توظيف هذه الطاقات ببلدنا ووضعها في مكانها الصحيح وفسح المجال لها للتعلم والخوض في مجال العمل في شتى قطاعات الدولة بدل تهميشها والتضييق عليها و جلب الكثير من العمالة من الخارج :

  • سيخلق الحياة الكريمة لإخواننا البدون ويتم انتشالهم من وضعهم المعيشي الصعب الذي يعيشونه حالياً نتيجة للوضع المالي . 
  • سينتعش الإقتصاد المحلي خصوصاً وان رواتب الكويتيين البدون سيتم صرفها لشراء حاجياتهم داخل البلد بدل تحويلها للخارج .
  • سيساهم في تنمية وتطور قطاعات الدولة من خلال الإستفاده من أفكارهم وطاقاتهم وعقولهم في الكثير من المجالات بدل إهمالها وتجاهلها .
  • سيخفف من عبئ جلب (بعض) الوافدين على الدولة ودفع المبالغ الطائلة لدولهم وفق تعاقدات سنوية .
  • سيخفف من الإختناقات المرورية بعد الإستغناء عن بعض الوافدين وعوائلهم نتيجة لعدم الحاجة لهم بسوق العمل .
ً
وهناك العديد من الإيجابيات الأخرى التي ستساهم بخدمة الفرد والمجتمع ككل ، ولذلك لا بد لنا كشعب من وقفه جادة لدعم هذه الطاقات بدل جلب أشخاص دون المستوى المطلوب من بلدان هنا أو هناك دون أي فائده مرجوة .

هتاناً أقول :
ان قهر  الطاقات وإستبعادها ليست المعاناة الوحيدة التي يعاني منها إخواننا في الدين والوطن من أبناء البدون فهناك الكثير من المعاناة الأخرى التي يعان منها في بلد الإنسانية فبحجة إنهاء قضيتهم يتم الضغط عليهم إنسانية وإجتماعياً ونفسياً ، وهنا يقع الدور علينا نحن كمواطنين لنصرتهم والوقوف معهم بشتى المجالات فإن الله عز وجل سيحاسبنا جميعاً لتقصيرنا وعدم نصرتنا لهم .




عبدالوهاب جابر جمال