الاثنين، 8 مايو 2017

البطة العرجاء (٣) - الحكومة

إستكمالاً لسلسلة المقالات التي كتبتها في الأسابيع الماضية ، سأتطرق في هذا الجزء حول سياسة البطة العرجاء التي تنتهجها “الحكومة الرشيدة” .


فما أشبه الحالتين ببعضهما البعض فحكومتنا بل (حكوماتنا المتعاقبة) عاجزة تماماً عن المسير في طريق الإنجاز والتقدم بمشاريع حقيقية تخدم الشعب ، مما جعل الديوان الأميري يتدخل مراراً وتكراراً لإنجاز أضخم المشاريع التنموية التي نشاهدها اليوم والتي عجزت الحكومة عن إنجازها لسنوات .


ولم تكتفي بهذا الأمر بل وصل بها الحال وكما كان واضحاً للجميع في جلسات مجلس الأمة لمناقشة خطة عملها ، أنها لا تعرف تضع خطة عمل حقيقية وصحيحة بل إكتفت ببرنامج عمل إنشائي مكرر ومنسوخ من سنوات ماضية !


ووصل بها الحال الى عدم القدرة على مواكبة الأحداث والأزمات وليس حلها ، ففي أغلب أزماتنا (السياسية ، الإقتصادية ، التنموية وحتى الطائفية) نجد أن الحكومة غير قادرة حتى على التصريح وتحميل المسؤولية لأحد ، وإن خرج أحد الوزراء للتصريح ليبين وجهة نظرها و موقفها نجد أن أفضل ما يوصف به تصريحه بأنه (جاب العيد !) .


فالحل هنا ومن وجة نظري يكمن في وجود رئيس وزراء لديه القدرة الكاملة على إختيار وزراء أكفاء بعيداً عن المحاصصة السياسية والترضيات  التي شكلت بها الحكومة الحالية والحكومات السابقة ، ولديه القدرة على التنسيق بين وزراءه لوضع خطة عمل حقيقية وإمتلاكه إرادة صلبة لتحقيقها  .


وأن تكون الحكومة مقبولة شعبياً وبعيدة كل البعد عن الخلافات ليكون جل إهتمامها هو الإنجاز وليس تصفية الحسابات ، ولتمتلك الدعم السياسي الشعبي لها ليمكنها من العمل بجو من الهدوء والطمأنينة .




عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 30 أبريل 2017

أزمة نفوق الأسماك .. ما الجديد ؟؟

ما زالت أزمات البلد تتوالى علينا أزمة بعد أخرى وهذه المرة أتتنا من ناحية البحر، ورغم الكثير من التحذيرات السابقة تصدر خبر نفوق أعداد كبيرة من الأسماك نتيجة لتلوث البحر الأخبار وحديث الدواوين ووسائل التواصل الإجتماعي .


هنا وفي هذا المقال لن أتحدث عن مشكلة نفوق الأسماك (بحد ذاتها) وتبعاتها على البيئة ، لأنني وبإختصار لست من أهل الإختصاص ، بل سأتحدث عن أصل المشكلة وهي الأزمات المتتالية في البلد التي نراها بشكل مستمر .


فأثناء متابعتي للأخبار عن هذه القضية كحال الكثير من المواطنين  ومن خلال رؤيتي لرمي المسؤولين المحترمين لسبب المشكلة على بعضهم البعض كما ترمى الكرة، كي يبرئ كل شخص ساحته راودني سؤال ألا وهو ، ما الجديد في هذه الأزمة ؟! وما فرقها عن سابقاتها ؟!


فوجدت أن الوضع متشابه تماماً ففي كل أزمة نرى نفس الحديث ونفس الخطوات ، وكأن هناك من يتعمد خلقها لإلهائنا عن أمر أكبر !  فبتنا نفكر كمواطنين وقبل الإنتهاء من أي أزمة بما هي الأزمة القادمة !


وكل هذه الأزمات نتيجة لعدم وجود خطة عمل حكومية ، ولا رغبة حقيقية لنهضة البلد ، بل وجود عدد من “الوزراء” كلٌ يعمل وفق إجتهادة ورؤيته حتى لو تعارضت مع الآخر ، ووجود عدد من الأفراد همهم أنفسهم والمقربين منهم .


بالإضافة الى عدم وجود محاسبة حقيقية لكل “فاسد” متسبب في خلق أي أزمة وكأن الأزمات والمشاكل تأتي لوحدها دون وجود متسبب !


وكما جرت العادة في كل أزمة ، يتم توجيه الوعود بتشكيل لجان تحقيق لمحاسبة المتسبب ، وبعدها يتم إغلاق ملف القضية دون معرفة السبب والمتسبب ويحفظ الملف لنقص بالأدلة والمعطيات وكأن شيئاً لم يكن ، لندخل في أزمتنا التي تليها دون أي محاسبة .





عبدالوهاب جابر جمال


الاثنين، 3 أبريل 2017

البطة العرجاء (٢)

بينت في المقال السابق وجه الشبه الكبير بين وضعنا السياسي الحالي في الكويت وبين (سياسة البطة العرجاء) في الولايات المتحدة الامريكية ، وسأقوم في هذا المقال والمقالات القادمة بشرح موسع لوجه الشبه بين هاتين السياستين ، مع تفصيل عن دور مجلس الأمة و الحكومة بالإضافة الى المعارضة في خلق هذا التشابه .


فمجلس الأمة الذي يقع على عاتقه أمرين أساسيين (التشريع والرقابة) ، نراه اليوم قد تنازل أغلب أعضاءه عنهما بشكل واضح لكل متابع ، فرغم الملفات الكثيرة التي تنتظره وتبناها النواب في فترة الإنتخابات نراها اليوم أصبحت من الأمور المنسية ، وأصبح الهم الأكبر لدى أغلب النواب التهدئة مع الحكومة تارة والمشادات في ما بينهم (الأعضاء) تارة أخرى و أصبحت السمة الأبرز في جلسات مجلس الامة هي (تضييع الوقت ورفع الجلسة) .


فبدل أن يتم مناقشة وإقرار القوانين التي تم تبنيها من قبل أغلبهم قبل وصولهم لقبة عبدالله السالم ،  كمعالجة زيادة أسعار البانزين والكهرباء و زيادة مساحة الحريات ومواجهة الفساد وحل القضية الإسكانية والكثير من الملفات الأخرى التي تخدم الشعب والوطن ، أصبح همهم التصريح لأمور أخرى وإثارة بعض القضايا التي لا تصب إلا في خانة التكسب الإنتخابي ، لمحاولة زيادة شعبيتهم .


وبدل أن يقوم أغلب النواب بدورهم في محاسبة الحكومة على كمية الفساد " الذي لا تحمله البعارين" أصبح همهم كشفها للناس من خلال التغريد بالتويتر ! ، بالإضافة الى إغراق اللجان البرلمانية بالاقتراحات "المسروقة" تارة و غير المجدية تارة أخرى لإلهائها عن الأمور الاكثر أهمية  ، بالإضافة للحديث حول التهدئة و التعهد بعدم محاسبة رئيس الوزراء وعدم التصعيد !


فبذلك أوصلونا الى مرحلة عدم الانجاز و عدم محاسبة المقصرين كحال سياسة البطة العرجاء التي لا يمكنها انجاز شيئ  ، فهل كل هذا الأمر يتم لمحاولة مد أجل المجلس خوفاً من إبطاله بسبب القضايا المرفوعه والتي من المتوقع ان يصدر حكمها في ٣ مايو القادم !، أم لتنفيذ الخطة التي يرديها البعض لنكفر بديمقراطيتنا و بمجلس الأمة !.



يتبع ،،،


عبدالوهاب جابر جمال


الأربعاء، 29 مارس 2017

البطة العرجاء

جرت العادة أن يطلق الشعب الأمريكي على سياسة رئيسه في الأيام الأخيرة من عمر رئاسته المحددة بأربع سنوات مصطلح (Lame duck) أي  "سياسة البطة العرجاء" ، لأنه يكون عاجز عن المسير في طريق الإنجاز بسبب إفتقاره إلى الدعم السياسي المطلوب لتمرير السياسات والتقدم بمشاريع حقيقية للشعب .


وقد لفت نظري وإستشعرت هذا المصطلح أكثر وأنا أتابع الوضع السياسي الحالي في بلدي الكويت ، والجمود المطبق الذي أصاب المؤسسة التشريعية (مجلس الأمة) والمؤسسة التنفيذية  (الحكومة) والسخط الشعبي على أدائهما ، وبدأت أتيقن بالشبه الكبير بين وضعنا ووضع الرئيس الأمريكي في آخر تلك الفترة .


فمجلس الأمة وهو المخول بإقرار التشريعات وفق النظام في الكويت ، عاجز تماماً ومنذ إنتخاب أعضاءه بتاريخ ٢٦ نوفمبر من العام الماضي الى يومنا الحالي عن إقرار قانون جديد أو تعديل قانون سابق سوى (قانونين يتيمين) تم إقرارهما لذر الرماد على العيون .


أما الحكومة فلا خطة عمل "حقيقية" ولا تنمية ولا مواقف واضحة في أغلب الأحداث لاسيما في الوقت الذي ينتظر الشعب سماع صوتها ، خصوصاً مع ما يثار في هذه الأيام من قوانين مهمه ( كالحديث عن تعديل قانون الجنسية مثلاً ) أو في الأزمات الداخلية التي تحدث بالبلد بشكل شبه يومي .


فما أشبه وضعنا الحالي بسياسة البطة العرجاء الأمريكية فلا تشريعات وقوانين ولا قرارات حكومية تخدم الشعب ، وكل ما يقوم به (المجلس والحكومة)  هو التناحر في قاعة عبدالله السالم لتتجه الأمور لرفع الجلسات دون تحقيق اي شيئ يذكر .



فهذا ما يجعلنا نتساءل هل نحن نعيش في فترة البطة العرجاء ؟!



يتبع ،،،



عبدالوهاب جابر جمال