الجمعة، 15 يناير 2016

الموقف الموحد "للنواب الشيعة"

مع صدور حكم (اول درجة) ضد متهمي ما عرف بخلية العبدلي ، وتمسك البعض به وكأنه قرآن مُنٓزٓل وتجاهل متعمد ان هناك درجتين اخرتين للتقاضي وهي الإستئناف والتمييز ، عادت حفلة الزار للواجهة من جديد وعادت موجة التخوين و الطعن بالولاءات لمكون اساسي من مكونات المجتمع الكويتي "الشيعة"  وعادت مصطلحات (صفوي ، عميل ، خائن ووو ) تغزوا وسائل التواصل الإجتماعي .

هنا وفي هذا المقال لا أرغب بالحديث عن الحكم  ولا عن اسباب حفلة التخوين والطعن في الولاءات التي اعتدنا عليها كشيعة كويتيين مع كل حادثة  ، كما أنني لن أتطرق لفئة  "الشيعة الليبرال" الذين يريدون اثبات وطنيتهم من خلال الطعن بأبناء طائفتهم والتهجم عليهم (وكأن على رأسهم الطير) .

بل سأتطرق للموقف الموحد للنواب "الشيعة" والذي يعتبر الموقف الأول من نوعه ، حيث أن التنسيق وصل لأعلى مستوياته من خلال الإتفاق على مقاطعة جلسات مجلس الأمة لإيصال رسائل شديدة مفادها استنكار الشارع الشيعي لعدم اتخاذ الحكومة لأي اجراء لمحاسبة من يطعن ليلاً ونهاراً بالمواطنين الشيعة و معتقداتهم وولائهم لوطنهم ويتهمهم بالعمالة بل والتساهل دائماً معهم من خلال غض البصر والسمع عن ندواتهم و تصريحاتهم المشينه كما صرح النائب الفاضل صالح عاشور .

هذا الموقف المبارك الذي انتظره الشارع الشيعي طويلاً قد اوصل الرسالة التي ارادها النواب بكل تحضر ودستورية حيث ان الجميع قد وقف مترقباً الخطوة التالية ، والجميع بدأ يكتب ويبدي رأيه (مؤيداً او معارضاً) لهذا الموقف من خلال اي وسيلة اعلامية تتوفر بين يديه .

فالبعض الرافض اعتبر ان هذه خطوة طائفية ومن شأنها ان تزيد من التوتر والانقسام الحاصل في البلد وجهل صاحب هذا الرأي ، ان الطائفية ليست في الوقوف مع المظلوم من ابن طائفتك والمطالبة بحقوقه المشروعة ، بل تكمن في عدم الوقوف مع المظلوم لأنه من طائفة غير طائفتك ، فغيرنا هو المتهم بالطائفية لا نحن .

ومنهم من طرح ان من قاطع الجلسات كان قد استنكر على غيره مقاطعته للانتخابات (مقاطعة الاغلبية المبطلة للانتخابات) من قبل ، وجهل هذا ايضاً ان هناك فرق بين مقاطعة الجلسات وهي حق وأداة يمتلكها النائب ووسيلة من وسائل الضغط والتصعيد ، وبين من ابتعد عن الحياة السياسية وقاطع الانتخابات من الأساس .

 ومنهم ايضاً من طرح ان هؤلاء النواب قاطعوا الجلسات استنكاراً لحكم المحكمة وهم من هاجم من استنكر حكم المحكمة الدستورية سابقاً ، وجهل ايضاً ان حكم المحكمة الدستورية يعتبر حكم نهائي اما حكم محكمة الجنايات يعتبر حكم اولي وليس بنهائي وممكن ان يتغير كما حصل في اكثر من مرة في درجتي الاستئناف والتمييز .

من وجهة نظري كما وجهة نظر الكثيرين ، ان هذه الخطوة ، خطوة مباركة من "النواب الشيعة" لايقاف مسلسل الطعن بالولاءات والاتهامات الغير محدودة بالعمالة و التخوين ، وللمطالبة ببعض الحقوق التي يكررها الشارع منذ سنوات دون جدوى ، وخطوة اولى للتسيق التام لتكوين كتله برلمانية من شأنها ان تواجه الحكومة في اي موقف ترغب بمعارضته .

فبوركت مواقفكم نوابنا الأعزاء
استمروا بالتنسيق لإسكات من يطعن بنا وليعلم الجميع اننا أبناء هذا الوطن كما غيرنا ، وإننا كنا وما زلنا متمسكين به ولن نقبل بجعلنا اغراباً فيه ، استمروا لإيصال صوتنا ورفضنا لممارسات البعض في تخويننا و الطعن بولائنا ، استمروا لايصال صوتنا للحكومة "الرشيدة" بأننا لسنا ضعافاً لتستضعفوننا متى شئتم .


عبدالوهاب جابر جمال
الجمعة 4 ربيع الآخر 1437
الموافق 15 يناير 2016

الجمعة، 1 يناير 2016

أزمة النفط وجيب المواطن !!

في ظل ازمة النفط العالمية  تتجه الكويت والعديد من الدول الخليجية الى اتخاذ اجراءات احترازية لتنقذ نفسها من العجز في ميزانياتها العامة وخصوصاً ان النفط هو مصدر الدخل الوحيد لديها .

وحسب ما يتداوله فإن الحكومة الكويتية تقوم حالياً بدراسة عدة خيارات تراها حلاً للحفاظ على ميزانيتها من الوصول لمرحلة العجز و منها :

- رفع الدعم عن الوقود (البنزين)
- تقليل القرض الاسكاني
- وقف بدل الايجار (فور تخصيص عقار) 
- تخفيض قرض الزواج من ٦٠٠٠ دينار الى ٣٠٠٠ 
وكل هذه الخيارات المطروحة ان تمت فان "جيب" المواطن هو المتضرر بالدرجة الاولى ، على رغم الوعود المتكرره للحكومة بانها ستحافظ على دخل المواطن، استجابةً للنطق السامي لسمو الامير في بداية دور الانعقاد الحالي بمجلس الامة، حيث اعلن ان جيب المواطن لن يمس رغم التوجه للتقشف الحكومي .

هنا سأطرح وجهتي نظر للمؤيدين والمعارضين لخطة "التقشف" والخيارات التي تدرسها الحكومة حالياً :

فالمؤيد يقول : انه موافق على هذه الخيارات لانه يجب على المواطن ان يساهم بشكل مباشر في انقاذ ميزانية البلد من الانهيار خصوصاً بعد ان "طاح الفاس بالراس" .

والمعارض يقول : ان الحكومة هي سبب هذا العجز وعليها هي ان تتحمل تبعات ذلك من خلال العمل على خفض الهدر بالميزانيات والهبات الخارجية التي تقدمها وغيره من الأمور الاخرى  .

وبعيداً عن آراء المؤيدين والمعارضين يجب ان نعلم ما هو السبب الحقيقي لإنهيار أسعار النفط والتي اوصلتنا كدول خليج بالذات الى هذا الوضع ، ففي هذا الاطار يقول الدكتور ممدوح سلامة ( وهو مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة) في احد اللقاءات التلفزيونية ان هناك سببين ظاهريين وهما : الاول وجود "تخمة" نتيجة لازدياد انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والأمر الاخر هو التباطؤ الاقتصادي .

لكنه (اي د. ممدوح سلامة) يقول ان هذه الاسباب لا تعتبر سبباً حقيقياً للأزمه لان العالم قد مر منذ سنوات (في فترة ما بين ٢٠٠٩ و ٢٠١١) بوضع أسوء بكثير مما هو عليه الان !!  فمن وجهة نظره يعتقد ان السبب الرئيسي هو سبب سياسي بحت من خلال حرب المحاور الحالي وبالأخص بسبب تفاهم بين الولايات المتحدة و بعض دول الخليج لضرب الاقتصاد الروسي و الإيراني، وبذلك يضعف التواجد الايراني في منطقة الشرق الأوسط وبتواطؤ وتحيز واضح من منظمة أوبك .

وعلى الرغم من تأثر الخليج وامريكا من هذا الوضع سلباً الا ان الأسبقية لديها هي ايذاء اقتصاد روسيا وايران و فرض عقوبات عليها ، فهي عملية تصفية حسابات سياسية بالاقتصاد بل (وتكسير عظام ) وهذه السياسة هي من اوصلتنا الى ما نحن فيه الان . 

ختاماً اقول :
 ان الحكومة "الرشيدة" لو كان لديها خطة تنمية حقيقية وعمل جاد لتنويع مصادر الدخل لما وصلنا اليوم لما وصلنا اليه ، ولكان وضعنا افضل لاننا لم نضع اقتصادنا في (سلة بيض واحدة)، ولوجدنا خيارا ثانيا يغطي خسائر انهيار اسعار النفط .

عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 20 ربيع الأول 1437
الموافق 1 يناير 2016


الجمعة، 25 ديسمبر 2015

حصاد 2015

ونحن نعيش في اخر اسبوع من سنة 2015 نستذكر المآسي والمحن التي رافقت هذا العام فقد حصد هذا العام احداث مأساوية كثيرة بالكويت والعالم ، بالاضافة الى فقد عدد كبير من الاحبة ، ومن خلال الاسطر القادمه سأعدد جزء من هذه الاحداث .

ففي الشأن العالمي :
هناك عدة احداث حصلت وكانت نتيجتها اغراق العالم بسيلٍ من الدماء سأتطرق لبعضها حسب التسلسل الزمني : 

- 3  يناير: مقتل أكثر من 3000 شخص في مجزرة باجا في نيجيريا من قبل تنظيم بوكو حرام.

- 7  يناير: هجوم مسلح على صحيفة شارلي إبدو في العاصمة الفرنسية باريس، يسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 10 أشخاص.

- 22يناير: الشعب اليمني بقيادة حركة انصار الله (الحوثيين) يتمكنون من السيطرة على القصر الرئاسي اليمني بعد تخلف الرئيس عبد ربه منصور هادي عن تعهداته لهم وانتهاء ولايته .

- 5مارس: تنظيم  داعش  يبدأ بسلسلة تدميره للمواقع الأثرية في العراق و سوريا ومنها مواقع الشرقاط و تدمر و الحضر ومواقع أثرية أخرى.

- 12مارس: تنظيم بوكو حرام في نيجيريا يعلن مبايعته رسيماً لتنظيم داعش.

- 26مارس: قيام تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية يبدأ عملية عسكرية باسم عاصفة الحزم ضد الحوثيين وحلفائهم من الشعب اليمني بعد سيطرتهم على أجزاء كبيرة من اليمن ، بضوء أخضر من الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي .

- 25سبتمبر : حادثة تدافع منى أثناء مناسك الحج  يسفر عن استشهاد واصابة الآلاف

- 30سبتمبر : روسيا تشرع في تنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم داعش في سوريا بعد طلب من الرئيس بشار الأسد.

- 10أكتوبر: مقتل ما لا يقل عن 100 شخص في مدينة أنقرة في تركيا بعد تفجير إنتحاري تبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هناك.

- 31أكتوبر: سقوط طائرة روسية في سيناء يسفر عن مقتل 224 مسافر وتنظيم (داعش) يعلن مسؤوليته عن سقوط تلك الطائرة.


- 12نوفمبر : تفجير انتحاري في محلة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية ، يوقع حوالي 41 شهيداً.

- 13نوفمبر : مجموعة هجمات في باريس من قبل تنظيم داعش تسفر عن مقتل حوالي 130 شخص وإصابة 200 شخص.

- 24نوفمبر: إسقاط طائرة سوخوي 24 الروسية من قبل تركيا، وتوتر للعلاقات السياسية بين البلدين بسبب ذلك.

- 12ديسمبر: العراق يسلم مذكرة إحتجاج رسمية لمجلس الأمن الدولي ضد تركيا إحتجاجاً على تواجد القوات التركية في شمال العراق من دون إذن رسمي من الحكومة العراقية ، وقيام تظاهرة حاشدة في العاصمة العراقية بغداد  ضد التدخل التركي

- 12ديسمبر قيام الجيش النيجيري بمجزرة دموية في مدينة زاريا في نيجيريا ، استشهد خلالها اكثر من 300 شخص واعتقال ابرز رجل دين شيعي في نيجيريا

- 19ديسمبر : استشهاد المجاهد سمير القنطار عميد الاسرى المحررين من سجون العدو الصهيوني اثر قصف صهيوني في محل اقامته في سوريا. 


اما الشأن الكويتي فقد كان له ايضاً نصيب من هذا الالم :

- ففي تاريخ : 25 يونيو قام تنظيم داعش بتفجير مسجد الإمام الصادق وأدى التفجير لاستشهاد ما يقارب ال 27 شخص وإصابة 277 شخص آخر .

وبعيداً عن الارهاب و القتل والدمار فقد فقدت الكويت  في عام 2015 عدداً من سياسييها ورجالاتها و معلميها الذين كان لهم دور بارز كلٌ حسب تخصصه وعمله في الساحة ومنهم  :

١- رئيس مجلس الأمة الاسبق جاسم محمد الخرافي
٢- سماحة السيد محمد باقر المهري
٣-  النائب السابق الدكتور ناصر صرخوه
٤-  النائب السابق يوسف المخلد
٦ - المعلم الشاب عبدالعزيز صبيح بوفتين
٥-  النائب نبيل الفضل

حيث كان لفقدهم اثر كبير على الشعب كباراً وصغاراً واخذ خبر موتهم حيزاً من الحديث والالم

 وباختصار :
 يتضح ان ابرز ما حدث في عام 2015 وهو الفتن وسفك الدماء وعدم احترام الانسان وبروز أكبر للحركات التكفيرية  ، بالاضافة الى رحيل الكثير من الاحبة الى جوار الخالق عز وجل .

نسأل الله ان يجعل العام القادم (عام 2016 ) عام خير وبركة و نصر للاسلام على مدعي الاسلام من عصابات الكفير والقتل .


عبدالوهاب جابر جمال
السبت 12 ربيع الأول 1437
الموافق 27 ديسمبر 2015

الجمعة، 11 ديسمبر 2015

التدخل التركي وخرق سيادة الدولة العراقية

قبل عدة أيام وفي ظل المشروع التركي المشبوه للتواجد والتأثير في المنطقة، قامت القوات المسلحة التركية بدخول العراق برفقة ما يقارب الـ ١٢ دبابة وآلية عسكرية وتمركزت في منطقة قضاء الموصل.

هذا التدخل خلّف بعده عاصفة تصريحات واتهامات عراقية رسمية وشعبية [لكن دون اي اجراء عملي يذكر] وقد اعتبر العراق هذا الخرق تعدياً تركياً سافراً على سيادته، وطالبت بغداد أنقرة بالانسحاب فوراً واحترام علاقة حسن الجوار.

فقد حدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مدة ٤٨ ساعة لتسحب تركيا قواتها وإلا فإن كل الخيارات ستكون مفتوحة أمام العراق للرد، بالإضافة إلى قيام مجلس النواب العراقي بالموافقة والتصويت بالإجماع على قرار يدين دخول القوات العسكرية التركي الأراضي العراقية ويخوّل الحكومة الرد على هذا الاختراق.

وعلى الرغم من انتهاء المدة المحددة إلا أن الوضع بقي كما هو حتى الآن، والتعنت التركي وإصراره على البقاء يزداد يوماً بعد يوم، وهنا أصبح الجميع بانتظار الرد بالزمان والمكان الذي يحدده العراق.

لكن الأهم من كل التهديدات الرسمية الحكومية والبرلمانية، كان تصريح قادة الحشد الشعبي وإقامتهم لمؤتمر صحفي عقب التدخل التركي وقيام قائد الحشد الشعبي هادي العامري بالتعهد بتدمير الدبابات والآليات التركية، ومنذ هذا التصريح أصبح الترقب سيد الموقف، حيث اعتبر ذلك التهديد الأخطر على تركيا منذ بداية الأحداث.

وحسب توقعات المراقبين والمتابعين فإنه من المتوقع أن يحصل أي تحرك ميداني عراقي بعد تاريخ ١٢ ديسمبر، وهو اليوم الذي تم تحديده لانطلاق أضخم مسيرة على مستوى العراق رفضاً للغزو التركي تحت شعار "تظاهرة السيادة" التي دعت لها أغلب التيارات والأحزاب العراقية.

سنتطرق هنا لعدة آراء وردود أفعال -مستغرَبة- نشرها الشارع المتعاطف مع تركيا ونفندها:

١- برر البعض دخول تركيا بأن الحكومة العراقية المركزية هي من دعتهم إلى ذلك بطلب رسمي [كما إدعت تركيا ذلك رسميا]، لكن تم نفي ذلك بشدة من قبل رئيس الحكومة العراقية واعتبره كذباً محض.

٢- يقول البعض أن الدخول التركي أتى بدعوة من رئيس وحكومة إقليم كردستان لمواجهة خطر داعش، وهذا الأمر ليس مبررا لتركيا لخرق سيادة الدولة العراقية، حيث أن قرارات مثل هذه يجب أن يتم اتخاذها من قبل الحكومة العراقية المركزية لا من قبل حكومة الإقليم !.

٣- يبرر البعض الآخر دخول تركيا للعراق بأن إيران قد تدخلت قبلها، فإذا أرادت بغداد طرد أنقرة فيجب أن تطرد طهران قبلها !! وهذه الحجة مضحكة بالفعل! فلا يوجد وجه مقارنة بين الأمرين؛ حيث أن إيران أرسلت عددا من المستشارين لمواجهة داعش في العراق بطلب رسمي من الدولة العراقية ووفق اتفاق مسبق بين البلدين، بينما نجد أن تركيا دخلت العراق بآلياتها وجنودها في وقت متأخر من الليل من دون إذن عراقي رسمي ورغما عن إرادة الحكومة العراقية التي تمثل إرادة الشعب العراقي!. لذلك لسنا نبالغ حين نقول أن تركيا دخلت العراق كمحتل رغما عن إرادة الشعب، بينما دخلت إيران كحليف وصديق للمساعدة وبطلب رسمي من جهة رسمية تمثل إرادة الشعب.

أما على مستوى الرد العراقي فكيف وأين ومتى سيكون ؟! حسب بعض المحللين فإن الرد الرسمي العراقي ليس محصوراً بالرد العسكري، بل لدى الحكومة العراقية عدة خيارات ستتخذ منها الخيار التي تراه مناسباً، منها الخيار الاقتصادي والخيار السياسي عبر اللجوء الى مجلس الأمن الدولي وغيرها، فكل الخيارات أصبحت الآن مفتوحة أمام العراق للحفاظ على سيادته.

ختاماً أقول: إن هذا الخرق التركي لسيادة العراق يأتي بعد أيام من حادثة إسقاط تركيا لطائرة روسية بحجة خرقها السيادة التركية وعبور مجالها الجوي، وجميعنا رأى ما أعقب ذلك من تحرك وضغط اقتصادي روسي عاد سلبا على تركيا، وكما كان لحادثة إسقاط الطائرة تأثيرا سلبي على تركيا، فإن اختراقها لسيادة العراق سيعود عليها بالسلب أيضا من دون شك.

عبدالوهاب جابر جمال
الجمعة ٢٩ صفر ١٤٣٧
الموافق ١١ ديسمبر ٢٠١٥


الخميس، 26 نوفمبر 2015

هل تقرع طبول الحرب بين تركيا وروسيا ؟

في موقف اشغل العالم ، وفي ظل الحرب المشتعله ضد الارهاب الداعشي قامت القوات التركية باسقاط أحد الطائرات المقاتلة الروسية التي تدك مواقع داعش في سوريا ، اعتبرها البعض انها كانت ضربة للدفاع عن داعش و اعتبروها اخرون دفاعاً عن السيادة التركية . 

و بغض النظر عن صحة الروايات التي نقلها كلا البلدين فتركيا تقول ان الطائرة قد اخترقت الأجواء التركية و روسيا تقول عكس ذلك وتصر على أنها كانت داخل الاجواء السورية المحاذية لتركيا حيث يتوافد ويتجمع المسلحون .

فلو لاحظنا بعد ساعات قليلة من اسقاط الطائرة اشتدت الحرب الاعلامية بين البلدين (تركيا و روسيا) ، وفي أوج هذه الحرب  خرج وزير الخارجية الروسي بمؤتمر صحفي ( شديد اللهجة ) وهاجم وتوعد تركيا ببعض الخطوات التصعيدية ، ووجه من خلاله عدة رسائل لتركيا وللعالم أجمع .

ومن ابرز ما وجهه لافروف ( وزير الخارجية الروسي) انه سيعيد النظر في البنية العسكرية وسيقوم برفع نسبة تواجد قواته العسكرية في سوريا وهذا يعتبر تحدياً جدياً وصارماً في مواجهة الحركات المسلحة .

والأبرز منه كان قوله ؛ انه لا يمكن أن نترك ما حدث دون رد ، هنا يكمن السر فكيف ومتى سيكون الرد !؟!؟ يقول المتابعون ان هناك عدة خيارات لدى روسيا للرد على الحادثة سأذكر منها عدة نقاط :

١- ان القوات الروسية ستضرب تركيا عسكريا اما بالدخول البري عبر الحدود السورية او عن طريق ضربات جوية ، وهذا امر مستبعد حالياً لعدة اعتبارات اهمها انشغاله في محاربة الارهاب التكفيري في سوريا.

٢- تقوم روسيا بضربات استخباراتية في الداخل التركي عبر دعم الأكراد و بعض الاحزاب المعارضة مما سيسبب صداع داخلي للنظام التركي (اي باشغاله من الداخل) خصوصاً في هذه الفترة التي تعيش بها تركيا اكثر مراحل الهدوء السياسي  بعد سيطرة حزب اردوغان على كل مراكز القرار .

٣- قيام الطائرات الروسية بضرب اي طائرة تركية تخرق الاجواء السورية واعتبارها عدوة تريد دعم الجماعات التكفيرية . 

٤- ضرب روسيا لتركيا سياسياً ، من خلال اعتبارها الداعم الابرز للارهاب خصوصاً وان لافروف قد ألمح  في مؤتمره انه سيقدم لمجلس الأمن الإثباتات بتورط الدول الداعمة  للأرهاب في سوريا وتورط منظمات اقليمية للاتجار بالأعضاء البشرية من جثث السوريين وبهذا الموقف سيشكل ضغط سياسي واحراج دولي لتركيا .


كل هذه الخيارات واكثر أصبحت مفتوحة الان أمام الدب الروسي بعد التهور التركي ،  فالروس الآن يستطيعون  توظيف حادثة الطائرة لصالحهم ، لفرض قوتهم وتواجدهم في المنطقة اكثر ، خصوصاً انها الان اصبحت ضحية ومن حقها الدفاع عن نفسها . 



عبدالوهاب جابر جمال

الخميس 14 صفر 1437
الموافق 26 نوفمبر 2015


الجمعة، 13 نوفمبر 2015

تفجير الضاحية الجنوبية

فجعنا كما فجع العالم الحر مساء الأمس بخبر قيام شخصين بعملية انتحارية مزدوجة (وفشل شخصين اخرين) بجانب حسينية الامام الحسين في برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية ، وما خلفته من عدد كبير من الشهداء والجرحى .

هذه العملية التي تبنتها داعش بعد سويعات قليلة من التفجير ، والتي تعد العملية الاضخم في الضاحية خصوصاً بعد الهدوء الذي ساد لفترة طويلة دون وقوع اي عمل ارهابي في هذه المنطقة التي تعتبر المعقل الرئيسي لحزب الله في لبنان .

ومع وقوع هذه العملية الجبانة لم يستغرب احد تبني داعش لها لان الانظار كانت متوجهة لها منذ اللحظة الأولى ، خصوصاً وان هذا الاسلوب هو اسلوبهم ، اسلوب الغدر الذي تعودناه منهم ، فهم (داعش) كما عهدناهم لا يستطيعون المواجهة المباشرة مع رجال حزب الله في الجبهات فيلجؤون الى الغدر بتفجير شعب المقاومة وخصوصاً النساء والاطفال .

لكن المستغرب هو ان يخرج عدد من السياسيين و "النخب" في الكويت ليعبروا عن فرحهم بهذه العملية الجبانة ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي صراحةً تارة وتلميحاً تارة أخرى "يغردون" ويباركون العملية دون مراعاة لا لمشاعر العوائل  المنكوبة ولا لمشاعر ملايين الاحرار في العالم .

خرج هؤلاء السياسيون الكويتيون "الدواعش" ليباركوا العملية الجبانة بعد اقل من ساعة من قيام سمو الأمير باستنكار العملية وتقديم واجب للعزاء للبنان بالشهداء ، وهذه المباركة تحمل في طياتها عدة رسائل ممكن ان يفهمها كل متابع وسألخصها بالآتي :

1. ان الفكر الداعشي مازال منتشراً في الكويت وليس بين (البسطاء) فحسب بل بين من يفترض لهم ان يكونوا نخب سياسية ومحامين .
2. تهنأتهم ومباركتهم أتت بعد فترة قصيرة من مواساة وتعزية سمو الامير وكأنها تحدٍ صارخ له شخصياً و مخالفة لتوجيهاته وسياساته .
3. انهم يتألمون لما يرونه من تقدم ساحق لحزب الله و حلفائه في سوريا ، ومن ما يتلقى الدواعش وبقية المسلحين من هزائم كبيرة ، فأرادوا هذه العملية الجبانة ان تكون متنفس لهم ليرفعوا رأسهم فيها بين اقرانهم واتباعهم .

فهنا وبعد سقوط الاقنعة وانكشاف الوجوه والقلوب السوداء العاشقة لعلم داعش الأسود ، يجب على الحكومة ان تتحرك  وتواجه هذا الفكر التكفيري برموزه وشخصياته ، وان لا تتهاون معهم لما يشكلون من خطر واضح خصوصاً بعد اعتبار داعش حركة ارهابية عالمية .

ولتكن الحكومة وأجهزتها الأمنية على حذر ، فإن من بارك هذه العملية الجبانة لا يستبعد ان يقوم بمثلها هنا في الكويت اذا سنحت له الفرصة ، وحادثة تفجير مسجد الامام الصادق عليه السلام ليست عنا ببعيدة . 


وختاماً ، رحم الله الشهداء السعداء ، ورزق الجرحى الشفاء العاجل ، وحفظ لبنان والكويت وكل بلداننا من ارهاب داعش وفكرهم النتن .


عبدالوهاب جابر جمال
الجمعة  غرة صفر ١٤٣٧
الموافق ١٣ نوفمبر ٢٠١٥


الاثنين، 2 نوفمبر 2015

اجتماع فيينا اقر ما قاله الاسد

بعد مرور ما يقارب ال 5 سنوات من الدمار والاقتتال المستمر ، والدعم اللا محدود من قبل عدد من دول العالم لجماعات ما يسمى "بالمعارضة" في سوريا ، اجتمعت الدول ذات التأثير المباشر على الارض بسوريا بشقيهم المؤيد و المعارض للنظام في محاولة لكسب النقاط ومحاولة لانهاء هذه المأساة .

اجتمعت 17 دولة ، ومن قبل اجتماعهم اتفق المتابعون السياسيين على صعوبة ايجاد حل للقضية ، لكنهم في المقابل أجمعوا على اهمية هذا الاجتماع و محوريته ، خصوصاً وانه يعتبر الاجتماع الاول من نوعه من خلال جمع كل هذه الدول بعد ان كان جمعهم اشبه بالمستحيل .

وقبل الدخول و الحديث عن البنود والنتائج التي تم الاتفاق عليها من قبل المجتمعين يجب ان نلاحظ امر مهم ومواقف سبقت الاجتماع وهذه المواقف هي الاساس وراء إقامة هذا الاجتماع .

يجب ان نعرف ان هذا الاجتماع جاء مباشرة بعد التدخل الروسي المباشر في سوريا ، ودخول روسيا كلاعب اساسي في الملعب السوري ، وهذا يدل على ان الطرف المعارض قد تألم من هذا التدخل وبدأ يبحث عن حل سياسي ، ليحفظ ماء وجهه خصوصاً وان الحزم الروسي قد ارعب الكثيرين وافشل مخططاتهم واحداً تلو الآخر .

كما ان الامر الآخر والذي لا يجهله المتابع هو قبول بعض الاطراف "العربية" بمناقشة الموضوع السوري مع الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد سنوات من الرفض وهذا اعتراف منهم ان لا حل في سوريا دون ايران لانها الحليف الاساسي والسباق للنظام السوري .

وبعد هذين الامرين وغيرهم عُقِدَ الاجتماع وتم الاتفاق على عدة بنود اهمها :

1-الإبقاء على سوريا موحدة
2- السعي لوقف إطلاق نار شامل من الطرفين
3- تشكيل حكومة جديدة والتأكيد على علمانية الدولة
4- إجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة

ومن الملفت ان الإتفاق لم يتم التطرق فيه لمصير الرئيس بشار الاسد ، اي ان هذا القرار يجب ان يكون للسورين وحدهم ولا يحق لأحد ان يحدده ، وأكد على أحقيته بالترشح من جديد للرئاسة ، وبكل تأكيد لولا الضغط الروسي والايراني لما كان هذا .

كما ان المتابع للملف السوري يعلم ان كل ما ذكر من بنود قد اقترحها ووضعها سابقاً الرئيس السوري بشار الأسد و منذ اللحظة الاولى لما يسمى "بالثورة" ، الا ان "اغلب" الدول التي اتفقت عليها اليوم في الاجتماع لم تكن تستمع له بل وكانت تعارضه فزجوا بالمقاتلين من كل دول العالم لقتاله وتنحيته واثارة الفتن في بلده .

والان بعد ما يقارب ال٥ سنوات ما الذي تغير ؟ ام لأن مشروعهم العسكري في سوريا قد فشل ،  والان يريدون ان يجعلوا لانفسهم موضع قدم عن الطريق الحوار والسياسة الدبلوماسية ؟؟


عبدالوهاب جابر جمال

الاثنين 19 محرم 1437
الموافق 2 نوفمبر 2015