السبت، 21 مايو 2016

حكومة الحلول الترقيعية


عادت في الأيام الماضية الخلافات بين الأقطاب الرياضية الى الواجهة ، بعد تجديد الايقاف الدولي للرياضة الكويتية ، وانقسم الشارع الكويتي حول تحديد من المسؤول وكلاً يرمي كرة فشله على الآخر .  


ومع عودة هذه الأزمة طفت على الواجهة عدة تساؤلات حول الايقاف اشغلت المجالس والدواوين منها (لماذا الايقاف ، ومن المتسبب ، والى متى الايقاف ، وما هو الحل)  ؟!


و السؤال الأهم هو لماذا هذا التخبط الحكومي، والعجز في حل هذه الأزمة ؟! وكما في كل أزمة لا نرى الا ان  الفشل  هو سيد الموقف !.


ألخص الجواب في نقطة واحدة تكمن في حلول الحكومة "الترقيعية" ، والتي دائماً ما تبهرنا بها ، فالحكومة وللأسف تعودت ومنذ سنوات طويلة عند مرورها بأي أزمة أن لا تتحرك الا (بعد ما يطيح الفاس بالراس) فتبدأ بمحاولة معالجتها .


   هذا السلوك الحكومي ينم عن عدم وجود رؤية صحيحة لإدارة البلد، ولا خطة عمل سليمة تمكنها من تفادي الوقوع بالمشاكل والأزمات ، والتنبؤ بها قبل حدوثها ، فلذلك دائماً تكون حلولها "الترقيعية" علاج لمشكلة لا وقاية منها .


وعوداً للأزمة الرياضية ، فلن يكون هناك حل لهذه الأزمة الا بوجود تشخيص سليم للمشكلة ، والعلم بأن المشكله الرياضية هي جزء لا يتجزء من عدة مشاكل اخرى ( كالاسكان ، التعليم ، الرواتب ، والبدون ،،، ) ولن يتم حلها الا برؤيتها كحزمة مشاكل واحدة تواجه البلد ونتجت عن سوء ادارة وتخطيط الحكومات المتعاقبة . 


 فالحل يكمن بوضع رؤية حكومية شاملة لادارة البلد وتحرك جاد لانقاذه وانتشاله من كل أزماته دفعة واحدة ، ووضع خطة تنمية لجميع القطاعات يتم تطبيقها لتنمي البلد لننافس من خلالها اقراننا الذين سبقونا بأشواط بتنمية وادارة بلدانهم .



عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 1 مايو 2016

العراق بين سندان السياسة و مطرقة داعش

هذا هو العراق ، وكأن الأقدار شاءت أن لا يتعافى  وتقوى ارادته ، فعلى الرغم من جراحه التي بدأ بتضميدها (اثر الضربات التي تلقاها من عصابات داعش الارهابية ، وبات يتقدم ببركة رجال المقاومة في الحشد الشعبي ويحرر مناطقه التي استولت عليها داعش) .

فجأة انتقل العراق لأزمة سياسية حادة شعارها المرفوع هو “محاربة الفساد ورفض المحاصصة” ، وبدأ كل تيار “سياسي” او “عائلي” بالعمل وفق أجنداته لكسب اكثر مكاسب له ولحزبه وتياره من خلال آلاف الأنصار .

وفجأة بدء البعض بالعمل لتهييج الشارع كما هو حاصل من قبل  قيادات التيار الصدري وفق ما يرونه من مطالب و استحقاقات يريدون تطبيقها من خلال تحركات ميدانية واعتصامات غير مدروسة .

وبعد شد وجذب وبتصريح “شديد” من زعيم هذا التيار هاج مؤيدوه وانطلقوا إلى داخل المنطقة الخضراء (وهي المنطقة التي  أنشأتها القوات الأمريكية بعد غزوها للعراق عام 2003 في وسط بغداد ، وتعد أكثر المواقع العسكرية تحصيناً وهي مقر الدولة والبرلمان، إلى جانب احتوائها على مقر السفارة الأمريكية ومقرات منظمات ووكالات حكومية وأجنبية لدول أخرى ) .

ولم يكتفي المتظاهرون من دخول المنطقة الخضراء فحسب بل استمروا إلى ان قاموا باقتحام البرلمان واحتلاله ومحاصرة مكاتب الرئاسات بصورة أقل ما توصف بأنها صورة همجية  .

هنا يجب أن تتضح نقطة ، نعم العراق بحاجة الى اصلاحات ومناطقه بحاجة للخدمات الأساسية وغيره وهذا ما كانت تدعوا له المرجعية منذ أشهر طويلة دون وجود أذن صائغة  لها،  لكن هل الاصلاح لا يأتي الا بهذه الصورة التي يدعوا لها “التيار” ؟!

هذا التيار الذي يمتلك عشرات النواب و الوزراء وبعضهم انغمس بالفساد حاله كحال الكثيرين !

نعم يحق لاي تيار سياسي ان يطالب بما يريد وفق القوانين المسموح بها لكن هناك عدة علامات استفهام تدور في اذهان الناس ، من شأنها ان تشوه وتشكك بكل هذه التحركات  ومنها :

١- الا تعي قيادة التيار الصدري أن تحركهم هذا يصب في خانة اضعاف الحكومة ويشغلها عن مواجهة “خطر داعش” ؟!

٢- هل تناسوا أن هناك اولويات يجب ان يسيروا بها للمطالبة بما يريدون خصوصاً وأن تحرير العراق الان مقدم على غيرها ؟!

٣- أين ابناء التيار الصدري منذ سنوات ، لماذا أتى تحركهم بهذا التوقيت بالذات ، بعد ان تمتعوا كغيرهم بفساد سياسييهم ؟!

٤- لماذا تزامن اقتحام المجلس بعد يوم واحد من زيارة نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) المفاجئة للعراق فهل لزيارته ارتباط بما يحصل ؟!؟

٥- أين هذه الآلاف عن جبهات قتال داعش ؟!؟ لماذا لا  يتطوعون للإلتحاق بالحشد الشعبي و الجيش العراقي لمقاتلة داعش ؟!

فللأسف أقول أن العراق بات بين سندان السياسة و مطرقة داعش والخاسر الوحيد هو الشعب فعلى السياسيين بكافة انتماءاتهم العودة لرشدهم و اتباع المرجعية والعمل لمصلحة العراق لا مصلحة تياراتهم وأحزابهم .


عبدالوهاب جابر جمال


الاثنين، 18 أبريل 2016

هل اضراب النفط مستحق ؟!؟

انشغل الشارع الكويتي في الأيام الماضية في الحديث عن اضراب عمال القطاع النفطي، إلى أن وصل الأمر ذروته امس الأحد وهو اليوم الذي طبق فيه الإضراب .

وانقسم الشارع كما في اي قضية بين مؤيد ومعارض وكل هذين الفريقين اتفقا على ان سبب الإضراب الرئيسي تتحمله الحكومات المتعاقبة لا سيما حكومة سنة 2008 والتي استجابت في ذلك الحين لتهديدات ومطالبات موظفي النفط وزادت من مميزاتهم بشكل جنوني (وتأتي الان لتخفض بعضها) .

كما اتفق الفريقان على أن “الإضراب” بحد ذاته حق من حقوق أى مواطن كفله له الدستور والمعاهدات والمواثيق الدولية للعمال والتي التزمت بها الكويت (مالم يتضرر البلد) .

النقطتين السابقتين سأعتبرهما ركيزة واساس سأستند عليهما في ما سأتطرق اليه بخصوص “صحة الإضراب من عدمه” وبشكل موجز .

أولاً : في اي اضراب يجب ان يتفق “المضربين” على طلبات محدده وأسباب معينه يفهمها الجميع يستندون عليها في اضرابهم ، لكن في هذا الاضراب وحسب متابعتي له واستفساري من عدة موظفين بالنفط ، اتضح لي ان كل “شخص منهم” يغني على ليلاه ، ويضع له سبب يعتبره اساس للاضراب ، فبات واضحاً  أن الأمر ليس منظم بل وتعمد البعض أن يجعله سائباً ليستقطب اكبر عدد ممكن .

ثانياً : شاهد الجميع أن النقابات لم تتدرج في مطالبها واحتجاجها بل اتجهت إلى الاضراب مباشرة، ولم تضع لها آليات تصاعديه بوسائل الاحتجاج كما هو متعارف في كل الاحتجاجات في أى دولة، ولم تتخذ اي خطوات قانونية من شأنها أن ترد (حقوق عمالها كما تدعي) .

ثالثاً : لم يراعي المضربين مصلحة الكويت بشكل عام بل وضعوا مصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار (فهم يعلمون أن الكويت ستخسر ملايين أو مليارات الدنانير نتيجة لاضرابهم) وسيشل اقتصاد البلد الذي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط .

رابعاً  : اتسمت خطابات وتصريحات قيادات النقابات وعدد من الموظفين بالحده وتخوين من يرفض هذا الاضراب (ففي الوقت الذي يعتبرون أن اضرابهم حق، يقومون انفسهم بمنع حق الآخرين بمعارضتهم وكأنهم فقط من يملكون الحقوق) .

خامساً : يتحدثون عن أن الاضراب يأتي لصالح الشعب ككل،  وفي نفس الوقت يصرح رئيس نقابة العاملين في شركة نفط الكويت “المضربه” (حسب صحيفة الراي) أن من المتوقع حدوث كوارث بيئية نتيجة انبعاث غازات من باطن الأرض في بعض المناطق النفطية، كان يتم التعامل معها وفق آليات علمية وفنية دقيقة، و أن هذه الغازات يمكن أن تحدث انفجارات، بسبب التسرب الغازي وقد تؤدي إلى حدوث إصابات سرطانية خطيرة !!!
فلا أعلم عن أي مصلحة يتحدثون ؟!!


ملاحظة هامة :
اغلب الأسباب التي استند عليها البعض في اضرابهم ، هي امور لم تتحقق بعد (فلا بديل استراتيجي قد أُقِر ، ولا رواتب قد مست ) وأن شعار إن قَبِل موظفي النفط ما تريده الحكومة، فانها ستنتقل إلى بقية القطاعات لا يندرج الا تحت اطار الفرضيات .

فلهذا وأكثر اعتبر كمواطن أن هذا الاضراب غير مستحق، وأرفض اسلوب ابتزاز النقابات للحكومة و أرفض تهديد مصدر دخل البلد الوحيد.




عبدالوهاب جابر جمال


الأحد، 10 أبريل 2016

الكويت والأزمة الحقيقية

تعيش الكويت حالياً في حقبة زمنية صعبة لا تُحسد عليها ، حقبة مليئة بالأزمات والصراعات الداخلية رغم ما يبثه الإعلام الرسمي والقريب منه من صور مشرقة وايجابية ومهرجانات وأوبريتات غنائية .

فالكويت باتت تنتقل من أزمة الى أزمة دون أي تحرك جدي من الحكومة ومجلس الأمة ، ودون اي حل جذري ورؤية واضحة لحل هذه المشاكل والأزمات التي تتراكم يوماً بعد يوم ، والتي بات المواطن يستشعرها يوميا .

فعلى سبيل المثال لدينا ومنذ سنوات طويلة أزمات ومشاكل حقيقية وكبرى يراها الجميع وتبرز للجميع بشكل متواتر ، باتت محور حديث الجميع بمختلف انتماءاتهم وفئاتهم العمرية .

فمنها أزمة عنصرية ، عرفت بأزمة البدون ( وتداعياتها)  والتي تشتد خطورتها في شتى مجالات الحياة يومياً دون رغبة حكومية جادة وواضحة لحلها . 

كما اننا نعيش أزمة رياضية ، بسبب صراعات الاقطاب الرياضية الى أن وصل بنا الحال الى الوقف الرياضي ، وحرمان شبابنا من المشاركة في المحافل الدولية ، على الرغم من أن الرياضة هي المتنفس الأبرز للشباب الذين هم عماد المجتمع .

مروراً بالأزمة الاسكانية والتي اصبح كل مواطن يتحسر عليها ، حيث ان الدستور قد كفل له حق السكن واجبر الحكومة على توفير (سكن) لكل مواطن بعد ٥ سنوات من زواجه الا انه اصبح ينتظر ما يقارب ال٢٠ سنه ليستلمه ، كما اننا بتنا نرى (بعد ان وعدت الحكومة بحل المشكله) اننا دخلنا في مشكله اخرى وهي مشكلة البيوت المتهالكة والتي فاحت رائحتها في منطقة شمال غرب الصليبيخات والتي فضحت الحكومة أكثر  .

اما مشكلة الوطن الأبرز حالياً هي مشكلة الأزمة الاقتصادية ، وكيف أن الحكومة  متخبطة لأبعد الحدود ولم توجد رؤية اقتصادية لحلها ، ولم ترى حل لها سوى جيب المواطن ووقف الدعوم ورفع اسعار الكهرباء وغيره (وكأن الحكومة تريد معاقبة المواطن بسبب فشلها هي) .

فالى متى سنستمر بهذا الوضع دون رؤية وحل جذري  ؟!؟ أوليس من حق الكويت علينا كنظام وشعب ان ننهض بها و نعالج أزماتها المتتالية ؟!؟


فهنا ومن خلال هذا المقال سأضع بعض النقاط التي بامكانها ان تساهم في حل هذه الأزمات ومنها : 

- أولاً وهو الأساس : يجب ان يكون هناك رغبة حقيقة من قبل الحكومة والشعب لإصلاح الوضع القائم والا فلن يتغير ابداً.
- ثانياً : إقام مؤتمر وطني حقيقي (يشمل الجميع دون استثناء) يرتكز على الدستور والمشاركة الوطنية ، مماثل لمؤتمر جدة الذي أقيم في اكتوبر ١٩٩٠ ابان الغزو الصدامي الغاشم للكويت ويتركز على الاصلاح الحقيقي لأزمات البلد.
- ثالثاً : وضع رؤية وطنية حقيقية وشاملة للاصلاح الجذري بعيدة عن الفئوية والطائفية والعنصرية والإنتقائية .
- رابعاً : مشاركة الشعب ممثلاً بمؤسسات المجتمع المدني في وضع الحلول التطويرية 
- خامساً : ادخال الشباب بشكل فاعل لوضع رؤية مستقبلية للبلد.
- سادساً : توقيع وثيقة وطنية اصلاحية يتبناها الجميع

والأهم من كل هذا ، يجب ان يعي الجميع (حكومة وشعب ) أن الاصلاح يجب ان يكون اصلاحاً شاملاً ، والاعتراف ان كل هذه المشاكل وغيرها ليست مشاكل منفصلة عن بعضها ، بل هي مشاكل مرتبطة بعضها ببعض ، نتيجة لعدم وجود رؤية عمل حكومية واضحة وعدم وجود خطة تنمية قابلة للتطبيق ، فالاصلاح يجب ان يكون على مستوى البلد ككل .

وان تم حل كل هذه المشاكل سيذكر التاريخ لنا ان في هذا العصر قد تمت النهضة"الجديدة" بالكويت



عبدالوهاب جابر جمال
الأحد2 رجب 1437
الموافق 10 ابريل 2016

الأحد، 27 مارس 2016

عمان والكويت رائدتا السلام في المنطقة

انتشر في الأيام الماضية صيت جميل لسلطنة عمان ودولة الكويت على انهما دولتان رائدتان في مجال السياسة الخارجية المتزنه والمبادرة لنشر السلام ووأد الخلافات والفتن في المنطقة .

فعمان عرف عنها بأنها بلد التسامح والتعايش الداخلي والسياسة الخارجية المتزنه والدبلوماسية ، والكويت كذلك تسير في نفس الخط المعتدل الذي تحتاجه الأمة لانتشالها من بحيرات الدم التي تغرق بها يوماً بعد آخر .

فسلطنة عمان بحكمة قيادتها وشعبها ساهمت بإخماد نار الحرب التي كادت أن تشتعل من قبل القوى الكبرى ضد إيران بسبب برنامجها النووي ، حيث كان لها الدور البارز في التوقيع على الإتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى والذي كان له الفضل في إبعاد شبح الحرب ، بالإضافه الى مبادراتها المتكررة لوقف نزيف الدم في اليمن مما جعل من صورة السلطان قابوس زينه تتزين بها شوارع اليمن بمختلف مناطقها .

وفي نفس السياق نستمع هذه الأيام للدور الكبير التي تلعبه الكويت في عدة ملفات بالعالم ، أبرزها حل الملف اليمني و المصالحة بين ايران ودول الخليج العربية .

ففي الموضوع اليمني ، صرح قبل أيام المبعوث الأممي في اليمن عن نية الكويت لإستضافة الأطراف اليمنية المتصارعة على طاولة حوار بعد اعلان وقف إطلاق النار لحل مشاكلهم وإنهاء الأزمة التي أتمت عامها الأول ، وفي ملف الخلافات بين ايران و الدول الخليجية جميعنا قرأ او سمع بالتقرير الذي نشرته جريدة الراي قبل مدة عن وساطة تقودها الكويت باسم سمو الأمير بطلب من الرئيس الايراني لإذابة الجليد وفتح صفة جديدة بين الطرفين مما سيجلب الخير الكثير للمنطقة ، ويحفظها من شر الحرب .

وهذه الدبلوماسية باتت تحتاجها أمتنا هذه الأيام أكثر من قبل خصوصاً مع انتشار شبح الحرب في أغلب مناطقها وزيادة القتل والدمار ، نحتاج هذه السياسة المتزنه لنكون واسطة خير لوقف شلالات الدم التي نشاهدها بشكل يومي ، ولنتفرغ بعد اطفاء نار الحروب شعوباً وحكومات لمواجهة العدو الحقيقي وأدواته "التكفيريين" بالإضافة لمواجهة مشاكلنا الإقتصادية الداخلية التي اصبحت تهددنا فعلياً وحلها .

كما ان هذه السياسة الدبلوماسية المتزنه ستجعل من الدولة التي تتبناها نقطة ارتكاز للوسطية بين الدول الأخرى وستجلب لها محبة الشعوب وتجعلها دولة محورية في العالم .

وعلى الرغم من جمال هذا الصيت وجمال هذه السياسة إلا أننا في الكويت بتنا نستمع لأصوات نشاز ترفض هذه الوساطات و تضغط لدخول الكويت بشكل مباشر في الصراعات كطرف من الاطراف ، هذه الفئة (رغم قلة عددها وصوتها العالي) لا تخرج من أمرين إما أنها تعشق رائحة الدماء وتقتات عليه وتربح منه ، او ان طائفيتها و عنصريتها تحتم عليها ذلك . 

فهل جهلت أو تجاهلت هذه الفئة ان مصلحة الكويت والتي تقع في موقع جغرافي خطر من مصلحتها ان تمارس هذه السياسة المتوازنه وعدم دخولها في حرب المحاور ، و من مصلحتها ان يعم السلم والامن والأمان في المنطقة .

فاليوم دورنا نحن  كشعوب ان نضع ايدانا معاً لنشر ثقافة رفض الحرب ولنكن من صناع قرارات السلم ، وان نرسل رسائل صريحة لحكوماتنا بتأييدنا لمساعي الوساطة التي تقوم بها ورغبتنا بايقاف الحروب ونضغط للإستمرارها بهذا الطريق . 

وندع الله ان يسدد عمان والكويت في هذا الطريق ويعينهما لنشر السلام واذابة جليد الفتن والخلافات ،وندع الله ايضاً ان يرزق بقية دول الاقليم الوعي والحكمة ليلتحقوا بركب السلام ونبذ الفتن والحروب .


عبدالوهاب جابر جمال

الأحد 17 جمادى الثاني 1437
الموافق 27 مارس 2016


الأحد، 20 مارس 2016

سخونة المشهد والمصالحة القادمة

تزامناً مع سخونة  فصل الصيف في الكويت بدأت الأجواء السياسية تشتد سخونة هي الأخرى وعلى الرغم من أن جميع المؤشرات تدل على استمرار المجلس لمدته الدستورية اي الأربعة سنوات (التي قي منهم ما يقارب السنة و ثلاثة شهور) .

لكننا بدأنا نشعر بسخونة الانتخات القادمة من الان ، فالبعض بات يعمل وكأن حملته الانتخابية قد انطلقت فبدأ بالقيام بمهرجانات خطابية ومؤتمرات صحفية ، واعلان المواقف مبكراً لأغلب المواقف الحساسة بالبلد بصوت عالي ، وكأنه يريد ان يثبت وجودة وقوته .

والبعض الاخر (جرء ممن كان مقاطعاً للانتخابات السابقة و يشكك ويطعن بالمشاركين) ، قد اعلن قراره بالترشح للانتخابات القادمة صراحة وبدأ بزيارات مكوكية "للدواوين" ليبرر لقاعدته الإنتخابية (المقاطعة سابقاً) سبب كسره لقرار المقاطعة واتخاذ قرار المشاركة ليكسروا هم ايضاً قرارهم بالمقاطعة وينتخبوه .

كما ان هناك ايضاً (من النواب الحاليين) من بدأ بالقيام ببعض الخطوات التصعيدية و بعض المواقف السياسية البارزة والتي من خلالها يقول لناخبيه انه يسعى لتحقيق ما وعدهم به قبل ٣ سنوات في ايام الانتخابات الماضية حنى لو ام تتحقق .

ولا ننسى من بات يخلق قصص "سرقات العصر" الغير حقيقية وغير موجودة ليظهر وكأنه حامي حمى المال العام والبطل الصنديد المعارض للحكومة بعد ان اصبح ورقة ضائعة بسبب الحكومة .

 كما انه بات من الواضح ان هناك تيارات و شخصيات بارزة (مقاطعة) ستخوض الانتخابات القادمة ، لكنها تحتاج لحدوث اي موقف لتحفظ ماء وجهها وتضعه سبباً لمشاركتها ، فأتاها اقتراح النائب أحمد مطيع العازمي (بتغيير النظام الانتخابي الذي يطالب فيه بتغيير التظام الانتخابي بجعل التصويت لصوتين بدل صوت واحد) على طبق من ذهب لتستغله وتضغط لتطبيقة كي يكون لها مبرر صريح للترشح .

ومع هذه السخونة في المشهد السياسي بدأ الجميع يشاهد اشارات واضحة من الان للانتخابات القادمة من ابرزها :

١- سنشاهد ان الحضور الانتخابي سيكون استثنائي ، خصوصاً وان هذه الانتخابات ستكون بعد اتمام هذا المجلس لمدته الدستورية (٤سنوات) ، بعد اكثر من١٠ سنوات من الحل والابطال المتكرره.

٢- سنشاهد انتخابات شديدة على كرسي (رئاسة المجلس) خصوصاً مع ثقل الشخصيات التي تتداول اسماءها بانها ستترشح لهذا المنصب وكثرتها على غير العادة (حيث كانت تنحصر بين شخصين) ، وكلنا نرى والتحالفات والترضيات التي بدأت تفوح رائحتها لكسب الكرسي من الآن .

٣- سنشاهد دخول عدد كبير من المقاطعين للانتخابات مما سيعيد عدد منهم للمشهد السياسي "بقوة" بعد ان قاموا باقصاء انفسهم وابتعادها عن صنع القرار الوطني وهذا ما سينعكس داخل قلة عبدالله السالم من تغيير كبير بأسماء النواب .

٤- نرى وسنساهد اكثر في الايام القادمة تكتيكات حكومية والتي بدأت منذ فترة قصيرة لكسب ولاءات البعض استعداداً للاستحقاق القادم خاصة مع بعض التيارات التي تتغير وتتلون في كل فترة حسب مصلحتها .

كل هذه المؤشرات جيدة بمجملها ، خصوصاً مع قبول شريحة كبيرة من المقاطعين فكرة أن لا خيار للشعب الا بالمشاركة الديمقراطية ، وأن من لديه ما يعارضه لا يستطيع تغييره الا من داخل المجلس على الرغم من كل ما الظروف .

كما اننا نرى ان الأمور تتجه لمصالحة عامة ستدعوا لها الحكومة والمعارضة المبطلة لتعود المعارضة للمشهد السياسي وهذا ما نستشعره من قيام شخصيات بارزة ولها تاريخها البارز كالنائب السابق د.أحمد الخطيب بالدعوة للمشاركة في الانتخابات .

نصيحة :
عند اتخاذك موقف سياسي معين (كمقاطعة الانتخابات) مثلا ، لا تطعن بشريكك بالوطن الذي يخالفك بالرأي والموقف ولاتقطع حبال التواصل معه أياً كان هذا الرأي والموقف ، فانك في يوم من الأيام من المحتمل (بل من المؤكد) ان تغير رأيك او يغير هو رأيه وتضعوا ايديكم بيد بعض ،  فبالنهاية مصير البلد برتبط بالجميع  .


عبدالوهاب جابر جمال

الأحد 10 جمادي الثاني 1437
الموافق 20 مارس 2016


الأحد، 6 مارس 2016

المشروعية بين داعش والحشد الشعبي

انتشرت في الايام الماضية بين من يعتبرون أنفسهم بالمثقفين و الأكاديمين والنخب ظاهرة مقارنة بين الحشد الشعبي العراقي و تنظيم داعش الارهابي ، وانتشرت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خصوصاً في المجتمع الخليجي .

ويقوم من يتبنا هذا الامر بطرح فكرة بأن الحشد الشعبي و داعش يقومون بنفس الفعل "الاجرامي" ويحملون نفس الاهداف لكن الامر المختلف بينهم هو انتمائهم المذهبي !!

هنا ومن خلال هذه المقالة سأقوم بتفنيد هذه المزاعم بعدة نقاط سأسلط عليها الضوء من باب التذكير فكلنا رأينا هذه الفترة وعشناها :

1 - الأساس والهدف من التأسيس :
-  داعش تأسس لهدف اقامة "الدولة الاسلامية" المزعومة واحتلت عدد من المناطق والمدن في سوريا والعراق لاقامة مشروعهم هذا
- الحشد الشعبي تأسس لهدف تحرير مناطق العراق وايقاف تمدد "داعش" ومنعه من تحقيق هدفه في العراق

2 - المكونات المنظوية تحت التشكيل :
- داعش ينظم تحته عشرات الالاف من الأشخاص ممن هاجر من  دول مختلفة واستقر في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق والتي يطلقون عليها "أرض الخلافة" أو " الدولة الاسلامية"
- الحشد الشعبي ينظم تحته عشرات الآلاف من العراقيين بمختلف تياراتهم السياسية ومناطقهم وأقاليمهم .

3- الطائفة التي ينتمي اليها التنظيم :
- يزعم تنظيم داعش زوراً وكذباً بأنه ينتمي للطائفة السنيه الكريمة ( رغم ان رموز وكبار علماء الأمة يرفضون هذا الأمر )
- الحشد الشعبي ينتمي له السنه والشيعة والأكراد ومختلف فئات الشعب العراقي (رغم ما يشاع انه شيعي بحت)

4- العمليات التي يقوم بها التنظيم :
- داعش يقوم بعمليات نحر وتفجير مساجد وحسينيات وتهجير و قتل كل من يختلف معه من مدنيين و عسكريين اطفال ونساء ، ويعترف بل ويتفاخر بعملياته الاجرامية ويتبناها بشكل رسمي امام الاعلام من خلال اصدار بيانات رسمية موقعة باسم التنظيم
- الحشد الشعبي يقوم بعمليات ضد داعش ويقوم بتأجيل او الغاء العديد من العمليات التي يصادف ان يكون هناك مدنيين بنفس المكان ( رغم محاولة البعض بالقيام ببعض العمليات المشبوهه ليتهم بها الحشد )

5- الانتماء السياسي والقانوني :
- داعش لا يعترف بقوانين اي بلد يدخل به و يعلن بانه يبايع ابو بكر البغدادي كخليفة للمسلمين وقائد ومرشد لهم
- الحشد الشعبي يعتبر احد الأجنحه العسكرية التابعة للدولة العراقية و معترف به من قبل الحكومة وينضوي تحت قيادة واشراف القائد العام القوات المسلحة العراقية

6- مصدر الدخل والتمويل :
- داعش يعتمد على بيع النفط المسروق من سوريا والعراق بالاضافة الى التبرعات والدعم التي يتلقاها من بعض الأجهزة الإستخباراتية والمتشددين
- الحشد الشعبي يعتمد على الدعم الحكومي العراقي حيث خصصت الحكومة مبلغ من ميزانية الدولة ليدفعها كرواتب لمقاتلي الحشد بالاضافة الى تبرعات من قبل الشعب العراقي 

7- الأرض التي يقاتل عليها :
- داعش يقاتل على اراضي في سوريا والعراق وقام بالكثير من العمليات في مختلف دول العالم 
- الحشد الشعبي يقاتل بكل الأراضي التي يحتلها داعش في العراق ليحررها (كردة فعل) ويعيد اهلها اليها ، أكانت هذه الأرض ذات اغلبية سنية أم شيعية  بلا فرق

وهناك الكثير من الامور التي نستطيع طرحها لنبين مدى الظلم والزيف الكبير الذي يقوم به البعض من خلال المقارنة الظالمة بين هذين التنظيمين "النقيضين تماماً"

وأما عن سبب قيام هؤلاء "النخب" بهذه المقارنه الظالمة هي سبب من عدة اسباب ، فاما انهم يريدون ان  يتستروا على الجرائم التي يقوم بها تنظيم داعش الإرهابي ويريدون القول ان الطرف الاخر ايضاً مجرم وارهابي !! أو لكي يقولوا ان هناك ارهابيين من كلا الطائفتين "الشيعة والسنه" لأنه وللأسف يعتبر ان داعش هم من السنه و الحشد الشعبي من الشيعة وليقول ان الاسلام لا يصلح للقيادة والعمل السياسي وليصور ان الخلاف بينهم خلاف طائفي "اجرامي"   !!

اذاً ومع هذه المعطيات تتضح المشروعية التي يتحلى بها الحشد الشعبي في مقابل داعش هذه البؤرة الارهابية التكفيرية ويتضح ان المقارنة بينهم ظالمة ومجحفة ولا يتقبها لا عقل ولا منطق .


عبدالوهاب جابر جمال

الأحد 26 جمادي الأول 1437
الموافق 6 مارس 2016