الاثنين، 3 أبريل 2017

البطة العرجاء (٢)

بينت في المقال السابق وجه الشبه الكبير بين وضعنا السياسي الحالي في الكويت وبين (سياسة البطة العرجاء) في الولايات المتحدة الامريكية ، وسأقوم في هذا المقال والمقالات القادمة بشرح موسع لوجه الشبه بين هاتين السياستين ، مع تفصيل عن دور مجلس الأمة و الحكومة بالإضافة الى المعارضة في خلق هذا التشابه .


فمجلس الأمة الذي يقع على عاتقه أمرين أساسيين (التشريع والرقابة) ، نراه اليوم قد تنازل أغلب أعضاءه عنهما بشكل واضح لكل متابع ، فرغم الملفات الكثيرة التي تنتظره وتبناها النواب في فترة الإنتخابات نراها اليوم أصبحت من الأمور المنسية ، وأصبح الهم الأكبر لدى أغلب النواب التهدئة مع الحكومة تارة والمشادات في ما بينهم (الأعضاء) تارة أخرى و أصبحت السمة الأبرز في جلسات مجلس الامة هي (تضييع الوقت ورفع الجلسة) .


فبدل أن يتم مناقشة وإقرار القوانين التي تم تبنيها من قبل أغلبهم قبل وصولهم لقبة عبدالله السالم ،  كمعالجة زيادة أسعار البانزين والكهرباء و زيادة مساحة الحريات ومواجهة الفساد وحل القضية الإسكانية والكثير من الملفات الأخرى التي تخدم الشعب والوطن ، أصبح همهم التصريح لأمور أخرى وإثارة بعض القضايا التي لا تصب إلا في خانة التكسب الإنتخابي ، لمحاولة زيادة شعبيتهم .


وبدل أن يقوم أغلب النواب بدورهم في محاسبة الحكومة على كمية الفساد " الذي لا تحمله البعارين" أصبح همهم كشفها للناس من خلال التغريد بالتويتر ! ، بالإضافة الى إغراق اللجان البرلمانية بالاقتراحات "المسروقة" تارة و غير المجدية تارة أخرى لإلهائها عن الأمور الاكثر أهمية  ، بالإضافة للحديث حول التهدئة و التعهد بعدم محاسبة رئيس الوزراء وعدم التصعيد !


فبذلك أوصلونا الى مرحلة عدم الانجاز و عدم محاسبة المقصرين كحال سياسة البطة العرجاء التي لا يمكنها انجاز شيئ  ، فهل كل هذا الأمر يتم لمحاولة مد أجل المجلس خوفاً من إبطاله بسبب القضايا المرفوعه والتي من المتوقع ان يصدر حكمها في ٣ مايو القادم !، أم لتنفيذ الخطة التي يرديها البعض لنكفر بديمقراطيتنا و بمجلس الأمة !.



يتبع ،،،


عبدالوهاب جابر جمال


الأربعاء، 29 مارس 2017

البطة العرجاء

جرت العادة أن يطلق الشعب الأمريكي على سياسة رئيسه في الأيام الأخيرة من عمر رئاسته المحددة بأربع سنوات مصطلح (Lame duck) أي  "سياسة البطة العرجاء" ، لأنه يكون عاجز عن المسير في طريق الإنجاز بسبب إفتقاره إلى الدعم السياسي المطلوب لتمرير السياسات والتقدم بمشاريع حقيقية للشعب .


وقد لفت نظري وإستشعرت هذا المصطلح أكثر وأنا أتابع الوضع السياسي الحالي في بلدي الكويت ، والجمود المطبق الذي أصاب المؤسسة التشريعية (مجلس الأمة) والمؤسسة التنفيذية  (الحكومة) والسخط الشعبي على أدائهما ، وبدأت أتيقن بالشبه الكبير بين وضعنا ووضع الرئيس الأمريكي في آخر تلك الفترة .


فمجلس الأمة وهو المخول بإقرار التشريعات وفق النظام في الكويت ، عاجز تماماً ومنذ إنتخاب أعضاءه بتاريخ ٢٦ نوفمبر من العام الماضي الى يومنا الحالي عن إقرار قانون جديد أو تعديل قانون سابق سوى (قانونين يتيمين) تم إقرارهما لذر الرماد على العيون .


أما الحكومة فلا خطة عمل "حقيقية" ولا تنمية ولا مواقف واضحة في أغلب الأحداث لاسيما في الوقت الذي ينتظر الشعب سماع صوتها ، خصوصاً مع ما يثار في هذه الأيام من قوانين مهمه ( كالحديث عن تعديل قانون الجنسية مثلاً ) أو في الأزمات الداخلية التي تحدث بالبلد بشكل شبه يومي .


فما أشبه وضعنا الحالي بسياسة البطة العرجاء الأمريكية فلا تشريعات وقوانين ولا قرارات حكومية تخدم الشعب ، وكل ما يقوم به (المجلس والحكومة)  هو التناحر في قاعة عبدالله السالم لتتجه الأمور لرفع الجلسات دون تحقيق اي شيئ يذكر .



فهذا ما يجعلنا نتساءل هل نحن نعيش في فترة البطة العرجاء ؟!



يتبع ،،،



عبدالوهاب جابر جمال



الاثنين، 13 مارس 2017

شخصانية المعارضة

منذ سنوات ونحن نشاهد التوتر الشديد الحاصل في البلد بين المعارضة والموالاة على الرغم من أن نظامنا الديمقراطي ليس نظاماً ( كامل الدسم ) إذ لا يوجد لدينا نظام الأحزاب أو الحزبين ومن يصل للأغلبية يشكل الحكومة ويصبح موالاة والأقلية تصبح معارضة وهكذا .


لكن وبسبب نظامنا الحالي (الذي إرتضاه أجدادنا حكاماً ومحكومين) أصبح البعض يشكل تحالفات ليعارض الحكومة تارة وليفرض أجنداته تارة وأخرى ، ويصف كل من يقف ضد طرحة و أهدافه بأنه موالاة .


وباتت تلك المجموعة “التي تطلق على نفسها معارضة” تهاجم الحكومة بأشخاصها إبتداءً برئيس الوزراء ، وأصبحت تستخدم بحقه أشد أنواع المحاسبة (الإستجواب ) ليس من أجل إسقاط مشروعه أو خطة عمله بل من أجل إسقاط شخصه وتبديله بشخص آخر يمكن أن يكون أقرب لها منه .


وهذا ما شهدناه في أغلب الإستجوابات التي قدمتها المعارضة في السنوات الأخيرة ، حيث أن القضية تنتهي بتغيير الوزير أو رئيس الوزراء دون حل للقضية .


فعلى سبيل المثال لدينا عدة مواقف حصلت تبين ما أقول فحينما فبدأً بتقديم سيل الإستجوابات ضد سمو الشيخ ناصر المحمد ، تغير شخص ناصر المحمد لكن القضايا باقية ! ووصولاً الى الإستجواب الأخير المقدم ضد الشيخ سلمان الحمود ماذا حصل ؟! رحل سلمان الحمود ولم تحل لا قضية الرياضة ولا فساد الإعلام ولم ويستمروا حتى بالحديث عنهما !


وبالأخير حين إرتأت نفس تلك “المعارضة” لتقديم تعهد بعدم التصعيد ضد رئيس الوزراء ، وفرطت بحق من حقوقها الدستورية (المحاسبة) و التي تغنت به لسنوات من أجل تحقيق وعودهم الإنتخابية في عودة الجناسي ، بحجة الإلتزام الأدبي والسياسي !


فبهذا الموقف كشفت رأسها و بينت للشارع أنها معارضة مصالح لا معارضة مبادئ ، ولذلك يفترض على المواطنين الوعي من خداع بعض من يطلقون على أنفسهم معارضة مبادئ وهم في أفضل الأحوال معارضة شخصانية لتحقيق مصالح ضيقة .


وعليه يجب هنا أن أبين الفرق بين معارضة المبادئ ومعارضة المصالح بشكل موجز ، فمعارضة المصالح تعني معارضة كل وزير و قيادي بالبلد أو أي فعل تقوم به الحكومة  ليكسب المعارض من وراء معارضته أرباح شخصية له أو للفئة والتيار الذي ينتمي له ، إما بشكل مادي مباشر ككسب الأموال أو من خلال توظيف أقرباءه وأصدقاءه في مناصب قيادية أو أي مصلحة أخرى .


أما معارضة المبادئ فهي التي تعارض عمل أو موقف معين للحكومة بغرض الإصلاح والتطوير حتى وإن كانت هذه المعارضة تكلفه الكثير لأنه يرى بأن معارضته هذه في سبيل الحفاظ على البلد ككل وتطبيق القانون والدستور  .


ولذلك فعلى الواعين بالبلد الضغط من أجل تشكيل قوة ثالثة لا معارضة “من أجل المعارضة” ولا موالاة “بصامة من أجل المكاسب” ، بل معارضة رشيدة مبدئية تتمسك بمبادئها تعارض الخطأ وتقومه وتؤيد الحق وتسانده من أي جهة كان .


هذه المعارضة هي التي تتناسب مع نظامنا الديمقراطي ، وإن بحثنا جيداً فسنجدها تعمل ومنذ سنين ، رغم الصوت العالي المضاد لها والضغط الغير مبرر ضدها ، وكل ما علينا هو مساندتها والشد على يدها .





عبدالوهاب جابر جمال