الاثنين، 26 أكتوبر 2015

تابلت التربية

اتخذت وزارة التربية مشكورة قراراً قبل عدة سنوات بادخال التكنولوجيا في التعليم ، مجرد التفكير بهذا الامر هو أمرٌ ايجابي ومطلوب ويحسب لها لما له من تداعيات ايجابية كبيرة على الطلبة وعلى تطوير التعليم .

ومع اتخاد الوزارة لهذا القرار تفاءلت كما تفاءل اغلبية ابناء الشعب واستبشرت خيراً ، إلا ان التطبيق العملي لهذا القرار قد افسد كل هذا التفاؤل وأثار عدة تساؤلات وفضح بعض الفاسدين .

فلو رجعنا لأولى هذه الخطوات  وهو توزيع ( الفلاش ميموري) على الطلبة في سنة 2011 او 2012 وكيف انه قوبل بالفشل الذريع ، فرغم دفع مبالغ طائلة من الوزارة على الفلاش (بما يقارب ال 259 الف دينار) ، الا ان عدد كبير منه لا يعمل بسبب رداءته او بسبب الفايروسات التي تملأه او بسبب عدم تعليم الطلبة على طريقة تشغيله واستعماله اساساً ، الى ان تم الغاءه دون اي محاسبة .  

ومروراً بما يسمى بالشاشة "الذكية" والتي كان من المفترض ان تثبت بجميع مدارس الكويت الا انه ما زال الكثير من المدارس لا تملكها بالاضافة  الى عدم تدريب او تعليم المعلمين عليها ليمارسوا مهامهم من خلالها بالاضافة الى مشاكل برمجتها السيئة والكثير من الأمور الاخرى التي تصاحبها .

واخيراً اتحفنا معالي الوزير بقرار توزيع جهاز "تابلت" لكل طالب لكي يخفف عناء حمل الكتب وهو بحد ذاته امر جيد ، تفاءلنا به رغم الحوادث السابقة سيئة الذكر ، الا ان هذا القرار كشف لنا كمية الفساد الذي يسود الوزارة وصفقاتها ووضع لنا عدة علامات استفهام، فهل يعقل يا معالي الوزير ان تستأجر الوزارة  ٨١ الف جهاز تابلت لمدة ٣ سنوات فقط بقيمة ٢٦ مليون دينار ؟!؟ 

 وبحسبة بسيطة نرى ان سعر تأجير الجهاز الواحد لمدة ٣ سنوات يعادل ٣٢٠ دينار ؟!؟ اي بسعر اغلى بكثير من سعر شراءه ؟!؟ فهل يعقل هذا السعر يا معالي الوزير ؟!؟ 

ومع كمية الهدر و"البذخ" هذه من اموال تصرفها الوزارة على هذه المشاريع نريد ان نذكر السادة المسؤولين في الوزارة ان الاهم من كل هذا "البذخ" والصرف الغير مسؤول ، انه يجب تجهيز المدارس بالأمور الأساسية كالتكييف الذي يعاني من الاعطال منذ سنوات وصيانة دورات المياه وغيره .

وايضاً كان من الاجدر والاولى يا معالي الوزير ان توفر الوزارة عدد كافي من (الطاولات والكراسي) فمن الصدف انه في نفس الوقت الذي اعلنت الوزارة عن توزيع جهاز "التابلت" خرجت لنا بعض الصور لاحد مدارس محافظة  الاحمدي يجلس طلبتها على الارض اثناء الحصص بحجة  عدم وجود الكراسي الكافية ؟!؟

وهنا اقول يا مسؤولي الوزارة ويا معالي الوزير ونحن نتحدث عن ثورة تكنولوجيا التعليم هل تعلم ان هناك موجه فني لاحد المواد لا يعرف استخدام التكنولوجيا ؟!؟ و  يرفض التوقيع على تحضير احد المعلمين لانه يحضر المادة من خلال جهاز "الايباد" ؟!؟ 

فيا معالي الوزير قبل ان تتباهى بالتكنولوجيا (التي يجهل الكثير من معلمينك الافاضل العمل بها) وقبل ان تتباهى بالاموال الطائلة التي تصرفها وزارتك هنا وهناك  يجب ان تحاسب المسؤول عن هذه الصفقات الخائبة وتوقفها فوراً حفاظاً على المال العام ، ويجب عليك ان تتطلع لما هو اهم لتوفر للطلبة جو تعليمي مناسب يساعد في تطور ذهنهم وتفكيرهم .

واخيراً اقول :
 يجب ان يقوم معالي وزير المالية الموقر بدعوة زملاءه الوزراء بعدم "البذخ" لا ان يدعو المواطن البسيط لذلك خصوصاً بعد ان انكشفت صفقة تابلت التربية لعامة الشعب .


عبدالوهاب جابر جمال
الاثنين 12 محرم 1437
الموافق 26 اكتوبر 2015


الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

لن تمحو ذكرنا ،، يا داعش

ايام قليلة تفصلنا عن شهر محرم الحرام ، شهر الحزن والبكاء على سبط رسول الله صلى الله عليه واله الامام الحسين عليه السلام الذي قتل هو واصحابه واهل بيته ، شهر محرم الذي انتصر به دم الحسين عليه السلام على سيف طاغية زمانه ، انتصر الحسين عليه السلام وبانتصاره مازال ذكره خالد وفكره مشع .

ونحن على أبواب احياء ليالي عاشوراء يستعد المؤمنون في ارجاء العالم لهذا الشهر كلاً حسب وظيفته وتكليفه ، فمنهم من يجهز المآتم والحسينيات لاستقبال المعزين  و منهم من يعد المحاضرات و القصائد العزائية و منهم من يهيئ عائلته واطفاله لحضور المجالس لاحياء امر الله و اهل البيت عليهم السلام تطبيقاً لقول الامام الصادق  (احيوا امرنا ، رحم الله من احيا امرنا) كما في كل عام . 

الا ان الوضع مختلف هذه السنة ، فالتجهيز والاستعداد مقترن  بتهديدات داعشية ضخمة لاستهداف الحسينيات والمآتم والمواكب الحسينية لثني المؤمنين عن الحضور و لمحو ذكر اهل البيت من خلال ترهيب وترويع المعزين .

ففي هذه السنة و في مقابل التهديدات يجب ان يكون لنا وقفة جاده و ان نوصل رسائلنا لداعش وكل من يريد ان يمحو ذكر اهل البيت عليهم السلام ، فكربلاء تتجدد هذه السنة في كل المآتم والحسينيات والمواكب ، كربلاء تتجدد من خلال معركة الحفاظ على حسينياتنا وفكرنا الحسيني فمن الحسين عليه السلام واصحابه تعلمنا ان لا  نخضع للتهديد ، بل تعلمنا منهم الحماسة والتضحية في سبيل حفظ النهج والخط الاسلامي الاصيل .

فلطاغية زماننا (داعش ومن يسير في ركبهم) نقول كما قال الامام زين العابدين عليه السلام لطاغية عصره (أبالموت تهددني يا ابن الطلقاء ان القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة) ، ولتكن رسالتنا لهم بتكثيف الحضور واظهار مظاهر الحزن على سبط الرسول صلى الله عليه واله .

ونقول ايضاً ؛ ان كنتم تجهلون تاريخنا فاعلموا ان التهديد يزيدنا اصراراً وتعلقاً بديننا وشعائرنا ولن يثنينا عن الحضور وان كان في ذلك تضحية بدمائنا واهلنا وانفسنا.

 و للمؤمنين كافة نقول لا تلتفتوا لتهديدات داعش فعلى الرغم من جديتهم وبطشهم الا انه و بحضوركم والتزامكم بشعائركم سترهبونهم ، وبإلتزامكم بتوجيهات وتعليمات اللجان المنظمة والشباب المتطوع ستبهرون العالم اجمع ، فالحسين عليه السلام سر انتصاراتنا ورغم الصعاب انتصرنا وسننتصر على تهديداتهم  .

ونقول ايضاً ؛ لا تجعلوا التشديدات الامنية التي ستشاهدونها خلال حضوركم للحسينيات حجة لعدم حضوركم او تأخركم عن الحضور فحضور الحسينيات هو الاساس والاصل في هذه الليالي ، وبحضورنا سنجسد ما كنا نقوله سنويا للحسين واصحابه ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً ) عملياً .

ولرجال الله الذين تطوعوا لحماية المساجد والحسينيات نقول ؛ بارك الله جهدكم وجهادكم فانتهم بهذا الفعل وقفتم بمعسكر الحسين عليه السلام تحرسون اصحابه ونساءه واطفاله وتضحون بانفسكم في سبيل اعلاء كلمة الله وكلمة هيهات من الذله ، ولا شك انه في هذه اللحظات ستكونون تحت رعاية بقية الله الأعظم عج وتحت رعاية الحسين عليه السلام .

وايضاً لا يوجد شك ان بنيتكم المخلصة و تفانيكم بالعمل ستكونون انصاراً لله حقاً وانصاراً لصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وانصاراً للحسين عليه السلام

وفي الختام اقول  ان حسين عصرنا اليوم في حسينياتنا وبحضورنا وتمسكنا بها سننتصر على شمر زماننا (داعش) ، وبتواجدكم وحضوركم الاستثنائي ستقولون لكل طاغية (سابق وحالي ولكل طاغية قادم) والله لن تمحو ذكرنا .


عبدالوهاب جابر جمال
الثلاثاء ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٦
الموافق ١٣ اكتوبر ٢٠١٥



السبت، 10 أكتوبر 2015

التفاوض مع الشيطان

بعد فوز الرئيس الايراني الحالي الشيخ حسن روحاني المنتمي للتيار الاصلاحي مباشرة ، اعتقد سياسيو العالم ان العلاقة مع واشنطن بدأت تتغير وان مرحلة العداء بين البلدين قد انتهت بعد ان اشتدت في زمن الرئيس السابق احمدي نجاد . 

واشتد هذا الاعتقاد بعد ان جلست طهران مع واشنطن على طاولة واحدة للحوار بخصوص الملف النووي ، فانشغل العالم بسياسييه وكبار محلليه وطرحوا عدة اسئلة منها ؛ الى اين ستصل العلاقة بين هذين البلدين ؟! وهل سيستمر التفاوض لحل كل القضايا العالقة بين البلدين منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران  ؟!؟ وهل سيتم مناقشة القضايا الاقليمية الاخرى ؟!؟

وكان الاغلب يتساءل اين ستذهب شعارت (الموت لأمريكا والموت لاسرائل ) هل انتهى مفعولها ؟

وهنا يجب ان نوضح عدة امور ومنها :

ان العداء والحرب مع امريكا ليست مسألة بسيطة عند الشعب الايراني او موسمية كي تتغير مع تغير الرئيس بل هي احد اركان الثورة الاسلامية ، ولا يمكن ان تتغير بوصلة العداء مع تغير الرئيس ، فمصطلح (الشيطان الاكبر) الذي اطلقه مفجر الثورة الاسلامية في ايران الامام الخميني (رض) لا يمكن مسحه ابداً ما دامت السياسة الأمريكية هي هي ولم تتغير .

وكذلك ان موضوع التفاوض من عدمه لا يستطيع تحديده رئيس الجمهورية او وزير الخارجية او اي شخص اخر ، فالقرار محصور بيد الولي الفقيه وهو الذي يعطي الصلاحية للرئيس او وزير الخارجية للبدء بهكذا فعل او لا.

وقد اعلنها الولي الفقيه الامام الخامنئي عدة مرات واخرها في لقاءه مع القادة قوات البحرية في حرس الثورة الاسلامية بتاريخ ٧ - ١٠ - ٢٠١٥ حيث جدد موقفه من التفاوض مع أمريكا وقال انه (محظور) لما يحمله من مضار لا تحصى للجمهورية الاسلامية ولكونه غير مجد ، وقال ايضاً ان التفاوض مع أمريكا يعني شق الطريق أمامها للتغلغل وفرض الإرادات . 

فبهذه الرسالة وجه الامام الخامنئي عدة رسائل للداخل  والخارج ومنها :

١- انه لن يسمح بالتفاوض مع امريكا بتاتاً ورغم انه سمح بالتفاوض بخصوص الملف النووي  الا انه لن يسمح بتكرار التجربة مرة اخرى حتى لو كانت تجربة ناجحة .

٢- انه لا يثق بأمريكا وانها مازالت كما وصفها سلفه الامام الخميني (رض) بانها الشيطان الاكبر ومكرها وخديعتها ما زالت قائمة .

٣- طمأنة الداخل وخصوصاً الحرس الثوري الاسلامي والتيار المحافظ بان امريكا مازالت عدو وعليهم الحذر منها والجهوزية التامة لمواجهتها وعدم التساهل معها ابداً.

٤- ان الايرانيين هم اصحاب الكلمة الاولى الأخيرة وهم من يحدد مواضيع التفاوض مع امريكا ، فامريكا ضعيفة وتستمر بضعفها يوما بعد يوم ولن تستطيع الضغط على ايران او الضغط عليها .

٥- وجه تطمين لمحور المقاومة ؛ بانه لن يتم التنازل او التفريط باي جبهة من جبهات الصراع في مقابل الحصول على حق ايران النووي ، ورغم محاولة امريكا وسعيها لذلك من خلال محاولتها زج تلك الملفات اثناء الحوار لكن الرفض الايراني كان واضحاً وحازماً .

وبهذا الموقف يتضح ان صاحب السلطة والقوة الاكبر في ايران(الولي الفقيه) ومعه غالبية الشعب لايزال على موقفه المنسجم مع موقف سلفه في العلاقة مع امريكا ، وان شعار  (مارگ بر امريكا) ما زال شعاراً حيوياً لايتغير  ومازالت امريكا هي الشيطان الاكبر التي لا يرتجى منها خيراً .


عبدالوهاب جابر جمال
السبت 26 ذو الحجة 1346
الموافق 10 اكتوبر 2015 


الجمعة، 2 أكتوبر 2015

الدب الروسي والأسد السوري

في تطور حاسم بصراع المحاور ، برزت مواقف روسية جديدة من شأنها ان تغير معادلات المنطقة بأكملها ، فبعد سنوات من الدعم الدبلوماسي والغطاء السياسي الذي لعبته روسيا منذ بداية الأزمة في سوريا ، من خلال إنقاذ الفيتو الروسي لسوريا ضد القرارات الأمريكية الظالمة التي ارادت ان تفرضها مراراً وتكراراً ضد النظام .

فقد قرر الدب الروسي و بموافقة الأسد السوري التدخل عسكرياً بآلياته ورجالة (مباشرة) هذه المرة ، لمواجهة العصابات الإرهابية والتكفيرية (كداعش والنصرة والجيش الحر ومن لف لفهم ) المدعومة من امريكا ومحورها الخاضع الخانع لتكون ثاني دولة تعلن دعمها العسكري لسوريا الأسد بعد ايران ورجال حزب الله  .

فبعد ايام من اعلان القرار بدأ الروس فعلياً بتوجيه عدة ضربات قاصمة دكت مواقع هامة للجماعات المسلحة ، وهذه الضربات من شأنها ان تساهم في قلب معادلة الصراع داخل سوريا وخارجها ، فالمتابع السياسي والعسكري يعرف مدى اهمية هذا القرار الروسي على العالم بأسره ، خصوصاً انه مبنى على معطيات وإتفاقيات متينة لا يمكن تجاوزها او تخطيها .

فروسيا أثبتت من خلال تدخلها المباشر في سوريا انها جزءاً لا يتجزأ من محور المقاومة الذي تشكل قبل عدة سنوات ، والذي يتكون من (سوريا وايران والعراق وحزب الله وروسيا ، وعدة شعوب من مختلف دول العالم ) وان هذا المحور في تطور مستمر يوماً بعد يوم ، ورصاصتة قد انطلقت ولن تتراجع مهما كلف الأمر .

وكما اثبت الرئيس بوتين من خلال هذا القرار الشجاع ، وأيضاً من خلال تصريح الخارجية الروسية ايضاً (والتي قالت به بأنها على استعداد كامل للتدخل في العراق لمواجهة داعش اذا طلبت الحكومة العراقية  ذلك)،  انه لن يسمح بأن تنفرد امريكا بمصير العالم  وان عصر التفرد الامريكي قد ولى من دون رجعة .

فبهذا التدخل الروسي  والدعم اللامحدود لمواجهة داعش وبقية العصابات في كل الجبهات ، قام بوتين بتوجيه صفعة قاصمة ليس للجماعات التكفيرية فحسب بل لأمريكا وحلفائها اياضاً ، خصوصاً بعد فشل التحالف الأمريكي (المزعوم) لمواجهة داعش في العراق الا ان  التاريخ سيشهد ان روسيا وحلفائها حققت ما عجزت عنه امريكا وحلفائها .

وفي الختام نقول ان القادم افضل لمحور المقاومة ، وانه والتزاماً بالوعد الإلهي نستطيع القول  أن محور المقاومة هو من سيذل ويهزم داعش وسيخلص العالم منهم  .


عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 18 ذو الحجة 1436
الموافق 2 اكتوبر 2015 


الأحد، 27 سبتمبر 2015

رسالة صاحب السمو

في موقف دبلوماسي قل نظيره قام صاحب السمو امير البلاد بموقف إعتبر ذو دلالات عديدة، فقد توجه من منصة دولة الكويت في قاعة اجتماع الأمم المتحدة وتوجه الى منصة جمهورية ايران الاسلامية ليصافح الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني .

هذا الموقف الذي تابعه المراقبون ، يحمل في طياته عدة رسائل بعث بها سمو الامير للداخل الكويتي وللخارج ، خصوصاً في هذا الوقت بالذات حيث ينشغل العالم بعدة ملفاتٍ كبرى و في ظل الهجمة التي يشنها البعض على جمهورية ايران الإسلامية .

وقد تلقف المتابعون هذا الموقف وفسروه بالتالي :

- رسائل قدمها سموه للخارج :
وهي انه وفي ظل هذه الهجمة الممنهجة على الجمهورية الاسلامية ومحورها ، ستضل سياسة دولة الكويت الخارجية متزنة ولن تنجر لمحور دون اخر ولن تكون تبع لأحد ، وستظل تتعاطى بكل موضوعية في كل قضية، كما ستظل على مسافة واحدة ومتساوية مع كل الدول حفاظاً على علاقاتها و موقعا المميز .

و اخرى ان الكويت بأميرها و حكومتها وشعبها يتعاطون مع ايران كدولة جارة ومحورية مهمة لا يمكن تجاوزها في اي ملف وسيكون لها دور اكبر في المستقبل خصوصاً بعد الاتفاق النووي الذي تم توقيعه أخيراً بين ايران ودول ال ( ٥+١ ). 

- ورسائل وجهها سموه للداخل :
ومنها انه مهما حاول البعض تشويه صورة ايران واتهامها في كل شاردة وواردة ، الا ان سياسة الدولة وموقف سمو الأمير لن يتغير اتجاهها ولن ينجر لما يريده البعض من خلق عدو وهمي خصوصاً مع التهويل الاعلامي الكبير الذي صاحب ما يسمى اعلاميا بقضية (خلية العبدلي) وهي القضية التي لا زالت بيد القضاء .

واخرى ان علاقة الكويت ببقية الدول لا تسير وفقاً لهوى البعض من ابناء الشعب ، بل تحكمها أطر و قوانين و علاقات دبلوماسية ، ومهما كان الضغط من قبل تيارات واشخاص لتغيير هذه العلاقة مع اي دولة كانت ، فلن يخضع هذا الأمر للمزاجات و الاهواء الخاصة .


فختاماً اقول ؛ حفظ الله الكويت دولة قوية مستقله في سياساتها تراعي حسن الجوار و الاخوة الاسلامية وتنبذ الفتن والحروب وتقف على مسافة واحدة من الجميع . 


عبدالوهاب جابر جمال


السبت، 19 سبتمبر 2015

القدس تستصرخكم

في ظل الأوضاع التي تعيشها امتنا هذه الايام ، من خلال الحروب والفتن الداخلية في مختلف دولنا ، والتشتت الذي بدأ يصيبها ، نرى العدو الصهيوني يستغل هذه الأمور لتنفيذ اجنداته  الخبيثة .

فمن خلال قواته المدججة بالسلاح تارة ومستوطنيه تارة اخرى يقوم وعلى مدى ايام متتالية بتدنيس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لغرض السيطرة عليه وتقسيمه دون رادع او حتى مستنكر ، الا القليل ممن مازال على عهده مع الأقصى ، ففلسطين التي كانت بوصلة الصراع أصبحت الان اخر الأولويات لدى البعض وللأسف .

وهذا الامر يوضح للمتابع عدة امور مهمة منها ؛ انه يكشف للجميع الدور المشؤوم لهذا الكيان الغاصب ونجاحة في بث الفتن في امتنا لإلهائنا بشؤوننا الداخلية و تجييش الجيوش وجمع الاموال لقتال بعضنا البعض ليستفرد هو بالقدس الشريف .

و يكشف ايضاً دوره في تأسيس ودعم وعلاج الجماعات التكفيرية (التي ترفع راية الاسلام والاسلام منها براء) وغرسها في خاصرتنا لضرب عواصمنا المقاومة ، لتقوم بتنفيذ أجنداته نيابةً عنه وهو ينظر اليها ويرشدها ويتدخل شخصياً عند اخفاقاتها كما شاهدنا مراراً وتكراراً في سوريا والعراق.

وللأسف ما زال البعض منخدع بهذه الجماعات التكفيرية العميلة رغم انكشاف وجهها الاسود ، ويصر على دعمها بحجة الحرية تارة ونصرة الاسلام تارة اخرى ، فهل جهل هذا البعض او تجاهل انه ينخر في جسد أمته ويضعفها بدل ان يعزها بجهاده ، فمن يرغب بالجهاد ورفعة راية الاسلام عليه ان يعيد بوصلة سلاحة للعدو الرئيسي الا وهو الكيان الصهيوني الغاصب لا الى داخلنا .

وهذا الامر يدل أيضاً على يقظة البعض ممن شخص ان العدو الصهيوني هو وراء هذه الجماعات التكفيرية العميلة منذ البداية ، فقاتلها كي لا يسمح له ان يحقق اي انتصار في اي ساحة من الساحات وكما انتصر عليه في معاركه المباشرة معه عدة مرات سينتصر عليه باذن الله بهذه المعارك غير المباشرة ايضاً .

وهنا أسأل كل من دعم وجيش وجمع المال والسلاح لدعم هذه الجماعات التكفيرية العميلة وخاصة من شعوب دول الخليج العربية والتي كانت هي الممول والحاضن الرئيسي لتلك الجماعات ، أوليس من الأجدر ان تجمع السلاح لدعم حركات المقاومة في فلسطين ؟!؟ اوليس من الأولى دعمها بالسلاح ومضادات الطائرات التي جمعتها وجهزت بها داعش واخواتها ؟!؟ أوليس الأقصى اولى بخطاباتك الرنانة التي صمت آذاننا بوسائل الاعلام !؟؟


وختاماً اقول و بآخر هذه السطور :
افيقي يا شعوب أمتي فالقدس تستسرخ وتطلب النصرة
افيقي يا شعوب أمتي وكفاك فتن وأعيدي عهدك للأقصى
أفيقي يا شعوب امتي ولا تنخدعي بكل ناعق ماكر



عبدالوهاب جابر جمال
السبت ٥ ذو الحجة ١٤٣٦
الموافق ١٩ سبتمبر ٢٠١٥

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

سويا لم تعد سوريا



انشغل العالم خلال هذه الفترة بعدة قضايا مهمة ومصيرية الا ان قضية هجرة عدد من المواطنين السوريين بحثاً عن مكان آمن كانت القضية الابرز خصوصاً وان عدداً كبيراً من المهاجرين قد غرق في بحار و محيطات العالم .

وان ابرز قضية كانت هي غرق الطفل آلان عبدالله شنو او "آلان الكردي" ، هذا الطفل الذي ترك مدينته "كوباني"  مع عائلته ووجدت جثته على احد شواطئ تركيا حيث غرق هو ووالدته واخاه ولم ينجو من الغرق سوى والده ، فاصبحت هذه العائلة رمزاً لمظلومية الشعب السوري في للعالم . 

هنا يجب ان نبحث عن اسباب هذه الهجرة ومصدرها ليتم معالجتها ، لكن في البداية ؛ لنعود بذاكرتنا الى سوريا قبل العام 2011 اي قبل ما يسمى "بالثورة السورية" ، ففي تلك الفترة ( ورغم ما يشاع عن ظلم واضطهاد ) ، الا اننا نجد ان سوريا لم تكن كما هي الان ( سوريا الدمار والقتل والهجرة ) بل كانت سوريا البلد السياحي الذي يصطاف به الآلف من كل دول العالم لطبيعتها و جمال مدنها، كانت سوريا هي سوريا المقدسات (حيث يأتيها المسلمون من مختلف دول العالم ومختلف طوائفهم لزيارة العتبات المقدسة فيها) .

بالاضافة الى انها كانت الارض التي تستقبل المهاجرين من مختلف دول العالم ايضاً ، فلا يمكننا ان ننسى الكم الهائل من الاخوة العراقيين والفلسطينيين والأفغان وغيرهم ، الذين تركوا ديارهم ولجؤوا لسوريا لما بها من أمن وأمان ، ولن ننسى أيضاً المثل الدارج آن ذاك والذي كنا نستمع له كثيراً  : ( ان طيبة الشعب السوري بتنسيك همومك) .

فماذا حدث ولماذا اصبح المواطن السوري يتركها الان بينما كانت هي الملجأ للكل !؟ الفرق هو ان سوريا قبل 2011 كانت للسوريين وهم من يدير شؤونها رغم ما بها من سلبيات ، اما الآن وبحجة "الثورة الشعبية المزعومة" لم تعد كذلك حيث تم جلب مئات الآلاف من المقاتلين من عدة دول بأسلحتهم الثقيلة والخفيفة ، وبفكرهم الاجرامي النتن ، و بدعم من دول وشعوب مختلفة تجمعوا فيها وعاثوا بها فساداً وقتلاً وتهجيراً وتفجيراً .

وبسبب الحملات العالمية المشؤومة لتسليح "الثوار" وتجنيدهم  اصبح المواطن السوري غريب في بلدة ولا يأمن على نفسه وعلى اهله ، وبحجة طلب الحرية اصبحت لغة قطع الرؤوس والايدي هي اللغة السائدة في عدد من المناطق التي يسيطر عليها تلك الجماعات ، فقرر الكثير الهجرة ليهرب من هذه الجماعات التكفيرية التي سيطرت على بقاع كبيرة من الاراضي السورية ، وليبحث عن مكان يستطيع ان يوفر فيه الأمن له ولعائلته ، حيث اصبح الرجل يخاف على اطفاله من القتل ، وعلى نساءه من السبي والاغتصاب من قبل هؤلاء الهمج الذين يتلذذون بالجرائم ويتفننون بها .

فيتضح الان ان ذنب هؤلاء المهاجرين من اطفال ورجال ونساء يقع بذمة عدة جهات وأهمها الدول الراعية لتلك الجماعات التكفيرية و لمن وتبرع بماله لتسليحهم من شعوب تم التغرير بهم من قبل تجار الدين الذين اسسوا وسلحوا هذه الجماعات التي ارهبت المواطنين ، و بعد كل هذا يقومون الان بالبكاء عليهم ، اي اصبحوا وكما يقول المثل ( يقتل القتيل ويمشي بجنازته) .

فهنا ومع الدعوة لفتح الحدود العربية والاسلامية لإستقبال اللاجئين السوريين ، يجب ان يتم فتح باب محاسبة المتسببين من حكومات وتجار دين وفضائيات ساهموا بحماقتهم بتهجير هذه العوائل ، والسعي للحل السياسي الذي يكفل للشعب السوري ان يعيش ببلدة كريماً آمناً مطمئناً ويضمن مغادرة الغرباء وعودتهم الى بلادهم لتعود سوريا كما كانت وأفضل .


حفظ الله سوريا واعاد الله لها الامن والأمان ، وأعاد الله للأمة رشدها .


عبدالوهاب جابر جمال 
الثلاثاء 22 ذو القعدة 1436
الموافق 8 سبتمبر 2015