الجمعة، 19 يونيو 2015

#الحرية_للهاشتاق

سنوات ونحن نتغنى بالحرية والديمقراطية التي عشناها وعاشها اباءنا واجدادنا في الكويت ونفتخر بما نمتلك من مساحة واسعة للتعبير عن الرأي مهما اختلفنا بوجهات النظر  وكنا نتفاخر بها امام بقية الشعوب العربية والخليجية خاصة.

فالكويت من خلال نظامها الديمقراطي الذي قل نظيره في الخليج ، تعتبر من اكثر الدول مساحة للتعبير عن الرأي والرأي الآخر من خلال عدة وسائل خصوصاً بعد الطفرة الاعلامية الكبيرة التي حدثت منذ سنوات من خلال اتاحة الفرصة لبروز وسائل اعلامية جديدة ( من صحف وقنوات فضائية وغيرها ) وكان مجلس الأمة هو السند الحقيقي لدعم هذه الحرية والديمقراطية .

و مع بروز عالم التواصل الاجتماعي (التويتر والانستغرام وغيره ) استطاع الشعب الاستفادة من هذه المساحة ايضاً وأصبح المواطن يغرد (في عالم تويتر) بكل حرية وبكل المجالات (السياسية والاجتماعية والرياضية وحتى الدينية) وأصبح كل مواطن وسيلة اعلامية بحد ذاته ووفق بعض الإحصائيات العالمية ان الكويت تعتبر من اكثر الدول تغريداً في عالم التويتر .

كما ان الدستور قد حصن هذه الحرية واعتبرها حق من حقوق الشعب لابراز رأيه دون تضييق ووفقاً للمادة 36 من دستور الكويتي فان  (حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون).

و في هذا الزمن الذي بدأت الشعوب تتحرك وتثور لأجل كسب الحرية ولأجل التعبير عن الرأي نجد ان البعض لدينا في الكويت يسعى لتضييقها علينا وتكميم افواهنا بتشريع قوانين و تقديم اقتراحات تصب في هذا الاتجاه وآخرها اقرار قانون تقنية المعلومات والجرائم الالكترونية .

فقد وافق اغلبية اعضاء مجلس الامة على هذا قانون والذي ينص على عقوبات تصل الى ال١٠ سنوات سجن وغرامة لا تتجاوز ال ٥٠ الف دينار ، ورغم ان الكثير من المخضرمين والخبراء الدستوريين يقولون بعدم دستوريته .


فهذا القانون فضفاض وغير واضح في عدد من مواده و وقانون أقر لمعاقبة كل من يبدي رأياً سياسياً للحكومة ويخالف توجهات مجلس الامة بتغريدة هنا وهاشتاق هناك و على الرغم من ان الشعب انتخب هؤلاء النواب ليساهموا في زيادة الحرية و خدمة الوطن والشعب الا ان هذا القانون خيب الآمال .

 فأعان الله الكويت و شعبها من هذه القوانين التي تقيد الحرية وتعبر عن استياء الحكومه والنواب من ١٤٠ حرف يكتبها المواطن ليعبر بها عن رأيه او هاشتاق يطلقه لنفس الغرض ، فختاماً لا نقول سوى #الحرية_للهاشتاق .



عبدالوهاب جابر جمال

الجمعة ٢ رمضان ١٤٣٦ 
الموافق ١٩ يونيو ٢٠١٥


الجمعة، 12 يونيو 2015

فشل أردوغان

على الرغم من تقدم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية وحصولة على ما يقارب 41 % من اجمالي أصوات الناخبين إلا أن النتيجة تعتبر فشلاً ذريعاً للحزب بعد سيطرته لثلاث دورات متتالية على البرلمان واستطاع من خلالها تشكيل الحكومة بشكل منفرد . 

فبعد هذه النتيجة المخيبة لآمال اردوغان وحزبه والذي كان يسعى بكل قوته للإستحواذ على المجلس للمرة الرابعة ليقوم ببعض التعديلات الدستورية وأهمها تغيير نظام الحكم من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي ليثبت نفسه رئيساً لتركيا ، الا ان هذا الأمر أصبح من المستحيلات حسب نتائج الانتخابات .

وهذه الخسارة تأتي لعدة لأسباب سأذكر منها التالي :
١- النزعة القومية ؛ حيث اشتدت هذه النزعة لدى الأكراد خلال السنوات الأخيرة وسعوا بشدة للوصول الى البرلمان وحصد عدد من المقاعد لتؤهلهم للمشاركة في إمتلاك ثقل برلماني يفاوض بقوة من أجل إستكمال عملية السلام للمساهمة في حل قضيتهم وتحقيق طموحهم بإقامة حكم ذاتي مستقل ، وقد نجحوا بذلك بنسبة معينه بحصول حزب الشعوب الديمقراطي (الأكراد) الى ما يقارب ال79 مقعد مما يساهم في الضغط والتأثير على القرار داخل اللعبة السياسية التركية .

٢- النكسة الإقتصادية ؛ فإرتفاع معدلات الفساد، والإنحدار الإقتصادي منذ عام 2014  وتورط مسؤولين حكوميين ومقربين من أردوغان في قضايا رشاوى متكررة، فبحسب مؤشرات الفساد الدولية الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية، فقد تراجعت تركيا إلى المركز 64 عالميا، ضمن 175 دولة، بينما كانت في المركز 53 عام 2013 ، وفي 2015، تراجع النمو إلى 2.9 بحسب بيانات "رويترز"، ووصل معدل البطالة إلى 11.2 بالمائة في المتوسط خلال الفترة من يناير إلى مارس، مقارنة مع 10.2 بالمائة في نفس الفترة من 2014 ، وهذا كان احد أهم الأسباب التي ساهمت في خفض شعبية اردوغان وحزبه.

٣- السياسة الخارجية ؛ فالسياسة الخارجية التي اتبعها أردوغان خصوصاً بعد موجة الصحوة الإسلامية و الإحتجاجات التي اجتاحت المنطقة العربية (ما يسمى الربيع العربي) والدور التركي "السيئ" في عدد من هذه الدول ، فدعم اردوغان للإخوان المسلمين في مصر وفشله في سوريا من خلال دعمه للحركات التكفيرية التي تئن منها المنطقة ككل كانت كالضربات القاتله له ولحزبه واثار حفيظة شعبه كما الخارج .


 وبعد هذه الخسارة  و فقد حزب اردوغان للأغلبية المطلقة بالبرلمان يتجه حزب العدالة والتنمية الى عدة سيناريوهات اهمها الاتي :
١ - خضوع حزب العدالة والتنمية لشروط احد الاحزاب الفائزة والتحالف معهم لتشكيل حكومة ائتلافية  .
٢ - الذهاب بتركيا الى فوضى سياسية بحجة الفشل في تشكيل الحكومة خلال الـ45 يومً التالية للانتخابات (وهي المهلة التي حددها الدستور التركي لتشكيل الحكومة) والدعوة للذهاب الى اقامة انتخابات مبكرة .
٣ - تشكيل حكومة إئتلافية من خلال تحالف بقية الاحزاب الفائزة دون دخول حزب العدالة والتنمية بها .


وفي كل هذه السيناريوهات وغيرها سيكون أردوغان وحزبه هو الخاسر الأكبر ، وسننتظر للأيام القادمة لنعرف اي سيناريو سيتخذه اردوغان وكيف سيخفف من فشله .


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j
الجمعة 24 شعبان 1436
الموافق 12 يونيو 2015 


الاثنين، 8 يونيو 2015

الآصفي ... رجل العلم والجهاد

ودع عالمنا الاسلامي قبل ايام رجل من خيرة  الرجال ، رجل العلم والجهاد ، رجل العمل الرسالي ، رجل القلم والسلاح ، سماحة العالم الكبير اية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي الرجل الذي ربى أجيال متعاقبة في مختلف البقاع الإسلامية وحملهم هم الاسلام فكان نعم الأب الملهم والعالم القدوة .

 فقد كان لسماحته عدة بصمات وفي عدة مجالات أثرى من خلالها وعي الأمة وبصيرتها الولائية فمن جانب كان إرثه العلمي من كتب ومقالات وبيانات مفتاحاً للشباب الولائي لفتح افاق العلم والمعرفة فأصبحت كتبه منهاجاً يدرس في معركة الوعي والعمل الرسالي ، و ايضاً كان لسماحته دوراً بارزاً في ساحات الجهاد المختلفة فمنذ أيام الكفاح ضد البعث البائد في العراق الى يوم رحيله كانت سمته الوقوف مع المظلومين في كل ساحات الأمة ، وآخرها في ساحة مواجهة التكفيريين الدواعش في سوريا والعراق .

فعندما كان سماحته في العراق كان من اشد المعارضين للنظام البائد فقام مع رفاق دربه بتشكيل مجاميع شبابية كانت لها دور جهادي كبير بوجه الطاغية واعوانه، حتى غادر العراق مجبراً واستقر في الكويت لمدة من الزمن وكان وجوده فيها كالشرارة التي ايقظت الشباب وربطتهم بالإسلام والتدين .

ففي الكويت كان لسماحة الفقيد دور كبير في احياء القيم الإسلامية وزيادة التدين والوعي لدى الشباب فقد ساهم من خلال إمامته للمصلين في مسجد النقي بمنطقة الدسمة وتواجده في جمعية الثقافة الإجتماعية الى حث الجميع للعمل الولائي الرسالي وتشكيل الجماعة الصالحة التي ما زلنا ننعم بوجودها اليوم في كل المجالات السياسية والاجتماعية والدينية ، فكان منبره بحق منارة من منارات الهدى التي يستضاء بها الجميع من ظلام المجتمعات .  

وبعدها قرر سماحته الإستقرار في إيران حيث وجد فيها ضالته بعد إنتصار ثورتها الاسلامية بقيادة الإمام روح الله الموسوي الخميني (رض) ، فاشتم رحيقها الى أن ذاب في فكر إمامها النير فأصبح من أبرز الداعين والمدافعين عنه ، كما أنه إستغل وجوده في إيران لمواصلة جهاده ضد نظام البعث الصدامي فاستغل منبره لفضح ألاعيب البعث التي إنخدع بها الكثيرين في العالم العربي . 

 الى أن عاد مجدداً الى العراق و استقر به الحال في النجف الاشرف بعد الإحتلال الامريكي وإسقاط الطاغية فمارس دوره في كفالة الأيتام والفقراء ودعم المجاهدين في وجه أمريكا وبعد هزيمتها و خروجها المذل ودخول داعش للمنطقة سخر حياته وسنواته الأخيرة (ورغم وضعه الصحي) لدعم المجاهدين الذين لبوا نداء المرجعية وذهبوا للجبهات فكان لهم الأب و الملهم . 

وعندما ترجل سماحته عن صهوة جواده وفارق هذه الدنيا شعر الكثيرين باليتم بعده ، فنعاه الكبار والصغار بالدموع والألم و من كافة أقطار العالم ، وتوالت بيانات التعزية وذكر مئاثرة من قبل الكثيرين من مرجعيات دينية  وشخصيات سياسية وحركات وأحزاب إسلامية وحركات المقاومة ، فبتنا كلما نقرأ بيان من هنا أو هناك تظهر لنا صفة كانت غائبة عنا من صفاته وفضيلة من فضائله ولن أبالغ ان قلت ان الإسلام بل العالم خسر علم من الأعلام برحيله .  

فبرحيله ترك لنا تاريخاً مضيئاً في ميادين النضال السياسي  والإجتماعي والجهادي والعلمي ، وورث فكراً ثاقباً وتحليلاً عميقاً حول القضايا الإقليمية سينير للأمة طريقها به .

ختاماً نتقدم بالتعازي الى مقام ولي الله الأعظم الإمام صاحب العصر والزمان (عج)  وولي أمر المسلمين وعموم المراجع والمؤمنين برحيل هذا العالم المجاهد الذي أفنى حياته من أجل رفعة الإسلام


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j

الإثنين 20 شعبان 1436
الموافق 8 يونيو 2015


الاثنين، 1 يونيو 2015

(الحرية بين المنطق الاسلامي والغربي)

إن الحرية أمر فطري في الإنسان ، والانسان بطبعة يهوى الحرية ويسعى لتحقيقها ، وقد أقر الإسلام الحرية للفرد والمجتمع ، ووضع لها حدود وكانت دعوة رسول لله صلى الله عليه واله وسلم برفع القيود وتحرير رقاب "العبيد"  في بداية الدعوة الاسلامية امراً يصب في عمق الحرية .

والمتتبع لمفهوم الحرية يعلم ان الحرية تختلف بين الحرية في المنطق الاسلامي والحرية في المنطق الغربي الليبرالي ، فالحرية في المفهوم الغربي  ومنذ نشأتها في فرنسا ثم في اوربا ثم انتشارها في العالم مروراً بالثورة الفرنسية وحروب الاستقلال الأمريكية الى يومنا هذا قد أظهر الغرب لها عدة تفاسير "ناقصة"  ومازالوا يعانون من مشكلة في تقديم فلسفة الحرية ولماذا يجب ان يكون البشر احراراً والحد الاقصى الذي بلغوه هو ان الحرية حق انساني !

 اما في الاسلام فالحرية ذات جذور الهية ، فالاسلام يضع الحرية على سكة التكليف ، بل أساساً الناس أحراراً لأنهم مكلفون بعبادة الله لا عبادة الشهوات، والحرية أعطيت للإنسان من أجل التكامل ، فالإنسان اذا اتبع هواه سيصبح اسيراً في سجن الحرص والطمع والشهوات الدنيوية مثلاً وان اتبع الله عز وجل فهو حر والإنسان الحر لا يفكر ولا يتعلق بشيئ سوى الله تعالى، كما ويذهب الإسلام الى اعتبار اي تحرك مناهض للحرية بمثابة انه تحرك مضاد لظاهرة الهية (اي ان المسلم لو حارب الحرية فقد حارب ظاهرة الهية) والحرية حق اسمى بكثير من سائر الحقوق كحق الحياة وحق العيش وغيره ، كما يعتبر المواجهة من اجل الحرية تكليف شرعي من أجل امر الهي ، ويعتبر الإسلام ان شهر رمضان المبارك ما هو الا شهر التحرر من القيود الفولاذية التي صنعها الانسان بنفسه . 

والواقع يثبت للجميع ان الغرب الليبرالي يتخذ من الحرية شعاراً خاوياً دون تطبيق و يستخدمه لما يناسب سياساتهم فقط ، فهم يتغنون بالحرية ( اللا محدودة ) ، لكنهم والتاريخ يشهد يقومون بقمع كل من يتظاهر ضدهم أو خلافاً لهواهم وسياساتهم ،  فحادثتي قمع المتظاهرين في "وول ستريت"  والممارسات القمعية من قبل الشرطة الامريكية ضد "السود" في مدينة "فيرغسون" الامريكية بعد خروجهم استنكاراً لقتل  الشاب "مايكل براون" بستة رصاصات عنصرية ليست عنا ببعيدة ، فهل هذه هي الحرية التي يدعون لها !!  

فبإختصار ، إن الحرية  في الإسلام تختلف عن الحرية في النظام المادي الغربي لأن الحرية في الإسلام تبدأ بعبادة الله وخشيته وتنتهي بالتحرر من قيود الدنيا و زينتها وزخرفها ، فقد روي عن امير المؤمنين الامام علي عليه السلام ( من ترك الشهوات كان حراً) ، اما الحرية المادية فهي تبدأ بشعارات التحرر وتنتهي بعبادة الشهوات والاهواء وحب الدنيا والتعلق بها وهذا بحد ذاته سجن للنفس  .


عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j
الإثنين 13 شعبان 1436
الموافق 1 يونيو 2015


الجمعة، 22 مايو 2015

التكفير يضرب المصلين

مرة أخرى عاد الفكر التكفيري الاقصائي الدموي الى واجهة الاحداث في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وعادت اداة القتل والارهاب لتطال المصلين الأبرياء في احد بيوت الله وباحد اشهر الله شعبان المعظم .

فاليوم ومع تجمع المصلين لأداء فريضة الجمعة في مسجد الامام علي عليه السلام في منطقة القديح بالقطيف وتزامناً مع فرحة المسلمين بذكرى ميلاد سيد الشهداء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام فجع المؤمنون و الاحرار في العالم بخبر تفجير (احد انذل خلق الله) لنفسه بحزام ناسف بين جموع المصلين لتختلط اصوات التكبير والتسبيح مع اصوات التفجير والصراخ .

جاء هذا الارهابي وبكل "ثقة" اغلق باب المسجد وفجر نفسه ! فسقط من سقط من شهداء وجرحى بمختلف الاعمار ، فضج العالم بالتصريح  والتسابق الى ابواق الاعلان لتسجيل موقف ! دون التطرق للسبب الحقيقي لهذا العمل الذي تكرر اكثر من مرة دون رد فعل واضح او موقف مسؤول .

وعلى الرغم من تكرار هذه الاعمال الجبانة (وحادثة شهداء الدالوة ليست عنا ببعيد ) لم نرى اي موقف واضح من المسؤولين لمواجهة السبب الحقيقي لهذا العمل الجبان ألا وهو الفكر التكفيري الاقصائي الذي يحمله هؤلاء الارهابين بل اصبحنا نرى ان هذا الفكر بدأ ينتشر اكثر من اي وقت مضى بين فئة الشباب بشكل ملحوظ و بدعم غير مسبوق من استخبارات دول كثيرة  .

وقد بدأ  هذا الفكر (ومنذ سنوات) بتطبيق أجنداته بشكل عملي بتفجير مسجد وحسينية هنا وشارع مكتض بالسكان  هناك  "تقرباً الى الله" حسب عقيدته المريضة ، لانه وجد الحاضنه المناسبة له من الأنظمه من خلال مناهج دراسية يتم حشو عقول الطلبة بمختلف المراحل الدراسية بها في بلداننا وللأسف ، بالاضافة الى الدور الكبير الذي يحمله رموز هذا التيار التكفيري بغسل ادمغة الشباب من خلال دورات ومحاضرات وقتوات تلفزيونية .

فالان وبعد هذا السيل من الدماء التي سالت على طريق الحق ، يجب على حكومات وانظمة المنطقة ان تعي مدى كبر هذا البلاء وان تبدأ بوضع خطة واضحة لمواجهة هذا الفكر المنحرف  من خلال مواجهة بؤر التكفير النائمة المنتشره في اوطاننا و من خلال تغيير والغاء المناهج التكفيرية التي يستغلها هذا التيار المنحرف ومحاسبة كل من يحمل هذا الفكر ، وفي المقابل يتم نشر الفكر الاسلامي الصحيح الذي يرفض مثل هذه الاعمال المشينه من خلال حملات اعلامية منظمة ، وترسيخ لمبدأ الوحدة الاسلامية والمواطنة الحقيقية .


رحم الله الشهداء السعداء الذين سقطوا في افضل بقاع الارض (بيوت الله ) ورزقهم السعادة الأبدية، ورزق الله الجرحى الشفاء العاجل 



عبدالوهاب جابر جمال
الجمعة 3 شعبان 1436
الموافق 22 مايو 2015


الجمعة، 8 مايو 2015

7 أيار جديد


عادت الذاكرة يوم أمس  (7 أيار - مايو) الى عام 2008 م ذكرى قيام المقاومة الإسلامية - حزب الله - بعملية نوعية حافظت من خلالها على وجودها كحركة مقاومة في وجه الكيان الصهيوني الغاصب بعد ان اصدرت الحكومة اللبنانية (غير الشرعية)  انذاك قرارين اهدتهم بطبق من ذهب للكيان الصهيويني الغاصب .

القرار الأول كان قرار بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة للمقاومة الإسلامية ( والتي تعد توأماً لسلاح المقاومة و احد اهم عناصر قوة المقاومة) والتي عجز الاحتلال الصهيوني في حروبة المتكرره عن نزعها او اختراقها ، اما القرار الثاني هو قرار إقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد (وفيق شقير) من منصبه لاتهامه بقربه من حزب الله ، وقد اعتبر القراران طعنة في ظهر المقاومة .

وقد اصدرت الحكومة اللبنانية هذين القرارين رغم فقدانها للشرعية ( لخروجها عن ميثاق العيش اللبناني المشترك الذي كفله الدستور وذلك لكون الطائفة الشيعية غير ممثلة في الحكومة باستقالة وزرائها احتجاجاً على عدد من التصرفات التي قامت بها الحكومة أثناء وبعد حرب تموز اعتبرتها المقاومة "تصب في صالح إسرائيل" ، وعدم وجود أي تمثيل وزاري لأكبر كتلة نيابية مسيحية والتي يتزعمها (العماد ميشيل عون)، فكان صدور القرارين بمثابة محاولة من حكومة (السنيورة) لإثبات شرعيتها لكن محاولاتها باءت بالفشل .

وقد اضطرت حكومة السنيورة بعد عدة ايام من المواجهات مع حزب الله وحلفاءه خاصة في الشمال والبقاع اللبنانيين الى سحبت القرارين الصادرين عنها ، كما اجتمع بعدها الفرقاء اللبنانين في الدوحة وخرجوا باتفاق أنهى الأزمة السياسية  والذي سمى باتفاق الدوحة ، و تم انتخاب المرشح العماد (ميشال سليمان) كرئيسا توافقياً للجمهورية ، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على 16 للموالاة و11 للمعارضة و3 للرئيس، وتعهدت كافة الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة والاتفاق على قانون انتخابي يرضي جميع الأطراف .

وبعد 7 سنوات عادت الذاكرة يوم أمس (7 أيار -مايو) وما زالت المؤامرة على المقاومة الإسلامية مستمرة من نفس الأشخاص (مع اختلاف الجبهة والعناصر) ، حيث كانت الحدود اللبنانية السورية على موعد لعملية ضخمة شنها حزب الله و الجيش العربي السوري على مسلحي جبهة النصرة وداعش ومن لف لفهم في جرود عسال الورد والجبة في القلمون لحماية الحدود اللبنانية وظهر المقاومة .

واسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى للجماعات التكفيرية  وفرار وانهيارات في دفاعات المسلحين، مما مكن مجاهدي المقاومة الإسلامية من بسط سيطرتهم على كامل جرد عسال الورد بمساحة ٤٥ كلم ، مما شكل منطقة عازلة من خلال وصل جرد عسال الورد السورية بجرد بريتال اللبنانية.

ومابين 7 ايار 2008 الى 7 أيار 2015 مازال قدر حزب الله هو الحفاظ على لبنان رغم حملات التشويه التي تنال منه منذ تأسيسة في 1982 م ، لا لشيئ سوى لنفس البعض الطائفي ، ممن لا يوجد للكرامة مكان في انفسهم و لا يرغبون بتحقيق اي انتصار يحسب للأمة الإسلامية ولمحو المقاومة .

عبدالوهاب جابر جمال
@Abdulwahab_j_j

الجمعة 19 رجب 1436
الموافق 8 مايو 2015


السبت، 2 مايو 2015

لا للتقسيم

بعد سنوات من الفشل الأمريكي المتكرر في العراق وفي سياق سعي الادارة الأمريكية لإضعاف العراق وتفكيكة منذ احتلاله في عام ٢٠٠٣  (بحجة اسقاط النظام البعثي وأسلحة الدمار الشامل ) الى اغراق العراق بالشركات الأمنية ومن ثم بمرتزقة الاستكبار ( داعش ) ، وفي خطوة امريكية ليست بجديدة  وعُدت تدخلاً سافراً بالشؤون العراقية الداخلية تم قبل ايام التصويت في الكونغرس الأمريكي على مشروع قانون لتقسيم العراق الى ٣ دويلات ( سنية وكردية وشيعية ) .

وقد قسم هذا القانون العراق إلى ثلاث دول على النحو التالي ،  الدولة الأولى في الشمال للأكراد، والثانية للطائفة السنية بمحاذاة سوريا، أما الثالثة فهي للشيعة، ومكانها في جنوبي العراق وتضم مساحات واسعة منه، كما يلزم هذا القانون الادارة الامريكية السعي لتسليح هذه (الدول الثلاثة ) .

هذا المخطط ( التقسيم ) عاد الى الواجهة من جديد بعد ان رأت الإدارة الامريكية كيف ان الشعب العراقي (بقيادة المرجعية الدينية المتمثلة بسماحة السيد السيستاني) استطاع ان يتوحد و يصبح يداً واحدة لمواجهة الفتن الامريكية المتمثلة بداعش و كيف ان الشعب وبكل طوائفه اصبح اكثر وعياً للدور الامريكي الخبيث الذي تلعبه في المنطقة وأكثر حباً لمحور المقاومة .

فهنا لا بد و ان نبين ان هذا القرار يعد خطوة أولى لتقسيم المنطقة ككل لعدة دول على أساس طائفي والعراق اصبح النافذة الاولى لهذا المشروع ، ففي  عام1973 م قدم مهندس السياسة الأمريكية هنري كيسنجر مشروعا تجدد الحديث عنه عام1983 يتضمن تقسيم جميع دول المنطقة العربية على أسس طائفية, فيما نشرت مجلة كيفونيم الإسرائيلية في14شباط 1982خطط "إسرائيلية" لتقسيم العراق وسوريا, وأكدت أن أفضل طريقة لتمزيق الأمة هو إثارة الصراع الدموي بين مكوناتها .

نعم فالعدو يسعى لتقسيم الأمة لينفرد هو بخيراتها  ، ومن خلال الهائنا في النزاعات الطائفية والداخلية يقوم هو بتنفيذ مشروعه الاستعماري ، وللأسف هناك من ابناء أمتنا من يسعى ( بقصد او بجهل ) لتحقيق هذا الأمر بحجة الدفاع عن طائفته وملته !! 

فيجب علينا وكما وقف الشعب العراقي موقفاً شجاعاً بمختلف مكوناته ورفض هذا القانون ودعا الادارة الامريكية للكف من تدخلها في شؤون بلادة ، يجب على الأمة بأسرها الوقوف بوجه كل ما من شأنه ان يفرقها ويضعفها لأنه و كما بينا يستهدف الامة بمجملها ، ولنصرخ بصوت واحد بقول لا للتقسيم .

عبدالوهاب جابر جمال
@abdulwahab_j_j