الأحد، 14 أغسطس 2016

نبذ الكراهية


نبذ الكراهية شعار براق بتنا نستمع اليه في بداية ونهاية اي خطاب وكأننا اصبحنا نعيش في المدينة الفاضلة، التي يعيش بها الجميع بحب ووئام تحت سقف متين من مبادئ العيش المشترك .
لكن لو خرجنا من هذه الصورة المثالية ونظرنا لواقعنا نرى أنه يناقض ذلك تماماً ، فلو نظرنا لشبكات التواصل الإجتماعي على سبيل المثال لوجدنا أن ذات الشخص الذي يتغى بالمحبة و التعايش صباحاً ، يطعن ويستهزئ و يشتم كل من يختلف معه بالطائفة أو بالرأي السياسي ويصفه بالصفوي عابد القبور و تارة بالناصبي الداعشي تارة أخرى مساءً إلا القلة القليلة التي نأمل منها خير الأمة وصلاحها .
ونجد ايضاً ان الغالب الأعم من مجتمعنا لا سيما “الفئات الصغيرة بالسن والمراهقين” عند الوقوف على اختلاف في اي نقاش نرى ان سيل الشتائم تصل الى الطعن بالأصل والفصل والجنس ، وطبعاً هذا لم يكن ليحصل لولا الإرث الذي اخذه من البيئة التي تربى فيها وخرج منها .
وعندما نرى بعض سياسيينا والذين يعتبرون “من نخبة المجتمع”  والمفترض منهم ان يكونوا القدوة ، يتخذون مواقفهم وفق مصالحهم الضيقة حتى لو كانت على حساب مصلحة البلد ، فعلى سبيل المثال نراهم يُصعدون من وتيرة الخطابات الطائفية والطعن فيما بينهم عند اي موقف يختلفون فيه ونراهم يتصارعون ويتناحرون بسبب مواضيع بسيطة الى ان وصل بنا الحال أن نشاهدهم يتراشقون  “بالأحذية” في أهم قاعات الديمقراطية والدفاع عن المكتسبات !
هنا يتبين  أن لدينا كدول العربية نقص حاد وشديد في ثقافة نبذ الكراهية ومهما حاولت الحكومات من وضع قوانين بإسم نبذ الكراهية فانها لن تنجح بالحد من هذه الظاهرة السلبية لان المجتمع قد تشبع من الكراهية وعدم تقبل الآخر .
ولحل هذه المشكله يجب عليها كشعوب و حكومات :
أولاً : أن نضع أيدينا بأيدي بعض لتشخيص خطورة هذه المشكله “ثقافة الكراهية”
ثانياً : أن تضع رؤية وخطة شاملة لتثقيف المجتمع بخطورة الكراهية بين أفراد المجتمع و أهمية التعايش والمحبة .
ثالثاً : شن حملات توعوية اعلامية متطورة تتماشى مع ما وصل اليه المجتمع من تطور كبير ومن اهم ساحاتها وسائل التواصل الاجتماعي وعدم الاكتفاء بالوسائل البدائية.
رابعاً : تسخير جميع منابر العلم والعبادة ووضع مناهج دراسية خاصة بنشر ثقافة التعددية وإحترام الآخر ونشر ثقافة الإختلاف .
خامساً : العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بطريقة “فردية وجماعية”
ومن خلال هذه الخطوات العملية نستطيع أن نغير ولو جزء بسيط من ثقافة المجتمع وتطويره الى الأفضل من خلال نشر مفاهيم حقوق الإنسان نصبح مجتمع متحضر يقبل الآخر ويحترمه كما يريد هو ان يحترمه الآخرين ويتقبلونه .


عبدالوهاب جابر جمال


السبت، 6 أغسطس 2016

حرية الرأي والإعتقاد

عادة ما يتغنى الجميع شعوباً و حكومات بمبدأ حرية الرأي والتعبير وكلاً يدافع عن رأيه بحجة حرية التعبير والاعتقاد وهم بعيدي عن هذا المبدأ بل متناقضين في تطبيقه .

فالحكومات لاسيما لدينا في عالمنا العربي دائماً ما تتغنى في المحافل الدولية بأنها ممن يتبنى حرية التعبير والإعتقاد وأن صفحات دساتيرها تترصع بعدة مواد تكفل للفرد هذا الحق ، لكنها في نفس الوقت “وللأسف” تناقض نفسها حينما تملأ سجونها بقضايا تتعلق بالرأي وتسن القوانين لتحد من مساحة التعبير عن رأيهم لا سيما في وسائل التواصل الاجتماعي ، فنرى ان المحاكم تضج بقضايا الرأي .

أما الشعوب ؛ فحدث ولا حرج نراهم يغردون ويهتفون بالحقوق ويطالبون بها ليلاً ونهار ، بحجة  أن الدستور والقانون الدولي يكفل لهم ذلك ، لكن البعض منهم وللأسف يتمادى ليتعدى بحريته على حرية غيره ويقاتل على ذلك .

وفي نفس الوقت الذي يدع  لقضية ما ويجد ان غيره قد تبنى فكره أخرى مضاده له تجد سيل الإتهامات جاهزه ليهاجمه بها ، وخاصة حينما يختلف معه في فكرة دينية أو سياسية تراه لا يتقبل منه أبسط رأي ، فباختصار يريد حرية الرأي له ولمن يتفق معه و يرفضها بل وينتزعها عن من يختلف معه !

فهنا يجب أن يعي هؤلاء ان حرية الرأي ليس شعاراً يتغنون به حين يتطابق مع هواهم ويرمونه حين يخالفها ، كما أنها ليست قطعة قماش يفصلونها حسب ما يرونه هم مناسباً ، بل هو مبدأ أقره القانون الإنساني قبل ان يقره الدستور والقانون الدولي .

ختاماً ؛ ان كان هؤلاء يجهلون معنى حرية الرأي ، فحرية الرأي تعني بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية  ، ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود مثل حق حرية العبادة وحرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية .



عبدالوهاب جابر جمال

الخميس، 14 يوليو 2016

زمن التطبيع

بعد سنوات من محاولة دول الاستكبار تحويل بوصلة عداء الأمة الاسلامية وابعادها عن عدوها الحقيقي “الكيان الصهيوني الغاصب” ، من خلال استخدامها لعدة وسائل نجحت وللأسف في بعضها وأصبحت نتائجها ملموسة يستشعرها الجميع .

 فتارة أشغلونا بحروب جانبية (في سوريا و اليمن و العراق وليبيا وغيرها) استنزفت طاقتنا ومالنا وتفكيرنا وسلاحنا (فيما بيننا) فنسينا ان عدونا الحقيقي يتربص بنا الدوائر ويطور قدراته بانتظار اللحظة المناسبة لمهاجمتنا.

 وتارة أخرى نشطوا وابدعوا بتشويه صورة حركات المقاومة الشريفة التي نذرت وجودها للدفاع عن الامة في مواجهة للكيان الغاصب “اسرائيل” ومشاريعه في فلسطين ولبنان ووصفها زوراً وبهتاناً بأنها ميلشيات وحركات طائفية تتبع دول خارجية وتعمل لمصالحها الخاصة بعد ان كانت هذه الحركات محل اجماع وإعجاب الشعوب  .

بالاضافة الى مخططهم الاخطر وهو تنفيذ مشروعهم الفتنوي “فرق تسد” من خلال اللعب على وتر الطائفية واشعاله في أمتنا لنتفنن بقتل بعضنا البعض و ننتظر اي دولة خارجية لتنقذنا وتخلصنا من الطرف الاخر ليكونوا هم المنقذين الذين لا نستطيع ان نعيش بدونهم لخوفنا من الطائفة الثانية وهكذا .

ومن خلال تبني هذه المشاريع التدميرية من قبل فئات واسعة من المغفلين من ابناء أمتنا وبغطاء من بعض  أنظمتنا ، نجح العدو بهدفه ونسي الشارع عدوه الحقيقي وبات يتقبل اي فكرة للتقرب من الكيان الصهيوني لانه لم يعد العدو الاساسي لنا ، واصبحنا حقاً نعيش في زمن التطبيع مع الكيان الصهيوني وللأسف .

وهذا فعلاً ما شهدناه جميعاً في الايام السابقة من خلال هرولة عدد من البلدان “لعاصمة” الكيان الصهيوني لالتقاط صورة مع قادة هذا الكيان الارهابي و التوقيع على معاهدات واعلان التطبيع واقامة مؤتمرات صحفية لاعلان ذلك  دون استنكار حقيقي من الشعوب .

فتركيا بعد ان استغفلت الكثيرين برفع شعار نصرة غزه والوقوف مع حركات المقاومة نراها تضع يدها بيد العدو وتعلن إنهاء مقاطعتها له والبدء بالتطبيع معه لأسباب وحجج واهية ، وتلتها مصر حيث عادة العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني وتم قبل ايام اعلان اسم السفير “الاسرائيلي” الجديد في مصر .

هذان الحدثان بالاضافة الى ذهاب وفود شعبية للقدس المحتله بحجة زيارة المسجد الاقصى المبارك (والتي تعتبر اعتراف ضمني بالاحتلال حيث يجبر القانون هناك اخذ موافقة رسمية منه) وحسب المتابعين تعتبر خطوات اولية للتطبيع العربي والاسلامي الشامل مع العدو الصهيوني ، خصوصاً بعد ان شاهد الجميع عدم المبالاة و عدم وجود ردات فعل شعبية ورسمية حقيقية تستنكر هذه المواقف المخزية .

وان لم ترى الانظمة والحكومات اي تحرك نتحرك منا كشعوب غيوره ضد هذه المؤامرات والخطوات التطبيعية سنرى قريباً سفارات للعدو الصهيوني  في بلداننا بحجج واهية وحينها لم نستطيع تغيير الواقع المرير .



عبدالوهاب جابر جمال

الاثنين، 4 يوليو 2016

وداع شهر رمضان الدامي

في الأيام الأخيرة من شهر الرحمة والمغفرة شهر رمضان المبارك ، عادة ما يودع المؤمنين هذا الشهر بالعبادة والطاعة والإستعداد لإستقبال هلال عيد الفطر المبارك ، الا أن الأمر هذا العام بات مختلفاً حيث تودع الكثير من العوائل والشعوب هذا الشهر بالحزن والألم وتقديم الدماء .

حيث قام تنظيم داعش الارهابي بعدة عمليات ارهابية في عدد من دول العالم خلفت شلالات من الدماء منها بلبنان حيث قام التنظيم بتفجير في كنيسة للمسيحيين في بلدة القاع ، وفي تركيا حيث تم التفجير في مطار أتاتورك ، بالإضافة للعراق البلد الذي مازالت جراحة تنزف باستمرار يومياً حيث حصدت العملية الاجرامية التي حدثت في مدينة الكرادة أكثر من ٢٠٠ شهيد  .

واخرها قيام التنظيم الارهابي بأربع عمليات ارهابية خلال يومين في المملكة العربية السعودية بداية بمدينة جدة وبعدها بمدينة القطيف وأخطرها بالمدينة المنورة بجانب الحرم المبارك لرسول الله وخير خلق الله دون مراعاة لقدسيته صلى الله عليه واله وسلم .

ولولا فضل الله عز وجل والقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين اعلن انهم من منتمين لتنظيم داعش لتجددت المأساة في الكويت حيث وحسب ما نشر انهم كانوا يخططون لتفجيرات في احد المساجد وعدد من مخافر الامن .

هنا ومع هذا الكم من دماء الأبرياء يجب ان يلتفت العالم لعدة نقاط منها :

- ان التفجيرات تنوعت ما بين كنيسة ومسجد وحسينية مما يدل على ان التكفير والارهاب لا دين له بل هو عمل يقوم به عدد من الضالين الذين تقودهم استخبارات دولية لتنفيذ مخططاتها تحت غطاء ديني .
- ان دماء الانسانية بشكل عام اختلطت دون تفريق بين جنس او لون او ديانه أو جنسية .
- ان الارهابي التكفيري الذي ينوي تفجير نفسه لا يرهب من اي شيئ فانه جاء طالباً للموت  .


فلذلك مواجهة هذا الفكر يجب ان يتم بخطوات عملية منها :
- عدم الاكتفاء بالقبضة الأمنية كحل وحيد ، بل يجب العمل على مواجهة هذا الفكر من ناحية توعوية تثقيفية من خلال تبيان ان هذا الفكر لا يمثل الاسلام بخط موازي للجانب الامني .
- اقصاء خطباء ورموز الخط التكفيري ونبذهم اجتماعياً وابراز علماء الوسطية والاعتدال للمجتمع .
- انزال أشد العقوبات بمن يتم إثبات تورطه مع هذه الجماعات بالدليل وعدم التهاون معه .
- اقامة مؤتمرات وندوات وحملات فكرية حول تقبل الاختلاف بين الشعوب والأديان .
- تدريس مناهج الوسطية والاعتدال في المدارس واقامة حملات اعلامية لنبذ الطائفية .

ختاماً و مع كل هذا الكم من الويلات والدماء لا أعلم كيف ستستقبل الشعوب الثكلى هلال العيد أبتكفيف دموعهم بفقد احبتهم ، ام بالخوف من القادم خصوصاً وأن سحابة الإرهاب ما زالت جاثمة على الأمة .



عبدالوهاب جابر جمال

الأربعاء، 29 يونيو 2016

تركيا تفضحهم

بداية نتقدم بأحر التعازي القلبية للضحايا المدنيين الابرياء الذين سقطوا في تفجيرات تركيا و لبنان وكل بقعة من بقاع الأرض على ايدي جماعة داعش الارهابية دون تمييز بين بلد وبلد وبين مسلم وغير مسلم فالناس صنفان اما اخ لك بالدين او نظير لك بالخلق .

خلال الايام الماضية حدثت عدة احداث في تركيا فضحت العنجهية الأردوغانية و فضحت “البعض” عندنا بالكويت وتناقضاتهم المستمرة في تحديد مواقفهم و آرائهم ومبادئهم  .

فمثلاً ؛ قبل ايام حدثت عدة انفجارات ارهابية الاولى في مطار اتاتورك في تركيا والاخرى في كنيسة مدينة القاع اللبنانية حيث بادرت  هذه الفئة لإستنكار تفجير مطار اتاتورك في تركيا اشد استنكار وبأقوى العبارات وصمتت صمت القبور لتفجير كنيسة القاع في لبنان وكأن الانسان هنا غير الانسان هناك ؟!؟

وأيضاً ؛ عندما أُعلن عن اتفاق “العار و الخيانه” الذي وقع للتطبيع بين تركيا وكيان العدو الصهيوني ، وبعد ان كانوا يتغنون بالدفاع عن المقدسات في فلسطين و يتبنون المقاومة المسلحة كحل وحيد للتحرير في خطاباتهم و كيف كانت هذه الفئة تمجد اردوغان لوقوفه من المقاومون ، نراهم اليوم وقد تبدلت مواقفهم كما تبدلت مواقف سيدتهم تركيا وباتوا يمجدون بهذا الاتفاق وكأن اردوغان قد حرر فلسطين ولم يخضع ويمد يده للعدو  !!

اخيراً ؛ منذ دخول روسيا لمساعدة النظام السوري (وفق اتفاق دفاع مشترك بينهم) ، قامت هذه الفئة بخلق جو عام ضد روسيا ومهاجمتها “بالطالعة والنازله” ، واشتدت اكثر بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية  و قطع العلاقات بين البلدين احتفلوا و باركوا هذه العملية و اعتبروها نصر لتركيا ! ، اما اليوم وبعد اتصال اردوغان وتقديمه اعتذار رسمي لنظيره الروسي تبدلت الاحوال وصرحوا ان هذا الاتصال جاء من حكمة اردوغان ! واعتبروا عودة العلاقة نصر لتركيا وفي صالحها !!


هذه المواقف التركية المتناقضة فضحت هذه الفئة وكشفتها للجماهير عبر عدة نقاط منها :
١- ان الطائفية والحزبية هي من تحركهم وليست القواعد الالهية والانسانية والمبادئ والمواقف الوطنية .

٢- فضحت تركيا “العلمانية” بمواقفها المتناقضة كذب هذه الفئة التي تحاول اظهارها وكأنها نصيرة للمظلومين وعدوة للصهاينه خصوصواً بعد احداث سفينة مرمرة التي آلمت كل “انسان” .

٣- حديثهم عن ان تركيا هي النموذج الاسلامي الصحيح والتغني بمواقفها الاسلامية هو خديعه يستغلونها لتنفيذ مشاريعهم المشبوه .

فالواقع كما ذكرت وشهده الجميع ان هذه الفئة تستغل اي موقف لمصالحها الشخصية بنظرة طائفية وحزبية مقيته دون مراعاة لأي أمر آخر ، وهذه المواقف تعتبر استمرار لمسيرة استغفال جماهيرهم التي تعطيهم الثقة وترى فيهم القدوة  الحسنة ، قليعام الجميع انهزوكلما استمرت الايام واستمرت تناقضات تركيا ستنكشف هذه الفئة أكثر وأكثر  .


عبدالوهاب جابر جمال


الثلاثاء، 7 يونيو 2016

المصلحة ما بين المعارضة والموالاة


المتابع الحقيقي للواقع السياسي في الكويت منذ سنوات ، وبشكل واضح منذ سنة ٢٠٠٩ ، يرى بان الشعب والنواب والتيارات السياسية انقسموا الى ٣ اقسام هم:

– الموالاة (الحكومي)
– المعارضة المتشددة (الانتقامية)
– المعارضة الرشيدة

وهنا سأمر مرواً سريعاً حول كل قسم لأبين المعنى السياسي له  :

أولاً : الموالاة وهم الفئة او الجماعة التي لا ترى امامها أي خطأ للحكومة أو النظام السياسي في البلد ، وان رأته احياناً فانها تغض الطرف عنه لأسباب تراها أهم  (كالمكاسب الشخصية و انجاز المعاملات والمناصب ) ، ودائماً نرى أن هذه الفئة تندفع باتجاه الدفاع المستميت عن الحكومة الى ان تصبح  (ملكية أكثر من الملك) ، وبالطبع هذه الفئة لا تخدم البلد بل تخدم نفسها ومصالح  “ومن يعز عليها” .

ثانياً : المعارضة المتشددة او الانتقامية وهي الفئة أو الجماعة التي تجيز ضرب الفريق المخالف بكل السبل المشروعة وغير المشروعة البعيدة عن الاخلاق والقيم ، ودائماً ما ترى ان الحكومة او السلطة على خطأ وانها مقصرة تجاه البلد  و تنتهج هذه المعارضة في تحركاتها اسلوب (الغاية تبرر الوسيلة) فمثلاً حتى لو كانت مصلحتها ان تخوض في اثارة الفتن الطائفية وتستورد الأزمات الخارجية للكويت لفعلت ، وهذه الفئة ايضاً لا تخدم البلد بل تزيد من حدة الصراع والخلاف وفي اغلب الاحيان لا تحقق ما تريد بل تجد امامها حائد كبير لا يمكنها تجاوزه . وبطبيعة الحال هذه المعارضة لا تمتلك برنامج عمل سليم بل اغلب تحركاتها تأتي كردات فعل على الحكومة .

ثالثاً : المعارضة الرشيدة وهي الفئة أو الجماعة التي تعتبر العين الثالثة في اي قضية او خلاف ، ولا ترهن نفسها ومواقفها  لا لرأي الحكومة أو المعارضة المتشدده ، و تستطيع  قراءة الرأي السديد لأي قضية او قانون او اقتراح يتم تقديمة من اي طرف ( معارض كان ام موالي) وتتخذ الرأي لما يوافق الدستور والقانون و مصلحة البلد لأن رأيها بعيد كل البعد عن التنفيع والمصلحه الشخصية الضيقة ، وتعتبر هذه المعارضة صمام الأمان الحقيقي لأي دولة حيث تمنعها من الإنزلاق إلى الهاوية في كثير من الأحيان ، عن طريق وضع اليد على الجرح وفق ما تملك من ادوات وفرص متاحة لها ، وتمتلك هذه المعارضة  لبرنامج عمل واضح قابل للتطبيق .

وهذه الأقسام الثلاث يجب ان ينظر لها الشعب بعين وطنية  واعية تضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار ، ليحدد اي من هذه الأقسام يريد و يرغب بالذات مع ما تمر به الكويت والمنطقة من مشاكل وأزمات متتالية ، خصوصاً وان (القسمين الأول والثاني ) سينشطون خلال هذه السنة و سيكثر نشاطهم كلما اقتربت الانتخابات .



عبدالوهاب جابر جمال

الأحد، 29 مايو 2016

الحشد الشعبي يكشف الطائفيين

مع اجتياح داعش للعراق ، وبفتوى مباركة من المرجع الديني في النجف الأشرف السيد علي السيستاني (صاحب المقولة الخالدة السنة انفسنا) تطوع مئات الآلاف من ابناء العراق لمقاومة هذا الاجتياح البربري المسنود من اجهزة استخبارات دولية .

مع تطوع هذا العدد الهائل اعلنت الحكومة العراقية عن تبنيها لهذا الحشد ، باقامة معسكرات تدريب ودفع مخصصات مالية للمتطوعين الذين تركوا أعمالهم للدفاع عن بلادهم واعراض نساءهم ، وبهذا التبني اصبح الحشد الشعبي حشداً رسمياً لا كما يصفه البعض بأنه ميليشيات خارجه عن القانون .

كما ان هناك بعض الجهات “المشبوهة” تتهم الحشد الشعبي بانه حشد “طائفي” الا ان الواقع يكذب هذا الادعاء فعدد الاخوة السنة المتطوعين بالحشد قد تجاوز العشرة الاف متطوع حسب الاحصائيات المعلنة، بالاضافة الى آلاف اخرين من مختلف الأديان والقوميات المتواجدة في العراق كالمسيحيين والتركمان والأكراد .

وعلى الرغم من انضمام كل هذه الفئات للحشد الشعبي الا ان البعض مصر على وصفه بالحشد الطائفي فقط لأن أول من افتى لتشكيله هو السيد السيستاني ، الذي قال بحقه رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا : ان السيد السيستاني ليس مرجعاً للشيعة فقط السيستاني أب لكل العراقيين ، لكن مرض بعض شيوخ الفتنة في الخليج يمنعهم من تقبل ذلك .

بهذا يكشف الشيخ الملا و الحشد وجوه “الطائفيين” بالأمة ككل ، فهؤلاء الفتنويين (الذين يعشقون داعش سراً) لا يستطيعون اعلان موقفهم وتأييدهم لداعش المجرمه صراحة ، وسبيلهم الوحيد لذلك هو اتهام من يقوم بمواجهته و الطعن به واتهامه بالطائفية (كي ينصروا داعش) ، فهم وبكل صلافة يقومون بحملات لنصرة لأبناء السنه “كما يدعون” فقط بغضاً بالحشد دون مراعات لآلاف المجازر التي قام ويقوم بها داعش ضد اخواننا السنة .

نعم ، هم يهاجمون الحشد لأن من دعا للحشد هو مرجع دين “شيعي” ، ولأن أغلب من تطوع للانخراط به من “الشيعة” ( بطبيعة الحال لأن غالبية اهل العراق من الشيعة) ، والأهم من ذلك لان ايران هي أكبر داعم للحشد بالمال والسلاح ، وهنا مربط الفرس !!

سؤال :
ان كنتم تخافون على ابناء السنة (كما تدعون) يا مشايخ الفتنة لماذا لا تدعمون الحشد الذي يدافع عن اعراض السنة والشيعة بدل محاربتكم له ؟! ، لماذا لا تقومون كما قام يوم امس رئيس ديوان الوقف السني أ.د. الشيخ عبداللطيف الهميم بالذهاب للاطمئنان على ابناء الحشد الذين دخلوا الفلوجة (ذات الأغلبية السنية) لتطهيرها من زمرة داعش الارهابية .

ختاماً من هو الطائفي :
الحشد الشعبي الذي يضع دمه في كفه لنصرة السنه والشيعة والاكراد (وكل مكونات العراق) وحفظ اعراضهم واعادة اراضيهم من ارهاب داعش ، او من يهاجم الحشد الشعبي ويتهمه بالطائفي لان اغلبيته من الشيعة ؟!.

عبدالوهاب جابر جمال