الاثنين، 2 يناير 2017

ما بين حرية الرأي و خطاب الكراهية

عادةً ما يشتبه البعض (بحسن نية تارة وبسوء نية تارة أخرى) بين حرية الرأي والتعبير الذي كفله القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الحقوقية وبين خطاب الكراهية .


وعلى الرغم من تناقضهم ووضوحهم ، إلا أن البعض أصبح يمزج بينهم بسوء نية لينجح أجنداته الخاصة ، فبحجة حرية الرأي يبث خطاب الكراهية الذي لا يزيد الأمة إلا كرهاً وفتنة .


فما الفرق بينهم  ؟!؟


الفرق بينهم هو أن حرية الرأي :

يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء والمعتقدات عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود …

ويكون عبر إحترام الآراء جميعها ومجابهة الحجة بالحجة بموضوعية تامة ، وطرح الرأي الشخصي بكل أريحية وإظهار المعتقدات دون المساس أو الخوف من أحد ودائما  ما يساهم في إثراء أي نقاش .


أما خطاب الكراهية :

فيمكن تعريفه بأنه كل كلامٍ يثير مشاعر الكره نحو مكوّنٍ أو أكثر من مكوّنات المجتمع، وينادي ضمناً بإقصاء أفراده بالطرد أو الإفناء أو بتقليص الحقوق، ومعاملتهم كمواطنين من درجة أقل …

وهو مناقض تماماً لحرية الرأي والتعبير ، ويعتبر خطراً على السلم والأمن الإجتماعيين ، ومنطلقاته دائماً ما تكون عنصرية وفئوي وطائفية ولغته لغة إزدراء وتسفيه وتحقير وسخرية من الآراء الأخرى ، ومحاولة لفرض الرأي بالقوة ، ودائماً ما يزيد هذا الخطاب في الإختلافات وينفخ في نارها .


ولو لاحظنا فإن مجتمعاتنا اليوم اصبحت بعيدة عن حرية الرأي والتعبير في أغلب الأحيان ، بل ونجدها متبنية لخطاب الكراهية الذي بتنا نسمعه بشكل يومي ، في وسائل التواصل الإجتماعي أو في منابر الإعلام ، فهذا يصف الآخر بأنه صفوي مجوسي أو ذنب من أذناب هذه الدولة أو تلك ، والآخر يرد عليه بأنه ناصبي أو داعشي وموالٍ لدولة أخرى .


وهذا ما نتجت عنه ثقافة الإقصاء والقتل الذي نشاهده من حولنا في دول الإقليم على يد الجماعات التكفيرية الإقصائية والتي ترفض وتقتل كل من يخالفها الرأي .


ختاماً ؛ لو تبنينا  مبدأ حرية الرأي والتعبير لصلُحنا وصلحت أمتنا .


عبدالوهاب جابر جمال


الخميس، 15 ديسمبر 2016

إنسانيتكم طائفية !

حدثني أحد الأصدقاء أنه يرغب بأن يشارك في الإعتصام الذي أقيم أمس أمام سفارة الجمهورية الروسية في منطقة السفارات في الكويت ، وكان يصر علي بأن أذهب بصحبته لأنتصر “للإنسان في حلب” كما هو معلن  .


فتوقفت لوهلة وقلت له على الرغم من أن الإعتصام والتعبير عن الرأي حق مكفول للجميع يكفله الدستور والمعاهدات والمواثيق الدولية ، والدفاع عن الإنسان “أياً كان” أمر حميد ومطلوب لكن !


  • هل تضمن لي يا صديقي أن يكون هذا الإعتصام انتصاراً للإنسان بشكل عام دون انحياز لطرف دون طرف ؟!
  • وهل تضمن لي أن لا تكون الكلمات بهذا الإعتصام تصب في خانة الكسب السياسي والإقتتال الطائفي  ؟!
  • وهل تضمن لي أن لا يتعرض أحد المعتصمين لمذهبي ومعتقدي الديني لينسى الأطفال ويكفرني  ؟!
  • وهل تضمن لي أن هذا الإعتصام لا يخدم أجندات داعش و بقية الجماعات المسلحة التكفيرية ؟!
إلتفت عزيزي لأمر مهم وهو ؛ لماذا لا يتم شمل جميع اطفال سوريا (بضواحيها ومناطقها) و العراق و اليمن وفلسطين ومصر وكل بقعة من بقاع الأرض بدل حصرها بمدينة حلب ؟ ، ألا تعلم ويعلم المنظمون إن في كل هذه البقاع إنتهاكات يومية وأطفال تقتل و نساء تسلب و شلالات دماء تسيل !؟


وقلت له يا صديقي : أنا لن أمنعك من المشاركة بالإعتصام ولن أُخَوِنك وأطعن بك وأتمنى ممن سيشارك أيضا. أن يقوم بنفس الأمر ، فلا يخون أو يشكك بالطرف الآخر ويحترم خياره .


تركته ليذهب للإعتصام وبعد انتهاءة اتصل بي و أكد لي  بأن كل ما ذهبت اليه صحيح و أن الإعتصام لم يكن إنسانياً بل سياسياً وطائفياً بإمتياز .


و قال لي أيضاً : لو عاد بي الزمن لما ذهبت للإعتصام ، لأنني شاهدت أن من تصدر الإعتصام وخطب بالناس هم من مول وسلم وجهز الجماعات التكفيرية وأرسل المقاتلين ليشارك بقتل السوريين ! .


فأكدت له أنه يجب أن يعي الجميع أن الإنسانية لا تتجزأ ويجب أن لا يتم تفصيلها حسب الأهواء الطائفية و العنصرية ، وإن أئمة النحر و القتل والتسليح بعيدين كل البعد عن “الإنسانية” وهمهم الوحيد الفتنة المذهبية .



عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 4 ديسمبر 2016

رسائل حقوقية .. للمجلس الجديد

أغلقت صفحة وفتحت أخرى ، بعد حل مجلس الأمة السابق وإنتخاب المجلس الجديد ، فوجب علينا ان نوجه رسائل مباشره لهم  من باب النصح لزياده مساحة الحريات والدفاع في حقوق الإنسان لعل وعسى يصل صوتنا ويستجيب لنا .


وسأقوم بتلخيص هذه الرسائل بأربعة نقاط :


1- الضغط على الحكومة القادمة لتطبيق ( قانون رقم 67 لسنة 2015 ) المعني بإنشاء الديوان الوطني لحقوق الإنسان والذي أقر في مجلس 2013 ، هذا الديوان الرائع والذي سيعتبر مرجعية لملف حقوق الإنسان في الكويت ، ولهذا القانون 15 وظيفة منها : (  تلقي الشكاوي ورصد حالاتانتهاكات حقوق الإنسان، ودراستها وتقصي الحقائقبشأنها وإحالة ما يرى المجلس إحالته منها إلىالجهات المعنية والتنسيق معها ومتابعتها، وإرشادمقدمي الشكوى إلى الاجراءات القانونية الواجبةالاتباع حيالها ومساعدتهم في اتخاذها أو تسويتهاوحلها مع الجهات المعنية) . 


2- اعادة النظر والغاء قانون (خفض سن الحدث) ، والذي يتعارض مع المادة الأولى من إتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  و مخالف للمعاهدات الدولية التي وقعت عليها واعتمدتها الكويت مثل :القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل والمرسوم رقم 104 لسنة 1991 بالموافقة على اتفاقية حقوق الطفل والمرسوم رقم 36 لسنة 1993 بالموافقة على ميثاق حقوق الطفل العرب ، و جميعها تنص في مادتها على أن الطفل كل من لم يتجاوز سنه 18 سنة ميلادية كاملة .


3 – إلغاء قانون حرمان المسيئ من الترشح ، هذا القانون المخالف للدستور و الذي فُصل لحرمان فئة معينه من المشاركة في الحياة السياسية البرلمانية ، والذي لا يصف إلا في خانة الإنتقام السياسي لا أكثر .


4 – الحرص على تطبيق قانون تجنيس مالا يزيد عن 4 آلاف شخص ، ورغم ان هذا القانون فضفاض إلا أن تطبيقة سيعطي (المستحقين من البدون حقهم) ، فقضية البدون والتي لا يغيب أي تقرير للمنظمات الحقوقية عن ذكرها كنقطة سوداء بملف الكويت الإنساني يجب أن يكون لها رغبة وإرادة حقيقية من القيادة السياسية لحلها ، بالإضافة الى تحسين وضع البقية من الذين لا يتم تجنيسهم ليعيشوا عيشة كريمة على أرض الكويت .


بالإضافة الى العمل على اقرار بعض التشريعات التي من شأنها أن تزيد من سقف الحريات في الكويت ، ومن وجهة نظري إن هذه النقاط يجب أن يتم العمل عليها فور إنعقاء جلسات المجلس لتبييض صورة الكويت الإنسانية  أكثر ولتنسجم من اطلاق لقب بلد الانسانية عليها .



عبدالوهاب جابر جمال



الخميس، 24 نوفمبر 2016

غداً .. الفيصل

ونحن نعيش أجواء الصمت الإنتخابي لليوم الأخير للإنتخابات وختام عمل الماكينات الإعلامية للمرشحين بمختلف تواجهاتهم وأفكارهم وكلٌ تفنن بإسلوب عمله لإبراز مرشحه وكسب الصوت له ، والسهر والعمل الجاد لذلك وكل فريق بما لديهم فرحين .

فالبعض سخر كل إمكانياته  لبث سلبيات المرشحين الآخرين (سلبيات حقيقية ومختلقة) لتسقيطهم من عيون الناخبين ليبرز أن مرشحه هو الأكفأ والأفضل أما البقية فلا يستحقون الصوت ، وشكل بعض المرشحين فرق عمل كامله في حملاتهم الانتخابية لهذا الهدف ! .

والبعض الآخر سعى بكل قوة “لتأليف” الإشاعات ضد منافسيه ونشرها بتطور وإحترافية ، وإستخدم من خلالها أسلوب ( إكذب إكذب إكذب ليصدقك الآخرون ) ، وإستخدم هذا الإسلوب خصيصاً ضد أعضاء المجلس الأخير (من خلال طرح القضايا التي مست جيوب المواطنين) وكأن النواب هم من قاموا بذلك وليست الحكومة ! .

بالإضافة الى المرشحين الذين كان كل همهم هو ضرب ولاء منافسيهم وإتهامهم بالطائفية تارة و الولاء للخارج تارة أخرى ، لإقناع الناس بخطرهم في حال وصولهم للبرلمان وأنهم لن ينظروا للكويت ومصلحة شعبها بل سيسخرون طاقتهم لخدمة طائفتهم و دول الخارج  كإيران والحشد الشعبي ! .

أما القلة القليلة  (وهؤلاء من نعول عليهم) فعملت لتلميع مرشحيهم من خلال إبراز انجازاتهم وسيرتهم الحسنة وإبراز الأعمال والمواقف التي قدموها لخدمة البلد والشعب ، وهذا هو المطلوب فالأولى في أي حملة إنتخابية هو تقديم ما لدى المرشح من إمكانيات يتسحق من خلالها ان يمثل الأمة .

غداً هو الفيصل ، فعند الوقوف أمام صندوق الاقتراع يأتي دور الناخب ليختار من يريد أن يعطيه الأمانه ويضع إسمه في صندوق الاقتراع (فلمن سيصوت) ؟! هل لمن كان هدف حملته الانتخابية تسقيط الاخرين والكذب وإثارة الإشاعات ؟! أم لمن يطعن ليل نهار في منافسيه وولائهم وولاء من يختلف معه سياسياً !؟

أم للقوي الأمين الذي لم ينخرط في هذه الألعاب القذره وكان كل همه خلال حملته الانتخابية طرح ما عنده من مشاريع  وشرح ما قدم للبلد بكل أمانه وصدق ؟

إختيارك غداً هو من سيرسم صورة الكويت في المستقبل فنسأل الله أن يوفق الجميع لإختيار الأفضل لخدمة البلاء والعباد.


عبدالوهاب جابر جمال