الخميس، 14 ديسمبر 2017

قرار المعتوه ترامب

بعد سنوات طويلة من وجود قرار أمريكي خرج من الكونغرس بعام 1995 لنقل السفاره الأمريكية من تل أبيب الى القدس وللإعتراف الرسمي بالقدس كعاصمة للكيان الغاصب ، وبعد رفض رؤساء أمريكا السابقين وعدم جرأتهم لتوقيع هذا القرار ظهر الرئيس الأحمق دونالد ترامب ووقع رسمياً وأمر بنقل السفارة فوراً للقدس .

وعلى الرغم من مخالفة هذا القرار للقانون رقم 478 من القانون الدولي الصادر في عام 1980 والذي يعتبر القدس أرض محتلة ويجب على جميع الدول سحب سفاراتها منها ! ، إلا أن هذا القرار غير مستغرب على هذا الرئيس المعتوه ، خصوصاً وانه أعلن ذلك في حملته الإنتخابية ، وعبر أكثر من مرة في خطاباته عن إنحيازه لهذا الكيان اللقيط .

إلا أن هذا القرار المشؤوم إنعكس بشكل مغاير وعلى عكس ما أراده ترامب في كافة الأصعدة فعلى الصعيد الأمريكي فقد أدى هذا القرار الى :

  • عزل أمريكا سياسياً ، فلم تستطع أن تجد ناصراً لها حتى من قبل الدول الأوربية مما سيجعل أمريكا تفقد مكانتها لديهم أكثر .
  • إنكشاف التحيز الأمريكي للكيان الصهيوني في الداخل والخارج بعد ان كانت "تدعي" أنها حامية السلام وراعية السلم بين فلسطين والكيان الغاصب وهذا القرار جعلها تنزع هذا الثوب ليظهر ثوبها الملطخ بالدماء .
  • رفض روسيا لهذا القرار علناً سيزيد من تقليص نفوذ أمريكا وإنهيار معادلة القطب الواحد ويساهم بقوة على نمو معادلة القطبين ويدفع العرب والمسلمين أكثر تجاه الروس .
  • سيصبح هذا القرار وما يتبعه من أحداث "مادة دسمة" للحزب المنافس في الإنتخابات الرئاسية القادمة (بعد سنوات) وسيصبح أحد العوامل القوية لسقوط ترامب وحزبه .
  • وغيرها الكثير . 


وأما على الصعيد الإسلامي والعربي فقد أدى هذا القرار الى :
  • اتحاد الشعوب الإسلامية من جديد والوقوف صفاً واحداً  ضد هذا القرار المشؤوم .
  • توجه قوى وحركات المقاومة نحو فلسطين بشتى أنواع الدعم المباشر وغير المباشر للمقاومة الفلسطينية بكافة تشكيلاتها خصوصاً بعد خروجهم من معركتهم ضد التكفير منتصرين .
  • إحياء الغيره والحمية العربية لدى الشعوب لمواجهة العدو ، وسيجعل هذا الأمر الأنظمة العربية المطبعة والمهادنة للعدو أن تذعن لشعوبها الرافضة للعدو .
  • إعادة القضية الفلسطينية للوجدان العربي من جديد ، وخروج الشعوب للشوارع في أغلب البلدان العربية منددة لهذا القرار  بل رافضة لوجود هذا الكيان الغاصب من جذوره مما جعلنا نرى علم فلسطين يرفرف في شتى عواصم العالم .

ويكفي هذه الحماقة أنها أرجعت مشروع التطبيع (الذي كان يسير في الفترة السابقة لصالح العدو الصيوني) أميال للوراء ، بل وسيساهم بصورة أكبر و أسرع لإزالة "إسرائيل" من الوجود . 

فلذلك يجب اليوم على الشعوب (وأعول هنا على الشعوب) إستغلال هذا القرار الأحمق لصالحها وصالح الأمة إعلامياً وسياسياً للضغط على حكوماتها لنصرة هذه القضية التي نسيها أو تناساها البعض متعمداً ، بسبب المشاريع الصهيو أمريكية وإنشغالها بمعارك جانبية هنا وهناك ، وأن يبادر ويستمر الشعب الفلسطيني بإنتفاضته التي ستهزم "إسرائيل" حتماً  لننتقل من الهزيمة و الحماقة الى النصر المؤزر .



عبدالوهاب جابر جمال

الخميس، 23 نوفمبر 2017

الي متى يا رئيس الوزراء ؟!

في ظل ما يعيشه الإقليم بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص من أزمات وصراعات محتدمة ، وفي ظل موقع الكويت الإستراتيجي و تفهم الجميع في البلد لخطورة الوضع العام والخوف من إرتدادات هذه الأزمات وتصديرها الى الكويت .

ما زلنا كمواطنين وكمهتمين ننتظر سمو رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ جابر المبارك ليعلن عن تشكيلته الحكومية الجديدة ، فها هو الأسبوع الثالث منذ بداية تكليفه يطل علينا دون أي تقدم يذكر سوى زيادة اللغط وعلامات التعجب والإستفهام، رغم حاجة البلد الماسة في هذا الوقت لوجود حكومة قوية ومتجانسة تساهم في تخطي هذه الأوضاع .

فدعونا اليوم نتساءل الى متى سيطول هذا الإنتظار ؟! وهل كل هذا الإنتظار والمماطلة في إعلان التشكيل الحكومي أمر طبيعي ؟! أم هو أمرٌ متعمد ؟! وهل هناك ضغوطاً على رئيس الوزراء تصعب من مهمته لإفشالها ؟!

من خلال في النظره الأولى نرى أن هناك عدة تفسيرات تبرر كل هذا  التعطيل وتبين إنه  أمر متعمد وله عدة أوجه ، منها ما يراه رئيس الوزراء المكلف انه بهذا الوضع يساهم في تثبيت الإستقرار والهدوء السياسي كي يعمل على تشكيل حكومة تتوافق مع التحالفات الإقليمية حسب تصريحه ، والبعض يرى أن هذه المماطلة هروباً من المساءلة السياسية في الوقت الحالي بالذات ، بالإضافة لما يراه آخرون أن هناك جهات وتيارات تسعى لإفشال مهمة رئيس الوزراء إن لم يشملها بتعيين أعضاء منها كوزراء .

لكن هل هذا الأمر صحي ومستقيم ؟!
لا أعتقد ذلك لأن الإستقرار السياسي الذي يرغب الجميع بتحقيقة لن يتحقق إلا بوجود حكومة قوية تستطيع مواجهة التحديات الداخلية وأي تهديد خارجي ، وتكون عوناً وسنداً لسمو الامير و لمجلس الأمة لتخطي أي تهديد أو خطر ممكن أن يمس البلد  .

بالإضافة الى ضرورة وجود نية حكومية صادقة للتعاون لتشكيل تحالف ثلاثي يشمل ثلاثة أركان وهي الحكومة ومجلس الأمة  والشعب ، ويكون الدستور ومواده هو الفيصل والضابط لهذا التحالف ، تحالف مبني على الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي لمواجهة الفساد وتحصين الجبهة الداخلية وتطبيق القانون بسواسية وحزم على الجميع .

فبالعمل المؤسساتي الرشيد سيتحقق الإستقرار و يتم صون الجبهة الداخلية أما اذا إستمر الوضع كما هو من عدم وجود حكومة وتعطيل لدور مجلس الأمة في إقامة جلساته و تشكيل لجانه المؤقتة فلا طبنا ولا غدا الشر بل سيزيد الوضع تعقيداً .

فإلى متى سننتظر يا سمو رئيس مجلس الوزراء المكلف ؟!



عبدالوهاب جابر جمال