الأحد، 12 يوليو 2015

الكويت تشكر سيد المقاومة

شاهدت كما كل الكويتيين التحية التي قدمها سماحة السيد حسن نصر الله للكويت من على منبر يوم القدس العالمي وبعد مرور اسبوعان على تفجير مسجد الإمام الصادق عليه السلام ، ليثمن سماحة السيد للكويت (اميراً وحكومةً وشعباً وتياراتٍ سياسية ووسائل اعلام ) موقفها البطولي الذي أفسد من خلاله ما أرادته عصابات داعش التكفيرية بعملها المشين من تفتيت وحدتنا وترابطنا .

ومن خلال هذه التحية شعرتُ كما شعر كل كويتي حر حَكَّمَ عقله قبل قلبة بالسعادة والشرف والعزة لأن هذه التحية اقترنت بدعوة من السيد لتعميم هذه التجربة على العالم ولأن الكويت عادت كما كانت رائدة للوحدة والتسامح ورمزاً للوحدة الوطنية  .

واستناداً لقول الله تعالى :" وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ" أقول لسماحة السيد نحن من يتوجب علينا شكرك وتحيتك ، لأنك اول من كشفت هذه العصابات على حقيقتها ، ومنذ البداية حذرت منها لكن البعض كان في سباتٍ عميق ، وأنت يا سيدنا من ضحى بشباب حزبه للدفاع عن أمتنا في مواجهة هذه الجماعات وقدمت الشهداء للدفاع عنا في اغلب الساحات .

أنت من يستحق التحية يا سيدنا ، لأنك من شخصت لنا عدونا وشخصت لنا ان هذه الحركات ( داعش والنصرة ومن لف لفهم ) هم عملاء للإستكبار وقد أنشأهم العدو لكي يشغلوننا عن مواجهته وكي يثيروا الفتنة في ما بيننا . 

أنت من يستحق الشكر يا سيدنا ، لأنك رجل القول والفعل رجل السلاح والكلمة رجلٌ أذل الصهاينة في الميدان وأذل التكفير في النزال ، ولأنك سيد المقاومة بلا منازع .

واخيراً اقول اننا ككويتين يحق لنا ان نفتخر بتحيتك هذه رغم انف من يجهل قدرك وما زال يهاجمك ، ويحق لنا ككويتيين ان نرد لك التحية ونقول ان الكويت تشكر سيد المقاومه .

 
عبدالوهاب جابر جمال

الأحد 25 رمضان 1436
الموافق 12 يوليو 2015


الجمعة، 10 يوليو 2015

القدس ... بوصلتنا لمواجهة العدو

في كل عام وبالأخص بالجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك تمر علينا ذكرى يوم القدس العالمي اليوم الذي أسسه ودعا له الامام الراحل روح الله الموسوي الخميني (رض) بعد أشهر قليلة من عودته من المنفى لإيران وإنتصار الثورة الإسلامية أي في العام 1979م مما يؤكد على أهمية هذه القضية ومركزيتها بالنسبة له .

وقد حث الإمام الراحل المسلمين بمختلف مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية بل والعالم بأسره لإحيائه ولجعله يوماً لنصرة المستضعفين ومواجهة المستكبرين ، وبالفعل لبت الشعوب الحرة هذه الدعوة بالخروج سنوياً وبالملايين للشوارع لإحيائه لأن القدس نبض قلوبهم وهي رمزٌ لمواجهة الإستكبار في كل الساحات .

وتمر علينا هذه الذكرى في هذا العام لتعيد بوصلة الأمة من جديد للقدس الشريف بل لكل فلسطين بعد ان انشغل العالم بخلافاته الجانبية في السنوات الأخيرة ، والتي اخترعها الاستكبار العالمي لإشغال المسلمين عن فلسطين و جعلها قضية هامشية خدمةً للكيان الصهيوني الغاصب .

فاليوم تعود ذكرى يوم القدس العالمي وقد تكالبت قوى الاستكبار على اغلب الدول التي ساندت ووقفت مع الحق الفلسطيني لا سيما سوريا المقاومة والعراق واليمن والبحرين وغيرها من الساحات ، فلو نظرنا لسوريا المقاومة على سبيل المثال لرأينا كيف قام العدو بإنشاء عدد من العصابات التي تدعي الحرية (كالجيش الحر) و أخرى تدعي تبني الاسلام ونهج القرآن (كالنصرة وداعش) وهي بعيدة كل البعد عن الحرية والدين ، وزرعها في سوريا كعقاب لما قامت وتقوم به من دعم ايوائهم وتدريب لكل حركة تقاوم العدو الصهيوني، وهذا يدل على اهمية سوريا بالنسبة لفلسطين و القدس .

واليوم كما في كل عام نظرنا للشعوب الحرة واذ بها تخرج عن بكرة ابيها لتعيد القدس للواجهة وتوجه فوهات العداء له وللشيطان الأكبر أمريكا ، وتصفع كل عميل على وجهة وتقول له ان كنت تريد الجهاد فهاهي ابواب فلسطين مفتوحة .
 
ختاماً نقول ان يوم القدس العالمي  لم ولن يكن يوماً خاصاً بالمسلمين، بل يوماً عالمياً لكل المستضعفين ، ولعل في ذلك إشارة إلى إعطاء الإمام  بعدها العالمي، كنموذج للصراع بين الحق والباطل، وهذا ما عبر عنه الإمام والذي سيتضح دلالاته سنوياً .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 23 رمضان 1436
الموافق 10 يوليو 2015

الجمعة، 3 يوليو 2015

أسبوع مضى

أسبوع مضى على جريمة التفجير الإجرامي في مسجد الإمام الصادق عليه السلام وما زلنا نشعر كما يشعر كل أبناء الشعب (بل وكل حر بالعالم سمع بالخبر )  بالألم والفخر ، ألمٌ لفقد الأحبة وثلة من خيرة ابناء الشعب ، وفخرٌ واعتزاز  لنيلهم درجة الشهادة العظيمة والتي قال عنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "فوق كلّ ذي برٍّ برٌّ حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ".

أسبوع مضى على هذا التفجير الإجرامي الذي راح ضحيته ثله من رجال الله الذين سقطوا وهم صيام سجود متوجهين بقلوبهم الى الله قبل أجسادهم ، وببركة دمائهم إستطاع الشعب أن يقف كسدٍ منيع بوجه هذا التنظيم التكفيري و وجه له رسالةٌ مغايره لما أراد فجسد الوحدة بأفعاله وأقواله وبكل ما يملك ،رغم بعض الاصوات النكرة التي تخرج من هنا وهناك إلا ان التلاحم و التعاضد كان السمة السائدة بين الشعب بكل مكوناته .

أسبوع مضى على التفجير ، وقد رأينا وعرفنا مكانت الشعب الكويتي بين جيرانه من دول المنطقة والعالم من خلال حضور آلاف الوفود الرسمية والشعبية ومن خلال البرقيات التي تعزي وتهنئ بالشهداء السعداء ، مما هون على عوائل الشهداء والجرحى مصابهم .

والآن وبعد مضي أسبوع كامل وبعد الإنتهاء من ايام العزاء والحداد ، نحب أن نوجه رسالة الى الحكومة بأن لا تخذل الشعب وتبدأ بخطوات عملية لمواجة هذا التنظيم الذي رفضة الشعب بكافة فئاته من خلال عدة خطوات عملية نذكر منها الاتي :
١- الإستمرار بالقبضة الأمنية لمواجهة الخلايا النائمة وانزال أشد العقوبات بهم. 
٢- مواجهة الفكر المتطرف الذي يستند إليه هذا التنظيم من خلال مواجهة رموزه في الكويت ومحاكمتهم ومحاكمة كل متطرف من اي طائفة .
٣- تطهير المناهج الدراسية والتي لا تخلو من تكفير لفئة من فئات المجتمع .
 ٤- إقامة برامج إعلامية لنبذ التطرف وبث روح التسامح والوحدة والتآخي عبر القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة ومن خلال الفلاشات التوعوية وغيرها .
٥- المساواة في التعامل مع كافة أبناء الشعب بالتوظيف ، وعدم النظر اليهم كشعب من الدرجة الاولى والثانية . 

كما نوجه رسالة  للتيارات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بأن يكونوا على قدر المسؤولية ويكونوا عوناً لبعض وأن يسعوا لبث روح الوحدة والتآلف بين منتسبينهم وأن يقاطعوا كل طائفي اقصائي يخدم مشروع داعش بطرحه وأن ينظروا لمصلحة الكويت بكل فئاتها من خلال إقامة برامج ومهرجانات تصب في مواجهة الفتنة وبث روح المحبة.


وفي الختام نسأل الله 
الرحمة للشهداء و الشفاء العاجل للجرحى .
عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة 16 رمضان 1436
الموافق 3 يوليو 2015


الجمعة، 19 يونيو 2015

#الحرية_للهاشتاق

سنوات ونحن نتغنى بالحرية والديمقراطية التي عشناها وعاشها اباءنا واجدادنا في الكويت ونفتخر بما نمتلك من مساحة واسعة للتعبير عن الرأي مهما اختلفنا بوجهات النظر  وكنا نتفاخر بها امام بقية الشعوب العربية والخليجية خاصة.

فالكويت من خلال نظامها الديمقراطي الذي قل نظيره في الخليج ، تعتبر من اكثر الدول مساحة للتعبير عن الرأي والرأي الآخر من خلال عدة وسائل خصوصاً بعد الطفرة الاعلامية الكبيرة التي حدثت منذ سنوات من خلال اتاحة الفرصة لبروز وسائل اعلامية جديدة ( من صحف وقنوات فضائية وغيرها ) وكان مجلس الأمة هو السند الحقيقي لدعم هذه الحرية والديمقراطية .

و مع بروز عالم التواصل الاجتماعي (التويتر والانستغرام وغيره ) استطاع الشعب الاستفادة من هذه المساحة ايضاً وأصبح المواطن يغرد (في عالم تويتر) بكل حرية وبكل المجالات (السياسية والاجتماعية والرياضية وحتى الدينية) وأصبح كل مواطن وسيلة اعلامية بحد ذاته ووفق بعض الإحصائيات العالمية ان الكويت تعتبر من اكثر الدول تغريداً في عالم التويتر .

كما ان الدستور قد حصن هذه الحرية واعتبرها حق من حقوق الشعب لابراز رأيه دون تضييق ووفقاً للمادة 36 من دستور الكويتي فان  (حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون).

و في هذا الزمن الذي بدأت الشعوب تتحرك وتثور لأجل كسب الحرية ولأجل التعبير عن الرأي نجد ان البعض لدينا في الكويت يسعى لتضييقها علينا وتكميم افواهنا بتشريع قوانين و تقديم اقتراحات تصب في هذا الاتجاه وآخرها اقرار قانون تقنية المعلومات والجرائم الالكترونية .

فقد وافق اغلبية اعضاء مجلس الامة على هذا قانون والذي ينص على عقوبات تصل الى ال١٠ سنوات سجن وغرامة لا تتجاوز ال ٥٠ الف دينار ، ورغم ان الكثير من المخضرمين والخبراء الدستوريين يقولون بعدم دستوريته .


فهذا القانون فضفاض وغير واضح في عدد من مواده و وقانون أقر لمعاقبة كل من يبدي رأياً سياسياً للحكومة ويخالف توجهات مجلس الامة بتغريدة هنا وهاشتاق هناك و على الرغم من ان الشعب انتخب هؤلاء النواب ليساهموا في زيادة الحرية و خدمة الوطن والشعب الا ان هذا القانون خيب الآمال .

 فأعان الله الكويت و شعبها من هذه القوانين التي تقيد الحرية وتعبر عن استياء الحكومه والنواب من ١٤٠ حرف يكتبها المواطن ليعبر بها عن رأيه او هاشتاق يطلقه لنفس الغرض ، فختاماً لا نقول سوى #الحرية_للهاشتاق .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة ٢ رمضان ١٤٣٦ 
الموافق ١٩ يونيو ٢٠١٥


الجمعة، 12 يونيو 2015

فشل أردوغان

على الرغم من تقدم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية وحصولة على ما يقارب 41 % من اجمالي أصوات الناخبين إلا أن النتيجة تعتبر فشلاً ذريعاً للحزب بعد سيطرته لثلاث دورات متتالية على البرلمان واستطاع من خلالها تشكيل الحكومة بشكل منفرد . 

فبعد هذه النتيجة المخيبة لآمال اردوغان وحزبه والذي كان يسعى بكل قوته للإستحواذ على المجلس للمرة الرابعة ليقوم ببعض التعديلات الدستورية وأهمها تغيير نظام الحكم من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي ليثبت نفسه رئيساً لتركيا ، الا ان هذا الأمر أصبح من المستحيلات حسب نتائج الانتخابات .

وهذه الخسارة تأتي لعدة لأسباب سأذكر منها التالي :
١- النزعة القومية ؛ حيث اشتدت هذه النزعة لدى الأكراد خلال السنوات الأخيرة وسعوا بشدة للوصول الى البرلمان وحصد عدد من المقاعد لتؤهلهم للمشاركة في إمتلاك ثقل برلماني يفاوض بقوة من أجل إستكمال عملية السلام للمساهمة في حل قضيتهم وتحقيق طموحهم بإقامة حكم ذاتي مستقل ، وقد نجحوا بذلك بنسبة معينه بحصول حزب الشعوب الديمقراطي (الأكراد) الى ما يقارب ال79 مقعد مما يساهم في الضغط والتأثير على القرار داخل اللعبة السياسية التركية .

٢- النكسة الإقتصادية ؛ فإرتفاع معدلات الفساد، والإنحدار الإقتصادي منذ عام 2014  وتورط مسؤولين حكوميين ومقربين من أردوغان في قضايا رشاوى متكررة، فبحسب مؤشرات الفساد الدولية الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية، فقد تراجعت تركيا إلى المركز 64 عالميا، ضمن 175 دولة، بينما كانت في المركز 53 عام 2013 ، وفي 2015، تراجع النمو إلى 2.9 بحسب بيانات "رويترز"، ووصل معدل البطالة إلى 11.2 بالمائة في المتوسط خلال الفترة من يناير إلى مارس، مقارنة مع 10.2 بالمائة في نفس الفترة من 2014 ، وهذا كان احد أهم الأسباب التي ساهمت في خفض شعبية اردوغان وحزبه.

٣- السياسة الخارجية ؛ فالسياسة الخارجية التي اتبعها أردوغان خصوصاً بعد موجة الصحوة الإسلامية و الإحتجاجات التي اجتاحت المنطقة العربية (ما يسمى الربيع العربي) والدور التركي "السيئ" في عدد من هذه الدول ، فدعم اردوغان للإخوان المسلمين في مصر وفشله في سوريا من خلال دعمه للحركات التكفيرية التي تئن منها المنطقة ككل كانت كالضربات القاتله له ولحزبه واثار حفيظة شعبه كما الخارج .


 وبعد هذه الخسارة  و فقد حزب اردوغان للأغلبية المطلقة بالبرلمان يتجه حزب العدالة والتنمية الى عدة سيناريوهات اهمها الاتي :
١ - خضوع حزب العدالة والتنمية لشروط احد الاحزاب الفائزة والتحالف معهم لتشكيل حكومة ائتلافية  .
٢ - الذهاب بتركيا الى فوضى سياسية بحجة الفشل في تشكيل الحكومة خلال الـ45 يومً التالية للانتخابات (وهي المهلة التي حددها الدستور التركي لتشكيل الحكومة) والدعوة للذهاب الى اقامة انتخابات مبكرة .
٣ - تشكيل حكومة إئتلافية من خلال تحالف بقية الاحزاب الفائزة دون دخول حزب العدالة والتنمية بها .


وفي كل هذه السيناريوهات وغيرها سيكون أردوغان وحزبه هو الخاسر الأكبر ، وسننتظر للأيام القادمة لنعرف اي سيناريو سيتخذه اردوغان وكيف سيخفف من فشله .


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j
الجمعة 24 شعبان 1436
الموافق 12 يونيو 2015 


الاثنين، 8 يونيو 2015

الآصفي ... رجل العلم والجهاد

ودع عالمنا الاسلامي قبل ايام رجل من خيرة  الرجال ، رجل العلم والجهاد ، رجل العمل الرسالي ، رجل القلم والسلاح ، سماحة العالم الكبير اية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي الرجل الذي ربى أجيال متعاقبة في مختلف البقاع الإسلامية وحملهم هم الاسلام فكان نعم الأب الملهم والعالم القدوة .

 فقد كان لسماحته عدة بصمات وفي عدة مجالات أثرى من خلالها وعي الأمة وبصيرتها الولائية فمن جانب كان إرثه العلمي من كتب ومقالات وبيانات مفتاحاً للشباب الولائي لفتح افاق العلم والمعرفة فأصبحت كتبه منهاجاً يدرس في معركة الوعي والعمل الرسالي ، و ايضاً كان لسماحته دوراً بارزاً في ساحات الجهاد المختلفة فمنذ أيام الكفاح ضد البعث البائد في العراق الى يوم رحيله كانت سمته الوقوف مع المظلومين في كل ساحات الأمة ، وآخرها في ساحة مواجهة التكفيريين الدواعش في سوريا والعراق .

فعندما كان سماحته في العراق كان من اشد المعارضين للنظام البائد فقام مع رفاق دربه بتشكيل مجاميع شبابية كانت لها دور جهادي كبير بوجه الطاغية واعوانه، حتى غادر العراق مجبراً واستقر في الكويت لمدة من الزمن وكان وجوده فيها كالشرارة التي ايقظت الشباب وربطتهم بالإسلام والتدين .

ففي الكويت كان لسماحة الفقيد دور كبير في احياء القيم الإسلامية وزيادة التدين والوعي لدى الشباب فقد ساهم من خلال إمامته للمصلين في مسجد النقي بمنطقة الدسمة وتواجده في جمعية الثقافة الإجتماعية الى حث الجميع للعمل الولائي الرسالي وتشكيل الجماعة الصالحة التي ما زلنا ننعم بوجودها اليوم في كل المجالات السياسية والاجتماعية والدينية ، فكان منبره بحق منارة من منارات الهدى التي يستضاء بها الجميع من ظلام المجتمعات .  

وبعدها قرر سماحته الإستقرار في إيران حيث وجد فيها ضالته بعد إنتصار ثورتها الاسلامية بقيادة الإمام روح الله الموسوي الخميني (رض) ، فاشتم رحيقها الى أن ذاب في فكر إمامها النير فأصبح من أبرز الداعين والمدافعين عنه ، كما أنه إستغل وجوده في إيران لمواصلة جهاده ضد نظام البعث الصدامي فاستغل منبره لفضح ألاعيب البعث التي إنخدع بها الكثيرين في العالم العربي . 

 الى أن عاد مجدداً الى العراق و استقر به الحال في النجف الاشرف بعد الإحتلال الامريكي وإسقاط الطاغية فمارس دوره في كفالة الأيتام والفقراء ودعم المجاهدين في وجه أمريكا وبعد هزيمتها و خروجها المذل ودخول داعش للمنطقة سخر حياته وسنواته الأخيرة (ورغم وضعه الصحي) لدعم المجاهدين الذين لبوا نداء المرجعية وذهبوا للجبهات فكان لهم الأب و الملهم . 

وعندما ترجل سماحته عن صهوة جواده وفارق هذه الدنيا شعر الكثيرين باليتم بعده ، فنعاه الكبار والصغار بالدموع والألم و من كافة أقطار العالم ، وتوالت بيانات التعزية وذكر مئاثرة من قبل الكثيرين من مرجعيات دينية  وشخصيات سياسية وحركات وأحزاب إسلامية وحركات المقاومة ، فبتنا كلما نقرأ بيان من هنا أو هناك تظهر لنا صفة كانت غائبة عنا من صفاته وفضيلة من فضائله ولن أبالغ ان قلت ان الإسلام بل العالم خسر علم من الأعلام برحيله .  

فبرحيله ترك لنا تاريخاً مضيئاً في ميادين النضال السياسي  والإجتماعي والجهادي والعلمي ، وورث فكراً ثاقباً وتحليلاً عميقاً حول القضايا الإقليمية سينير للأمة طريقها به .

ختاماً نتقدم بالتعازي الى مقام ولي الله الأعظم الإمام صاحب العصر والزمان (عج)  وولي أمر المسلمين وعموم المراجع والمؤمنين برحيل هذا العالم المجاهد الذي أفنى حياته من أجل رفعة الإسلام


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j

الإثنين 20 شعبان 1436
الموافق 8 يونيو 2015


الاثنين، 1 يونيو 2015

(الحرية بين المنطق الاسلامي والغربي)

إن الحرية أمر فطري في الإنسان ، والانسان بطبعة يهوى الحرية ويسعى لتحقيقها ، وقد أقر الإسلام الحرية للفرد والمجتمع ، ووضع لها حدود وكانت دعوة رسول لله صلى الله عليه واله وسلم برفع القيود وتحرير رقاب "العبيد"  في بداية الدعوة الاسلامية امراً يصب في عمق الحرية .

والمتتبع لمفهوم الحرية يعلم ان الحرية تختلف بين الحرية في المنطق الاسلامي والحرية في المنطق الغربي الليبرالي ، فالحرية في المفهوم الغربي  ومنذ نشأتها في فرنسا ثم في اوربا ثم انتشارها في العالم مروراً بالثورة الفرنسية وحروب الاستقلال الأمريكية الى يومنا هذا قد أظهر الغرب لها عدة تفاسير "ناقصة"  ومازالوا يعانون من مشكلة في تقديم فلسفة الحرية ولماذا يجب ان يكون البشر احراراً والحد الاقصى الذي بلغوه هو ان الحرية حق انساني !

 اما في الاسلام فالحرية ذات جذور الهية ، فالاسلام يضع الحرية على سكة التكليف ، بل أساساً الناس أحراراً لأنهم مكلفون بعبادة الله لا عبادة الشهوات، والحرية أعطيت للإنسان من أجل التكامل ، فالإنسان اذا اتبع هواه سيصبح اسيراً في سجن الحرص والطمع والشهوات الدنيوية مثلاً وان اتبع الله عز وجل فهو حر والإنسان الحر لا يفكر ولا يتعلق بشيئ سوى الله تعالى، كما ويذهب الإسلام الى اعتبار اي تحرك مناهض للحرية بمثابة انه تحرك مضاد لظاهرة الهية (اي ان المسلم لو حارب الحرية فقد حارب ظاهرة الهية) والحرية حق اسمى بكثير من سائر الحقوق كحق الحياة وحق العيش وغيره ، كما يعتبر المواجهة من اجل الحرية تكليف شرعي من أجل امر الهي ، ويعتبر الإسلام ان شهر رمضان المبارك ما هو الا شهر التحرر من القيود الفولاذية التي صنعها الانسان بنفسه . 

والواقع يثبت للجميع ان الغرب الليبرالي يتخذ من الحرية شعاراً خاوياً دون تطبيق و يستخدمه لما يناسب سياساتهم فقط ، فهم يتغنون بالحرية ( اللا محدودة ) ، لكنهم والتاريخ يشهد يقومون بقمع كل من يتظاهر ضدهم أو خلافاً لهواهم وسياساتهم ،  فحادثتي قمع المتظاهرين في "وول ستريت"  والممارسات القمعية من قبل الشرطة الامريكية ضد "السود" في مدينة "فيرغسون" الامريكية بعد خروجهم استنكاراً لقتل  الشاب "مايكل براون" بستة رصاصات عنصرية ليست عنا ببعيدة ، فهل هذه هي الحرية التي يدعون لها !!  

فبإختصار ، إن الحرية  في الإسلام تختلف عن الحرية في النظام المادي الغربي لأن الحرية في الإسلام تبدأ بعبادة الله وخشيته وتنتهي بالتحرر من قيود الدنيا و زينتها وزخرفها ، فقد روي عن امير المؤمنين الامام علي عليه السلام ( من ترك الشهوات كان حراً) ، اما الحرية المادية فهي تبدأ بشعارات التحرر وتنتهي بعبادة الشهوات والاهواء وحب الدنيا والتعلق بها وهذا بحد ذاته سجن للنفس  .


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j
الإثنين 13 شعبان 1436
الموافق 1 يونيو 2015