الأحد، 12 فبراير 2017

خور عبدالله و الإنفعال النيابي

تابعت كما تابع الكثير من الكويتيين والعراقيين الفتنة المفتعلة بخصوص خور عبدالله ، هذا الممر الملاحي الذي حسم أمره بإتفاقٍ أقره مجلس الامن الدولي بين الكويت والعراق والذي تم المصادقة عليه في بغداد بسنة 2013 تنفيذاً للقرار 833 الذي صدر في 1993 بالتراضي بين البلدين .


هذه الفتنة التي أشعل فتيلها بعض أصحاب الفتن في العراق والتي لا تخرج عن إطار إحدى هذه التحليلات الثلاث ، إما للتكسب السياسي الداخلي وتصفية للحسابات بين الأحزاب العراقية ، أو للتغطية على الإنتصارات التي يحققها العراق ميدانياً ضد داعش ، أو بتوجيهٍ من جهات خارجية ستتضرر من بناء ميناء مبارك الكبير في القسم الكويتي من الخور والذي سيكون أحد أكبر موانئ الخليج بقدرته الاستيعابية.


وبالرغم من وضوح الرؤية بخصوص خور عبدالله و التصريحات الرسمية العراقية وإصرارها على التمسك بالإتفاقيات المبرمة بين الجانبين ، وتأكيدات المرجعية الدينية لإحترام الجيرة مع الكويت وعدم الدخول في مثل هذه الأمور ، لفت إنتباهي وبشكل مزعج الإنفعال النيابي الكويتي وإنجرارهم لبث بعض التصريحات و التي لا تصب إلا في خانة سكب الزيت على النار للتكسب الداخلي .


وكأن هؤلاء النواب أرادوا جنازة ليلطموا عليها ليفرغوا جام غضبهم على العراق ، فوجدوا من إشعال بعض الحمقى العراقيين لهذا الأمر فرصة ليستثمروها للتغطية على بعض مواقفهم ، وفشلهم في تحقيق ما وعدوا الشعب به ، وبدل ان يكونوا واسطة خير للتهدئة وإطفاء نار الفتنة أصبحوا يغذونها و يهيجوا الشارع الكويتي لتكتمل فصول الفتنة بين البلدين .


فلا أعلم متى سيعي هؤلاء النواب أنهم اكبر من أن يكونوا حطباً لنار الفتنة ، و أن المطلوب منهم الكثير لحماية الكويت وتحصينها عن ما يحصل في دول الإقليم من فتن وحروب وأن يقودوا هم الشارع للخير والسلام بدل أن ينقادوا له في طريق الفتن ، وأن يطبقوا ما أوصاهم به سمو الأمير مراراً بأن يبتعدوا عن القضايا الخارجية .


فالمطلوب اليوم هو أن يتصدى الحكماء والخيرين من رجالات البلدين (العراق والكويت) لإسكات أصحاب الفتن ، و أن يتصدروا هم المشهد للعمل على تقوية الروابط بين الشعبين الشقيقين ، و على النواب أن يبادروا للعمل على إنشاء لجان الصداقة البرلمانية والشعبية لما لها من دور وأثر كبير في إذابة جليد الخلافات .


وعلى الحكومتين أن تعمل على إسكات أبواق الفتن وخاصة الإعلامية والسياسية منها ، كي ينعم الشعبين بعلاقة حسن الجوار والإحترام المتبادل فللحكومات الدور الكبير في إطفاء نيران الفتن .



عبدالوهاب جابر جمال



الاثنين، 30 يناير 2017

قانون مخاصمة القضاء

منذ سنوات ونحن نستمع لتصريحات نيابية تطالب بإقرار قانون بإسم قانون مخاصمة القضاء ، وقد قدمه الكثير من النواب بمجالس سابقة و بالمجلس الحالي أيضاً كإقتراحات بقانون ، لكنه ما زال يخبأ ويطمس بأدراج اللجان البرلمانية رغم أهميته  .


ومن أهم مميزات هذا القانون أنه يعطي الحق لكل مواطن  يشعر بظلم أصابه من “حكم قضائي صدر بحقه” أن يذهب ويتخاصم من القضاء ليسترد حقه .


فمن غير المعقول إن أراد أي شخص أن يختصم ضد قاضي أن يكون القاضي هو “الخصم والحَكم” فإقرار مثل هذا القانون يعطي المواطن الضمانه للمطالبة بحقه بالاضافة الى تحصين السلطة القضائية أكثر ويزيد من نزاهتها .


وأعتقد أنه من المهم أن يتم إقرار هذا القانون الآن خصوصاً مع وجود توافق نيابي عليه ، وأن يتم استخراجه من أدراج اللجان ليتم مناقشته و إقراره ، ليكون قانون ساري المفعول ، خصوصاً أن الكثير من النواب قد أعلنوا بحملاتهم الإنتخابية أنه من أولوياتهم .


بالإضافة الى أن الكثير من الدول تطبق مثل هذا القانون ومنها “على سبيل المثال” ما أقره المشرع الفرنسي سنة 1806 في المادة 505 من قانون المرافعات بحيث أصبح يمكن مخاصمة القاضي في حالات محددة، وهي الغش والتدليس والغدر والخطأ المهني ، و ما اقره  المشرع المصري سنة 1949  في المادة 494 من قانون المرافعات .


فعلى النواب الكرام التحرك الآن وبجدية تامة ولو بشكل منفرد لإقرار هذا القانون والإعتماد على بقية النواب وعدم الإتكال على الحكومة أو الإستماع لوعودها والحديث عن رغبتها بإقراره .


فالحكومة قد أدرجت هذا القانون بالإضافة الى عدد آخر من الاصلاحات الأخرى “في السلطة القضائية” ووعدت باقرارها بالمجلس السابق (مجلس 2013) و أنها ستقدمه كرزمة واحدة إلا إنها لم تتقدم حتى لخطوة واحدة ولم تفي بتعهدها .


فاليوم المواطن قد إنتظر كثيراً لإقرار مثل هذا القانون وليس كما يروج البعض إنتقاماً من السلطة القضائية بل للزيادة في نزاهتها ، وإعطاء كل مظلوم حقه .




عبدالوهاب جابر جمال


الثلاثاء، 17 يناير 2017

البحث العلمي باب لتكفير الآخر !


كتبت في المقال السابق شرح بسيط بين حرية الرأي وخطاب الكراهية وكيف يستفيد البعض من مساحة حرية الرأي التي ندعو لها ليبث سمومه عبر خطاب الكراهية وذكرت بعض الأمثلة على ذلك .

لكن اليوم وبعد ما يقارب الاسبوع على المقال السابق سمعت بأمر جديد وهو ؛ ان هناك من يبرر خطاب الكراهية بحجة "البحث العلمي" وللأسف وبحكم المحكمة وقوة القانون .

فبحجة البحث العلمي برأت محكمة الإستئناف أحد خطباء  ومشايخ الفتنة الذين يستغلون كل منبر ومساحة إعلامية للهجوم على الشيعة بتكفيرهم تارة وتسفيههم تارة أخرى .

ولم يقف عند هذا الحد ، فبحجة "البحث العلمي" كما قالت المحكمة وصف "هذا النكره" مساجد وحسينيات الشيعة في الكويت بالمعابد التي لا يجوز الصلاة بها ! ووصف علماءهم وأئمتهم بأئمة الكفر ! .

هنا أحب التطرق بأنه قد فتح باباً جديداً  ليتم من خلاله تكفير وتسفيه والدعوة لكراهية الآخر وهو باب "البحث العلمي" ، لكن السؤال المستحق هنا هل هذا الباب فتح للجميع ! أم أنه محكور على فئة دون أخرى ؟! .

ولو افترضنا جدلاً فتح هذا الباب للجميع هل سيشمل ما يذكره "العميل" ياسر الحبيب ! (مع اختلافنا ورفضنا الكامل له) أم إن هذا الباب مخصص لمن يحبون  !

أقولها مجدداً وللأسف أننا في الكويت نرى التحيز الواضح في تطبيق قانون الوحدة الوطنية الذي تتغنى بإقراره الحكومة ليل نهار والذي فرحنا عند إقراره لكن يبدو أن هذا القانون يجري بما لا تشتهي السفن وانه لا يطبق بمسطرة واحدة إطلاقاً .

وإن هناك من هم أعلى من القانون خصوصاً وانها ليست المرة الأولى التي يتم بها تبرئة ذات الشخص وفي كل مرة يتم فتح باب ومخرج جديد له ليستمر ببث سمومه التكفيرية ليساهم أكثر في بث خطاب الكراهية الذي تربى به ويربي المئات عليه .


ختاماً ؛
 يجب على المثقفين وقادة المجتمع وأصحاب الرأي بالعمل على نشر خطاب المحبة و الوحدة ومواجهة خطاب الكراهية ، وعلى علماء وقادة ورموز إخواننا أهل السنة التصدي لرموز التكفير لديهم كما واجه وتصدى علماء ورموز الشيعة لفتنة ياسر الحبيب  ومن على شاكلته ، ليقف كل تكفيري عند حده من أي طرف كان قبل أن نغرق جميعنا بوحل الفتنة .

فالوطن للجميع ...


عبدالوهاب جابر جمال

الاثنين، 2 يناير 2017

ما بين حرية الرأي و خطاب الكراهية

عادةً ما يشتبه البعض (بحسن نية تارة وبسوء نية تارة أخرى) بين حرية الرأي والتعبير الذي كفله القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الحقوقية وبين خطاب الكراهية .


وعلى الرغم من تناقضهم ووضوحهم ، إلا أن البعض أصبح يمزج بينهم بسوء نية لينجح أجنداته الخاصة ، فبحجة حرية الرأي يبث خطاب الكراهية الذي لا يزيد الأمة إلا كرهاً وفتنة .


فما الفرق بينهم  ؟!؟


الفرق بينهم هو أن حرية الرأي :

يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء والمعتقدات عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود …

ويكون عبر إحترام الآراء جميعها ومجابهة الحجة بالحجة بموضوعية تامة ، وطرح الرأي الشخصي بكل أريحية وإظهار المعتقدات دون المساس أو الخوف من أحد ودائما  ما يساهم في إثراء أي نقاش .


أما خطاب الكراهية :

فيمكن تعريفه بأنه كل كلامٍ يثير مشاعر الكره نحو مكوّنٍ أو أكثر من مكوّنات المجتمع، وينادي ضمناً بإقصاء أفراده بالطرد أو الإفناء أو بتقليص الحقوق، ومعاملتهم كمواطنين من درجة أقل …

وهو مناقض تماماً لحرية الرأي والتعبير ، ويعتبر خطراً على السلم والأمن الإجتماعيين ، ومنطلقاته دائماً ما تكون عنصرية وفئوي وطائفية ولغته لغة إزدراء وتسفيه وتحقير وسخرية من الآراء الأخرى ، ومحاولة لفرض الرأي بالقوة ، ودائماً ما يزيد هذا الخطاب في الإختلافات وينفخ في نارها .


ولو لاحظنا فإن مجتمعاتنا اليوم اصبحت بعيدة عن حرية الرأي والتعبير في أغلب الأحيان ، بل ونجدها متبنية لخطاب الكراهية الذي بتنا نسمعه بشكل يومي ، في وسائل التواصل الإجتماعي أو في منابر الإعلام ، فهذا يصف الآخر بأنه صفوي مجوسي أو ذنب من أذناب هذه الدولة أو تلك ، والآخر يرد عليه بأنه ناصبي أو داعشي وموالٍ لدولة أخرى .


وهذا ما نتجت عنه ثقافة الإقصاء والقتل الذي نشاهده من حولنا في دول الإقليم على يد الجماعات التكفيرية الإقصائية والتي ترفض وتقتل كل من يخالفها الرأي .


ختاماً ؛ لو تبنينا  مبدأ حرية الرأي والتعبير لصلُحنا وصلحت أمتنا .


عبدالوهاب جابر جمال