الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

ثورة الحسين ثورة إنسانية عالمية

عادت علينا ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام وعادت معها مشاعر الحزن واللوعه والأسى على فقد ابن بنت رسول الله “صلى الله عليه واله وسلم” مع صحبه وأهل بيته بهذه الصورة المروعة التي تدمي القلب وتجعلنا نبكيه بدل الدموع دماً .


عاشوراء هذه الثورة العظيمة التي خلدت لنا مبادئ انسانية عالية، ليست لطائفة معينة أو لدين معين بل مبادئ ينهل منها كل انسان حر ثائر وشريف ، فأصبحت ثورة الحسين عليه السلام الثورة العالمية الإنسانية الأبرز والتي لا تختزل بفئة معينة  .


فقد ضحى الإمام الحسين عليه السلام بروحه، لنتسلهم منه مبادئ العزة والكرامة ورفض الظلم والجور والعدوان ، ونتعلم منه التضحية بكل ما نملك في سبيل المبدأ ، كما نستلهم منه عليه السلام كيف ينتصر الإنسان صاحب المبدأ الحق حتى لو قتل جسداً لكن مبادئه باقية لتتوارثها الأجيال وليصبح هو شمعة تنير طريق الثائرين .


فلو شاهدنا مسير الحسين عليه السلام منذ تحلله من إحرامه تاركاً مناسك الحج متوجهاً الى كربلاء أرض العزة والفداء ، نتعلم منه في كل خطوةٍ له درساً ، وهو الذي قام  بسقاية الماء للجيش الذي يحاصره في طريقه الى كربلاء  وهو يعلم انهم خلال أيام سيمنعوه وأهل بيته وأصحابه منه ويقتلوه عطشاناً، وكان ينصحهم مراراً وتكراً بأن لا يقاتلوه وهم يعلمون انه “سيد شباب أهل الجنة” كما سماه جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .


وأيضاً هو الذي قال عندما بقي وحيداً في ساحة القتال وحينما سألته أخته زينب عليها السلام لماذا البكاء ؟ قال : أبكي لهؤلاء القوم (جيش العدو) الذين يدخلون النار بسببي، فأي انسان هذا الذي يخاف على عدوه من دخول النار بسببه .


كما أننا نشاهد الكثير من المستشرقين وغير المسلمين كيف أنهم استلهموا من الحسين عليه السلام الكثير من المعاني والدروس في حياتهم من أمثال :


– الزعيم الهندي غاندي الذي قال : لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين )). وقال ايضا ((تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر )).


– والهندوسي الرئيس الأسبق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون الذي قال : هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.


– والكاتب الإنجليزي  كارلس السير برسيسايكوس ديكنز الذي قال : يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.


– والأديب المسيحي جورج جرداق الذي قال : حقاً إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لا إرادياً. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد.


وغيرهم الكثير فلذلك أقول إن ثورة الحسين ثورة إنسانية عالمية و إختزالها ، بطائفة معينة أو دين معين ظلم لحركة ،الإمام الحسين، عليه السلام وتحجيم لها وجحود لدماءه الطاهرة لأنها ثورة ينهل منها كل إنسان حر .



عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 25 سبتمبر 2016

هل نحن أمة سلام ؟

مر علينا تاريخ ٢١ سبتمبر وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة ليكون يوماً دولياً للسلام ، مر هذا اليوم ومر معه عدة تساؤلات منها، هل نحن فعلاً نعيش في مجتمع مسالم ؟! هل نحن كشعوب نرغب بالسلام؟! هل نحن أمة سلام ؟!

 

 ولمعرفة الاجابة على هذه التساؤلات يجب أن نوضح بعض النقاطأولها : معنى وتعريف"السلام" فللسلام عدة تعريفات و أشملها "كل ما يحقق الأمن والأمان" ومن هذا التعريف يظهر لنا نوعان من السلام أولهما السلام السلبي والثاني هو السلام الإيجابي.

 

فالسلام السلبي هو ما يصطلح عليه غياب الحروب والنزاعات والصراعات  ، وأما السلام الإيجابي فهو غياب الإستغلال وإيجاد العدل الإجتماعي ، فلو طبقنا هذا التعريف على مجتمعنا فهل نحن أمة سلام ؟!

 

ولو إلتفتنا حولنا لدول الإقليم ، سنرى أن كل ما من حولنا يقول اننا أمة تقتات على الحروب ، والسلام بعيد كل البعد عنا خصوصا في دولنا الخليجية و أبعد من ذلك ، حينما نرفع أعيننا اكثر لنرى ( سوريا، العراق ، اليمن ، ليبيا وغيرهم من دول الصراعات) نرى أننا جميعاً ندور في فلك واحد .

 

وجميعنا يمارس أدوات هدم السلام المتعددة بعمدٍ أو دون عمد ، ومن أهم هذه الأدوات (أدوات هدم السلام)  التي باتت تمارس في مجتمعنا بشكل يومي :

١- الصرعات والعنف العسكري بشقيها الصراعات الداخلية اوالصراعات الخارجية (بمساعدة قوى خارجية).

 

٢-التعصب (لكل مذهب أو فكرة أو دين) رغم اننا نعلم ان التعصب لن يقودنا لشيئ سوى الكره .

 

 فلو وقفنا لوهلة مع أنفسنا ومع كل هذا الكم من الصراعات والفتن والتعصب ، لنفكر كيف نحقق السلام ؟! يتضح ان لتحقيق السلام لا بد أن نسير في عدة أدوات وعدة سبل ، أهمها هو التعايش في ما بيننا (هنا أنا لا أدع الى إنصهارنا ببعض وتنازلنا عن مبادئنا ، أدع فقط للتعايش بأقسامة الثلاث:

 

١ التعايش السياسي :

وهو التعايش الذي يسعى للحد من الصراعات .

 

٢- التعايش الإقتصادي :

وهو التعايش الذي يكون بين الحكومات والشعوب .

 

٣- التعايش الديني والثقافي :

وهو التعايش الذي يدعونا الى الإنفتاح والتسامح والعدالة مع الحفاظ على الخصوصية .

 

 

ختاماً : تحقيق السلام وأدواته يتطلب منها أولاً ، رغبة حقيقية بالسلام ثانياً، يتطلب منا أن نبدأ بأنفسنا ونرفض كل ما من شأنه أن يهدم السلام في داخل النفس ، فإن تخلصنا منه بداخلنا سنتخلص منه بمجتمعنا بشكل تدريجي ، فلا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم  وفي الختام سلام .

 

عبدالوهاب جابر جمال